FacebookTwitterYoutubeRSS
8/12/2016 9:11:12 PM

'الغُسل الأخير' رواية جديدة


رسائل خلود الخميس في زمن الحب والحرب

17/11/2016  الآن- الأنباء  9:05:53 AM
رسائل خلود الخميس في زمن الحب والحرب
إلى العارجين نحو السماء بأثواب عروس بيض برذاذ أحمر ريحة المسك، لكم أرسل سطور حكاية عاشها قلب مجاهد أيضا وذاق مثلكم النصر، إليكم يا شهداء الشام»، بتلك العبارات المؤثرة، وبأسلوب فريد جمع بين رومانسية الحب وقسوة الحرب، ومزج دقيق ما بين الاصالة والحداثة، ولهجة خليطة من العامية الكويتية والشامية والفصحى، أهدت الروائية والاديبة خلود عبدالله الخميس روايتها «الغسل الأخير» التي تقع في 304 صفحات من القطع المتوسط والصادرة عن «منشورات ضفاف». 
 

يتجلى في رواية الكاتبة خلود عبدالله الخميس والتي تعتبر من أكثر العناوين جاذبية في معرض الكتاب هذا الموسم العديد من الخطوط العريضة التي تندرج تحتها الكثير من القضايا مثل اللقاء والفراق والحب والزواج والعادات والتقاليد وصورة المرأة في المجتمع والايمان بالقضاء والقدر والسعي لاثبات الذات وغير ذلك، حيث تدور خلال الثلاثين عاما الاخيرة، وتتناول العديد من الاحداث الكبرى التي وقعت في المنطقة خلال تلك الفترة، بداء بالاحتلال العراقي الغاشم للكويت، مرورا بثورات الربيع العربي، وصولا الى الازمة السورية التي مازالت تلقي بتداعياتها وظلالها اقليميا ودوليا، واستطاعت المؤلفة من خلال سطور «الغسل الأخير» رسم صورة قلمية شديدة الوضوح لمعاني الوفاء والتمسك بالأمل في الحياة والتصالح مع الذات والايثار والتضحية في سبيل الاخرين وبلسمة جراحهم، وما يخالج النفس من مشاعر متناقضة، وتردد في اتخاذ القرارات تبعا للمواقف والظروف المحيطة والحالة المزاجية للشخص وفقا لمقولة «الإنسان طوع مزاجه».

«ترانا نحبك يبوك» حول تلك الجملة دارت احداث الفصول الاولى من «الغسل الأخير»، حيث البطلة «نورية» الشابة الجميلة، ومعاناتها مع مرض الربو المزمن، وقصة حبها لـ«بدر» وزواجها بشخص في ظروف غير عادية، ثم طلاقها وعودتها لمنزل الاسرة بعد تجربة مريرة تجاوزات عشرات السنين واثمرت ثلاثة اطفال، وما لمسته من حب وحنان ورعاية، ادركت خلالها ان «الحب يعمي وليس أعمى وقادر على تسيير المحبين وقيادتهم».

المسموح والممنوع

التفـــاوت الطبقــــي والعلاقات بين الرجل والمرأة في المجتمع العربي بصفة عامة والكويتي بشكل خاص هي أيضاً في مرمى «الغسل الأخير»، حيث تطرقت الرواية الى تباين المستوى المعيشي للكثير من الاسرة، والفجوة الكبيرة بين «جيل الطيبين» و«عيال اليوم» الفاقدين للهوية طواعية، ومسألة الزواج والطلاق وتعدد الزوجات، وسط دائرة مغلقة من التناقضات والخلط بين «النقل» و«العقل» والتمسك بالجذور ومجاراة الحداثة، وسبرت اغوار الذات الانثوية وتعرضت لمدى قبولها أو رفضها لـ«الزوجة الثانية»، في ظل محدودية المسموح ولانهائية الممنوع من الخيارات، داخل مجتمع شرقي يتمسك بعادات بالية وواقع سقيم لا يقبل به الدين، يأتي هذا التأصيل للعلاقات الشائكة في إطار حبكة درامية متقنة تلفت الانتباه وتدمج القارئ سريعا مع الاحداث.

وفي المقابل ايضا، نرى في احد الفصول وصفا وافيا لمراسم وطقوس الزواج الخاصة بالرجال في الكويت، مطعما بشيء من التناول السريع للدفء العائلي والمشاعر الجياشة بين «المعرس» واسرته.

مقاربة واقعية

وكما اشرنا، إلى جانب الحرب السورية والحب تتناول الرواية في بعض فصولها قضية الاحتلال العراقي للكويت، وغدر جار الشمال بنا بلا مقدمات، وضياع الوطن في لحظات، وما افرزه ذلك من تغيرات سياسية واجتماعية اثرت سلبا حتى على افراد الاسرة الواحدة، وخلقت اعرافا استثنائية قتلت معها أماني الكثير من المواطنين وحولت الاحلام الوردية الى كوابيس قاتمة كما حدث مع «نورية» «عروس الغزو» التي تزوجت بغير من تحب رغما عنها.

وفي مقاربة شديدة الواقعية بين الاحداث، ومن الكويت الى سورية تأخذنا الرواية إلى اتون «حرب شعواء» حيث الصراعات مستمرة منذ عدة سنوات والمنظمات الاغاثية تعمل بلا كلل في ظروف غاية في التعقيد لتضمد جراح من اجبروا على ترك الاوطان ومفارقة الاهل والديار، وتجتمع أطياف شتى من المجاهدين والمتطوعين (شوام وكويتيين وخليجين وعرب واتراك وافغان واوروبيين) في زمان شبه متوقف ومكان غير واضح المعالم، وميزان قوى غير متكافئ تماما، والموت يتربص بالجميع، وتدور هناك احداثا مفعمة بالانسانية ومليئة بالعبر، تتجلى فيها التضحية والقدرة على تحمل الصعاب والثبات على المبدأ رغم قساوة وخطورة الظروف.

أنسنة المكان

يعتبر المكان من أهم عناصر البناء السردي للرواية ويلعب دورا كبيرا في تقريب الاحداث الى الذهن، وتمتاز «الغسل الأخير» بثراء وتنوع وقائعها وتفرقها بين اكثر من دولة، حيث تأخذك في رحلة استكشافية لعدد من العواصم، فضلا عن الوصف الدقيق لبعض المواقع في كل منها من دور عبادة واثار ومطاعم وكافيهات ومحال تجارية وشواطئ وغير ذلك، وكأن المؤلفة جعلت من المكان شخصا يتحدث عن نفسه ويروي جمالياته في مشهد بانورامي يداعب مخيلة القارئ، ويعد من افضل وسائل الجذب السياحي لأماكن احداث الرواية.

عالم متشابك طبقا لمفاهيم عصر العولمة ونظرية «العالم قرية صغيرة»، فإن ما يحدث في أي دولة يؤثر بالتبعية على الدائرة الأوسع على مستوى منطقتها او العالم ككل، تعرج المؤلفة وضمن دراما الرواية على النظم السياسية والاحداث التي طفت على السطح حديثا في الكويت وتركيا مركزا ثقل الأحداث، وجدلية العلاقة بين السياسة والاقتصاد، ملمحة للاحتجاجات التي وقعت بتركيا منذ تأسيس حزب العدالة والتنمية الحاكم حاليا وحتى احداث ميدان تقسيم عام 2013، وكيف اثرت على الاقتصاد وحركة السياحة وبالتالي على السياح ورجال الاعمال الكويتيين، كما تطرقت الى الحراك الشبابي في الكويت عام 2012 او ما سمي بمسيرة «كرامة وطن» وما خلفته من تداعيات لا نزال نعاني منها حتى الآن.

عمل نوعي

يمكن القول ان الرواية عمل رصين «متعوب عليه»، جدير بالاهتمام والقراءة، واضافة نوعية لعالم الرواية تثري المكتبة الكويتية والعربية، وتسد فراغا في هذا المجال، فقد جمعت بين الكثير من المتناقضات وألقت الضوء على كثير من القضايا المهمة، وسنت أسلوبا مميزا في الطرح والتناول الادبي سيشكل مسارا جديدا للكثير من الروائيين.

حوار إنساني

اقترب مني المجاهد وكان بالطبع ملثما، يبدو انه يعرفني ولكنني لا أعرفه، لم أره من قبل، وهو يناديني باسمي!

ما أدراه باسمي؟!

لا لا إنها أضغاث المرض ونقص الأوكسجين، فأنا أهذي، من أين يعرفني أحد غير من أعمل معهم في الإغاثة، والمجاهدون الذين يوفرون الحماية الأمنية لا يعرفون أسماءنا، فقط اسم اللجنة الإغاثية، هكذا العمل في مناطق التوتر له بروتوكول خاص.

نورية، نورية.. «تسمعيني يبه»؟

فتحت عيني كأني أحلم، ولا أجد وعيا أكبر لأنطق كلمة.

من هذا الذي ينظر إلي ويناديني بحميمية، وجهاز التنفس على فمي وأنفي؟

فمازال يناديني حتى قال: «نورية فتحي عيونك».. فكان نداء «نوري» الطاقة التي فككت تشابك جفنيّ.

نعم أعرفه، هذا صوته ولكن بلهجة سعودية، لقد جننت من نقص الأوكسجين وصرت أتخيل.

فكشف اللثام وقال: «نورية يبه، فتحي عينك وطالعيني».

واقترب من أذني اليمنى وهمس لأسمعه أنا فقط:

ـ أنا بدر حبيبتي.

مقتطفات من الرواية

٭ ما أسرع انتشار الرذيلة وكم من فضيلة وئدت في مهدها لعدم وجود أرض خصبة لنموها!

٭ الجبن الخفي أسوأ بكثير من المعلن هذا يمرضك وذاك يقتلك ببطء.

٭ في وطني يصفون الفتاة في عمر الـ 30 بـ «ذات البويضات العجوز».

٭ لكل زمان أعراف تمنح أوسمة القبول لمفاهيم وسلوكيات ما.

٭ في أرض الجهاد فقط تركع الاسقف لرياح المقاومة وتخشع للون دماء الشهداء.

٭ الجهاد عقيدة وفكرة أصيلة في عقل المسلم المؤمن.

٭ حتى الجمال ينحاز للاموال!

٭ أولويات البشر تختلف بتراتبها وفقا لاهتمامات كل منهم.

٭ الرجال لديهم دائما موقف دفاعي من الحوارات النسائية.

٭ ما قيمة انفاس معدودة مقابل كرامة لا سقف لها؟!

٭ لا تنتظر من العبيد فهم معنى الحرية.

٭ في العالم الثالث المحاربون القدامى ليسوا الا بقايا حرب!

٭ ماذا نفعل اذا كانت الارض تميل الى الكويت وتدفع اليها بالخيرات؟!

٭ معضلة الحروب ان الطرفين الظالم والمظلوم سواء امام السلاح.

٭ الحب الأول هو المكان الذي نكون فيه كما نحن بلا رتوش أو تمثيل.

٭ الانسان طوع مزاجه.

٭ الحب يعمي وليس أعمى وقادر على تسيير المحبين.

٭ البيئة محضن المشاعر تربيها وتترعرع بين اكنافها وترسلها إلى اجيالها عبر الجينات العاطفية.

٭ المواساة تفقد قيمتها عندما يكون الامر جللا.

٭ الاغاثة في سورية ضرب من ضروب الانتحار وطريق مختصر الى الشهادة.

٭ الليل عدو من لا يحمل قنديلا.

٭ المغامرات السياسية ثمنها دماء الفقراء والعامة.



Add commentBookmark Save pagePrint pageSend page

أضف تعليقك




 

الدليل الإعلاني