FacebookTwitterYoutubeRSS

عدنان فرزات يكتب.. «العامل المشترك» بين الكويتيين


17/8/2017  القبس  11:18:04 PM
عدنان فرزات يكتب.. «العامل المشترك» بين الكويتيين
عدنان فرزات

القبس

«العامل المشترك» بين الكويتيين

عدنان فرزات

ثمة سؤال، ربما قلة من يعرف إجابته بشكل سريع، ما الذي يجمع بين الفنان عبدالحسين عبدالرضا، والداعية وليد العلي، يرحمهما الله؟

سأقول بلهجة أهل بلاد الشام: «بلا طول سيرة»، فالذي يجمع بينهما هو العمل الإنساني، أحدهما ظاهر للعيان بحكم عمله، والذي هو وليد العلي، والآخر قلة مَن يعرفون عنه هذا الجانب، والذي هو عبدالحسين عبدالرضا.

يروي لي الدكتور في المعهد العالي للفنون المسرحية، سليمان آرتي، وهو شخص مقرب من الفنان الراحل، ومن بعض أبنائه، فيقول: هل تعلم أن هناك الكثير من الأسر المتعففة يرعاها وينفق عليها الراحل عبدالحسين؟ قلت له حقيقة لا أعلم، فتابع: إليك هذا الموقف، في يوم من الأيام، شاهد الراحل عبدالحسين طفلاً يبيع أشرطة CD منسوخة، وليست أصلية، عن الأعمال المسرحية للفنان عبدالحسين، وهذه الأشرطة تؤثر تجارياً في إيرادات الفنان. فتوقف عبدالحسين عند الطفل، الذي شعر بالخوف وتسمر في مكانه، وكان بصحبة عبدالحسين شخص يبدو نزقاً إلى حد ما، فشرع بتوبيخ الطفل، ولكن عبدالحسين أسكته وتبسم للطفل المسكين، وسأله كم شريطاً لديه؟ ثم اشتراها منه جميعها.

هذا العامل الإنساني المشترك بين داعية وفنان، ينتشر كثيراً ــ للأمانة ــ بين أهل الكويت، وهو ما اشتهروا به منذ نشأتهم، فقد كنت مرة بصحبة رجل الأعمال عبدالعزيز سعود البابطين، في أحد أقطار المغرب العربي، وكانت الجهة الداعية لنا قد شكّلت لجنة لاستقبالنا من أجل عمل ثقافي يقوم به البابطين هناك. ومن ضمن أعضاء اللجنة فتاة مصابة بالعرج بشكل لافت، فسألها البابطين عن مرضها إن كان له علاج، فأجابته نعم، ولكنه مكلف لا تقدر عليه، فطلب منها تجهيز أوراقها الطبية ليتكفل بالعلاج.

وفي الرحلة نفسها، وبينما نحن جالسون في الفندق مع الوفد المضيف، وكان بينهم أكاديمي معروف، إذ جاء لهذا الأكاديمي اتصال أربكه وأقلقه، وجعله ينهض مبتعداً عنا، وهو يتحدث بهلع وفزع. لاحظ الجميع هذا الموقف، فتبعه زميل له ليسأله عما حدث، ثم عاد إلينا الزميل ليخبرنا بأن المتصل بالدكتور أخبره بأن زوجته تعرضت للتو إلى حادثة حرق في منزلها، ومن دون تفكير طويل أو حسب حسابات، ناداه البابطين ليعرض عليه أن ينقل زوجته إلى الكويت لمعالجتها في مركز البابطين للحروق، متكفلاً بكل المصاريف. لكن الله لطف ولم تكن الحالة تستدعي ذلك.

هذه الحقائق نذكرها لتوثيق العامل المشترك بين أهل الكويت من دعاة وفنانين ورجال أعمال وغيرهم.



Add commentBookmark Save pagePrint pageSend page

أضف تعليقك




 

الدليل الإعلاني