FacebookTwitterYoutubeRSS
26/4/2017 10:57:29 PM

فهمي هويدي يكتب عن.. المصالحة الوطنية المنسية


22/4/2017  الشروق  12:15:17 AM
فهمي هويدي يكتب عن.. المصالحة الوطنية المنسية
فهمي هويدي

الشروق

المصالحة الوطنية المنسية

فهمي هويدي

 

حين دعا الرئيس السيسى إلى مصالحة وطنية فى العراق، أثناء لقائه مع السيد عمار الحكيم، قلت إن الفكرة جيدة لا ريب، ليتنا نطبقها فى مصر. الدعوة تحدثت عنها صحف الأربعاء الماضى (١٩/٤) وأبرزتها جريدة «الأهرام» على رأس صفحتها الأولى، مع صورة استقبال الرئيس للسيد الحكيم الذى قدم باعتباره رئيس التحالف الوطنى العراقى، ولم يشر إلى صفاته الأخرى باعتباره أحد رموز الإسلام السياسى ورئيس المجلس الإسلامى الأعلى فى بلاده. وهو الموقع الذى ورثه عن أبيه وجده آية الله العظمى السيد محسن الحكيم.

فهمت مما نشرته بعض الصحف المصرية يوم الخميس أن أفكارا أخرى مهمة أثيرت فى لقاء الرئيس مع السيد الحكيم (مثل اقتراح عقد مؤتمر إقليمى تشارك فيه مصر مع إيران وتركيا والسعودية والعراق)، إلا أننى لست فى موقف يسمح لى بالتعرف على صدى تلك الأفكار لدى الجانب المصرى. مع ذلك فإننى أرحب وأحيى كل جهد إيجابى يبذل للتواصل مع الأشقاء العرب بوجه أخص، بغض النظر عن موضوعه.

استوقفتنى فكرة المصالحة لعدة أسباب، أهمها أنها لم تعد هما قوميا وعربيا فحسب، ولكنها صارت هما وطنيا وقطريا أيضا، ذلك أن انفراط العقد أصبح إحدى سمات المرحلة فى منطقتنا، حتى بات محزنا ومفجعا أن ينقلب المشهد فى عالمنا العربى، بحيث يستمر التباعد بين العواصم العربية فى حين تتزايد مؤشرات التقارب بين بعض تلك العواصم وبين إسرائيل.

لست أخفى أن حديث الرئيس السيسى عن المصالحة الوطنية فى العراق، هو ما أثار لدى السؤال عن مصيرها فى مصر. ذلك أنها أصبحت ملفا منسيا من جانب عامة الناس، أو مستهجنا من جانب بعض عناصر النخبة. حدث ذلك فى حين أن خارطة الطريق التى أعلنها الفريق (آنذاك) عبدالفتاح السيسى فى الثالث من يوليو عام ٢٠١٣ نصت على: «تشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية، من شخصيات تتمتع بمصداقية وقبول لدى النخب الوطنية وتمثل مختلف الاتجاهات». وهى الدعوة التى لم يعد يأتى على ذكرها أحد. حتى يبدو وكأنها سقطت من الذاكرة المصرية، فى حين أنها باتت الآن ــ فى عام ٢٠١٧ ــ أكثر إلحاحا عما كانت عليه الأوضاع فى عام ٢٠١٣ ــ إذا سألتنى لماذا؟ فردى كالتالى:

فى عام ٢٠١٣ كان قطبا الصراع آنذاك هما جماعة الإخوان وحلفاؤها من ناحية، وفى الناحية الأخرى ائتلاف ٣٠ يونيو الذى ضم طيفا واسعا من النخب والقوى السياسية إلى جانب القوات المسلحة، وهى التى أعلن الفريق السيسى باسمها خارطة الطريق فى ٣ يوليو آنذاك. أما الآن فإن موقع جماعة الإخوان لا يزال كما هو، أما ائتلاف ٣٠ يونيو فقد انفرط عقده ولم يعد له وجود، إذ توزعت مكوناته على مواقع المعارضة والاستقلال والموالاة، وأصبح الأخيرون يسيطرون على مجلس النواب فى تحالف غير معلن مع السلطة التنفيذية.

إزاء ذلك فإن مفهوم المصالحة الوطنية لم يعد مقصورا على التصالح مع الإخوان، ولكن المصالحة صارت مطلوبة مع الشريحة الأوسع من القوى الوطنية فى مصر. وليس خافيا على أحد أن تلك الشريحة الأخيرة يزداد حجمها حينا بعد حين، خصوصا بعدما أثيرت قضية مصرية جزيرتى تيران وصنافير إلى جانب موقف السلطة من الجمعيات الأهلية وانتهاكات حقوق الإنسان فضلا عن الاعتداء على استقلال القضاء، وشكل تعويم الجنيه والغلاء الفاحش الذى قصم ظهور الجميع. طفرة مهمة فى مؤشرات السخط والغضب الشعبى.

هذه الخلفية بمؤشراتها وتداعياتها المؤرقة تدق الأجراس بقوة منبهة إلى ضرورة فتح ملف المصالحة الوطنية، ويظل مدهشا ومستغربا ألا تسمع تلك الأجراس رغم الدوى الذى تحدثه، بحيث لا تخطئه عين مفتوحة ولا يفوت سماعه على أذن مفتوحة. وهو ما يوجب ليس فقط التنويه والتذكير، وإنما التحذير أيضا.



Add commentBookmark Save pagePrint pageSend page

أضف تعليقك




 

الدليل الإعلاني