FacebookTwitterYoutubeRSS
4/12/2016 11:31:27 PM

عبدالعزيز الدويسان يكتب: الغلام الذي عاهد أمه أن لا يكذب


25/9/2016  الآن - عبدالعزيز الدويسان  7:45:12 PM
عبدالعزيز الدويسان يكتب: الغلام الذي عاهد أمه ...

خصلة قبيحة .. صفة ذميمة .. آفة كبيرة .. عاقبته وخيمه .. يقلب الحقيقة .. يقبح الحسن .. ويحسن القبيح .. من صفات النفاق .. فالكذب طريقه قصير ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالصدق ، وحينما سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان بن حرب وكان كافراً في ذلك الوقت فقال له: بم يأمركم نبيكم؟ ، فقال: يأمرنا بالصدق  .

وعليه أفضل الصلاة والسلام كان يسمى بالصادق الأمين والمطاع الأمين وعرف بهذه الألقاب قبل وبعد نزول الوحي ، ويعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن المزاح واللهو والمرح يكون بالصدق أيضاً وقال النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة عجوز يمزح معها: ' لا يدخل الجنة عجوز ' وبكت المرأة ، وظنت أنها لن تدخل الجنة ، وضحك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها: ' لا يدخل الجنة عجوز ' ، لأن الله عز وجل يعيد لأهل الجنة شبابهم مرة أخرى.

 وقال جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه – أمام النجاشي ملك الحبشة: أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، والمسلم الصادق شجاع لا يخشى إلا الله ، بينما الكاذب جبان يخاف الناس ، ولا يكون المؤمن كذاباً أبداً.  

في هذا الزمن كم انتشر الكذب في العمل في التجارة في المجالس ، في زمن الكذابون هم المتصدرون ! آفة انتشرت كالنار بالهشيم ، في زمن قليل من يثق بالآخر ، ويسيء الظن أكثر من إحسان الظن ، والصدق يجمع حقائبه فقال أنا مللت العيش في زمن أصبح الكذب لي بديل وأصبحت أنا فيه كالقتيل ، زمن يهاب الصدق والصعود على أكتاف الكذب .

ويروى أن غلاما خرج من مكه إلى بغداد طلبا للعلم وعمره لا يزيد على 12 سنة ، وقبل أن يفارق قال لأمه يا أمي أوصني ؟ فقالت: عاهدني أن لا تكذب ، وكان معه 400 درهم ينفق بها على ننفسه في سفره ، فركب دابته متوجها إلى بغداد ، وفي الطريق اعترضه بعض اللصوص فقال له أمعك مال أيها الغلام ؟ فقال: نعم معي 400 درهم ، فقالوا: له انصرف اتهزء بنا ومثلك يملك 400 درهم ، فانطلق الغلام وفي الطريق اعترضه كبير اللصوص ، فاستوقفه وقال له أمعك نقود ، فقال: نعم معي 400 درهم ، فقال: اخرجها ، فأخذها منها وانصرف الغلام ، فناداه اللص وقال له : ما حملك على ذلك . فقال الغلام لقد عاهدت أمي أن لا أكذب أبدا ، فخشع اللص ورق لحال الغلام ، وقال : عجبت لك ، أتصدق لأنك عاهدت امك وفيه هلاكك ، وأنا اخون عهد الله ، فرمى عليه ماله وقال: وانا أعاهدك إنني قد تبت على يديك ، وفي المساء جاء إليه أتباعه من اللصوص ومعهم ما قد سرقوه ليضعوه بين يديه فقال لهم وهو ذليل يبكي من خشية الله ' إن الله يأمركم أن تأدوا الأمانات إلى أهلها ' فما زال عليهم حتى تابوا .

تحري الصدق في القول والعمل تفلح في الدارين الدنيا والآخرة.



Add commentBookmark Save pagePrint pageSend page

أضف تعليقك




 

الدليل الإعلاني