بعد 20 عاما على الغزو..د.وليد الطبطبائي يحمل بشدة على دول الخليج ويراهم فقدوا العزيمة والهمة في حماية انفسهم بانفسهم وفضلوا ان يكونوا قطيعا يستمتع بالرعي (الأمريكي) ويغمض عيونه عن الذئاب (إيران)

زاوية الكتاب

كتب 1501 مشاهدات 0




ديوان العرب
 

أمتنا.. وصواريخ أمريكا !!!

 
كتب د.وليد الطبطبائى
 

 
بعد نحو عشرين عاما على الغزو العراقي للكويت ما زال أمننا الخليجي متروكاً بالكامل عهدة عند واشنطن، ولا أدل من ذلك من ان يأتي الاعلان في العاصمة الأمريكية ـ قبل أي عاصمة خليجية - عن نشر منظومات صواريخ في كل من الكويت والبحرين وقطر والامارات بحجة مواجهة أخطار ايرانية، وخلال هذه العشرين عاماً انفقت دول مجلس التعاون الخليجي ما يقدر بمائة وخمسين مليار دولار على شؤون الدفاع من دون ان نصبح أكثر قدرة على الاعتماد على النفس مما كنا عليه عندما دهمنا الثاني من أغسطس 1990، فماذا؟
ودعنا نجري المقارنة التالية.
1) ايران التي يزيد عدد شعبها عن الثمانين مليونا لديها نظام خدمة عسكرية إلزامية وتشكيلات عسكرية كبيرة رديفة للقوات المسلحة مثل الحرس الثوري وقوات الباسيج (جيش شعبي) ولديها استثمار كبير في الصناعة العسكرية حقق لها نسبة جيدة من الاكتفاء الذاتي.
2) دول مجلس التعاون الخليجي التي يقل مجموع مواطنيها عن 20 مليوناً ليس لأي منها نظام للخدمة العسكرية أو أي نوع من الاحتياطي العسكري ولا صناعة عسكرية تذكر، هذا على رغم اننا تحدثنا كثيراً بعد الغزو العراقي على خطط للتجنيد وتشكيل الاحتياطي المقاتل.
3) الثقافة التي يبثها النظام الايراني ويعد مناهجه التعليمية على أساسها تزرع في نفوس مواطنيه قيم الالتزام الديني المذهبي والحماسة القومية والتحفز للمشاركة في أي نضال في القضايا التي تتبناها الدولة، بل يمد النظام أذرعته الفكرية والحزبية والمالية والمخابراتية لتصدير هذه الثقافة الى مناصريه في دول الجوار.
4) لا توجد ثقافة واضحة أو اعداد وطني جدي ضمن مجلس التعاون للمواطنين، بل تشيع بين الشباب الخليجي ثقافة الاستهلاك والميوعة والتسكع في المولات التجارية والانشغال بسفائف الأمور وتشجع الحكومات الاهتمام المبالغ فيه بالرياضة، بل تتعامل معظم حكومات الخليج سلبيا مع مظاهر الصحوة الاسلامية ولا تحاول الاستفادة من هذه الصحوة في مواجهة تحديات الواقع الاقليمي وإعداد الشعوب لمواجهة التهديد.
5) لايران قيادة موحدة تقود الدولة وهناك اتفاق عام على القضايا الجوهرية مثل الملف النووي والعلاقة بين دول الجوار حتى من قبل المعارضة التي تسمى بـ 'الاصلاحية'، أما نحن فلدينا ست حكومات وست سياسات خارجية ولدينا وسائل الاعلام متنافسة وفضائيات يهاجم كل منها حكومة خليجية أخرى.
وطالما اننا فاشلون في حمل عبء امن منطقتنا التي تضم احتياطي العالم من النفط فلا غرو ان تعتبر الولايات المتحدة نفسها مسؤولة عن هذا الأمن، وان تتخذ قرارات بنشر صواريخ أو قوات هنا وهناك في الخليج حتى من دون اذن أو علم حكوماتنا، لان أصحاب الأرض فقدوا العزيمة والهمة في حماية انفسهم بانفسهم وفضلوا ان يكونوا قطيعا يستمتع بالرعي ويغمض عيونه عن الذئاب.
***
ثقافة المحاسبة بين بريطانيا والكويت
جلس رئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير وأركان حكومته على كرسي المحاسبة أمام لجنة سياسية تسائلهم وتحاسبهم عن السبب في تورط بريطانيا وراء ادارة الرئيس جورج بوش في مشروع غزو العراق، وما زال المجتمع البريطاني ينتظر نتيجة التقرير لكي يحدد موقفه من بلير وحكومته.
ونحن في الكويت ضاعت البلاد كلها في ساعات محدودة في 2 أغسطس 1990 ولم يحدث قط ان حوسب أو سئل أي مسؤول عن ذلك الضياع، بل انه أصدر مجلس الأمة عام 1995 تقرير 'تقصي الحقائق' منعت الحكومة الصحف من نشره وحالت دون اطلاع الشعب الكويتي على حقائق الغزو، فشتان بين وعي شعوب الغرب بحقوقها وجهلنا نحن بهذه الحقوق

د. وليد الطبطبائي
 

 

الوطن

تعليقات

اكتب تعليقك