FacebookTwitterYoutubeRSS

عدنان فرزات يكتب.. عدوك الحقيقي.. أنت!


17/2/2017  القبس  12:01:22 AM
عدنان فرزات يكتب.. عدوك الحقيقي.. أنت!
عدنان فرزات

القبس

عدوك الحقيقي.. أنت!

عدنان فرزات

 

بإمكانك مساعدة الآخرين لحمايتهم من أعدائهم، ولكن ربما لا تستطيع حمايتهم من أنفسهم.

لذلك قالوا إن الإنسان هو عدو نفسه الأول. وهذا ليس درساً في التنمية البشرية التي أصبح مدرسوها أكثر من المدرسين الخصوصيين، وعلى سيرة هؤلاء، فإنني سوف أكون نماماً هذه المرة وأفشي سراً لوزارة التربية، بأن كل الإجراءات التي لوحت بها قبل فترة ضد الذين سيقترفون إثم الدروس الخصوصية لم تجدِ نفعاً، وما زال المدرسون الذين بلا ضمائر يساومون طلبتهم على دروس جديدة.

بكل الأحوال ليس هذا هو الموضوع الذي سأكتب عنه، لكن حرقة قلبي كغيري من الآباء على «الجزية» التي يفرضها المدرسون الخصوصيون على الطلبة، جعلت بوصلتي تنحرف نحوهم.

نعود إلى أن الإنسان عدو نفسه، وتتجلى هذه العداوة في أقصى مداها بالاختيار الأول في حياة الإنسان، سواء لأصدقائه أو شريك حياته. هؤلاء يحددون مجرى حياتنا لاحقاً، هم من سيكونون مصدر قوتنا في الحياة أو ضعفها، رغم أن الاختيار الخاطئ للفيلسوف سقراط لشريكة حياته كان مصدر قوته في ما بعد، إلا أن ليس كل الناس «سقارطة». فهو الذي قال إن الزواج بكل حالاته خير، فإن وفقت فأنت سعيد، وإن أخفقت فستصبح فيلسوفاً، وربما هذا ما يفسر ظهور «متفلسفين» كثر على مواقع التواصل الاجتماعي والفضائيات.

بعض الاختيارات تكون بدافع التمرد على الأهل، فعند سن معينة، يعتقد بعض الناس، وهم في مرحلة شبابهم الأول، أن أهلهم مزعجون برتابتهم، لأنهم يريدون لابنهم أو ابنتهم زواجاً تقليدياً، من شخص «حباب» عاقل، تأتي أمه تطرق الباب تسألهم: «هل لديكم بنات للخطبة؟». وكذلك الأمر بالنسبة إلى اختيار الأصدقاء، فربما يتذكر كثيرون أن أهلهم تدخلوا في اختيارات أصدقائهم. كان الآباء والأمهات يسألون عن الصديق مثلما يسأل الراغبون في الزواج عن الفتاة أو الشاب. وأيضاً في هذه النقطة يحدث أحياناً تمرد من الإنسان رافضاً تدخل الأهل في اختياره لصديق متمرد يرى فيه الحرية والخروج عن المألوف الذي ملّ وجوده في أفراد عائلته، ولا يصحو من اختياره إلا حين تطرق الشرطة باب بيتهم تسأل عنه لمصيبة ارتكبها صديقه.

صحيح أن تقوية شخصية الأبناء تكون بمنحهم الثقة، لكن ماذا لو انطبق المثل الشعبي على الأبناء إذا أصبحوا مثل «طير ابن نبهان»، وهذا الطير كما تروي الحكاية الشعبية كان لرجل منحوس، حيث يحلق الطائر خارج المنزل، ثم يعود حاملاً في أقدامه الأفاعي والعقارب ليلقيها في بيت صاحبه.



Add commentBookmark Save pagePrint pageSend page

أضف تعليقك




 

الدليل الإعلاني