FacebookTwitterYoutubeRSS

جامعة حكومية تكنولوجية... ضرورة تنموية عاجلة.. يطالب عبد اللطيف بن نخي


14/9/2017  الراي  12:49:33 AM
جامعة حكومية تكنولوجية... ضرورة تنموية عاجلة.. ...
د. عبد اللطيف بن نخي

الراي

رؤية ورأي- جامعة حكومية تكنولوجية... ضرورة تنموية عاجلة

د.عبد اللطيف بن نخي

 

أوضحت في مقال سابق أن هناك جناحين للهندسة: علوم الهندسة وتكنولوجيا الهندسة. والصورة التي أنتجتها الجمعية الأميركية لمهندسي الميكانيكا (ASME) توضح العلاقة التكاملية بين هذين الجناحين، حيث إنها تبين المساحة المشتركة بينهما، وتحدد مواقع التميز لكل منهما. فالجناحان يشتركان، ولكن بنسب متفاوتة، في مجالات الإدارة الهندسية وتصميم الأجزاء والفحص والتقييم. وفي المقابل، برامج علوم الهندسة تؤهل، في المقام الأول، المهندس لإجراء الابحاث النظرية وتصميم النظم الهندسية المركبة والمبتكرة وتحليل أدائها بتفصيل دقيق، في حين أن برامج تكنولوجيا الهندسة تهيئ الخريج للقيام بأعمال تسويق وتركيب وتشغيل وصيانة وإصلاح وإنتاج القطع والأجهزة، فضلا عن الأنظمة الهندسية التقليدية.

اهتمام الغرب بتكنولوجيا الهندسة ظهر متزامنا مع النهضة الصناعية الثانية في القرن 19، ثم تعاظم أثناء وبعد الحربين العالميتين، مع الزيادة والتوسع في احتياجات ساحات المعارك وبرامج إعادة الاعمار والتنمية.

في اميركا - على سبيل المثال - أنشأت العديد من الكليات والجامعات التكنولوجية ذات الشهرة العالمية في القرن 19، وكانت تتميز بكثافة نشاطها البحثي في مجالات الهندسة والتكنولوجيا، وكانت برامجها الأكاديمية مصممة لتعزيز قدرة الجامعة وخريجيها على تعاطي تطبيقات هندسية وتنفيذ بحوث تطبيقية وتقديم ابتكارات تكنولوجية. فالغاية من هذه الجامعات التكنولوجية مختلفة عن تلك من المعاهد والكليات التي توفر تعليما تقنيا أو تدريبا مهنيا في ميادين هندسية.

في عام 1891 أنشئت في الولايات المتحدة مؤسسة تعليم تقنية باسم جامعة ثروب، وتم تغيير اسمها 3 مرّات، والأسماء الثلاث الأخيرة جميعها تشير إلى أنها تتبنى التعليم التكنولوجي، إلى أن استقر اسمها في 1920 على معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (CalTech). ويعتبر هذا المعهد من أفضل عشر جامعات على مستوى العالم منذ سنوات طويلة. كما حاز 34 من أعضاء هيئة التدريس وخريجي المعهد ما مجموعه 35 جائزة نوبل. الشاهد أن تغيير اسم المؤسسة من جامعة إلى معهد تكنولوجي كان انعكاسا لرغبتها في خلق علاقة مبتكرة أكثر نفعا للمجتمع.

الانجازات المتميزة للمعهد كانت نتيجة طبيعية لتبني العلوم والتكنولوجيا والابتكار (STI) كركائز لتلبية احتياجات سوق العمل من القوى العاملة والخدمات والتكنولوجيات، مما تطلب استقطاب العقول، حيث استقبل - منذ الربع الاول من القرن الماضي - العلماء ضمن برنامج الأساتذة الزائرون للمشاركة في الجهود البحثية والتدريسية، وكان من بينهم البروفيسور البرت أينشتاين. كما استوجب امتلاك قدرات تجريبية فريدة، من خلال إنشاء العديد من المختبرات المتخصصة كمختبر محركات الدفع النفاث، المملوك حاليا لوكالة «ناسا»، الذي يدار ويشغّل من قبل المعهد بميزانية سنوية تقارب الملياري دولار.

قد يكون من ابرز اسباب تميز هذا المعهد - بمساهماته في الريادة الأميركية - هو التخصص، حيث إن عدد أقسامه العلمية ستة فقط، خمسة منها أساسية مرتبطة بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، وقسم للعلوم الإنسانية والاجتماعية صممت برامجه الأكاديمية لتكون تخصص ثان للطالب، حيث إن ما يقارب 20 في المئة من خريجي المعهد لديهم تخصصين استجابة لحاجة سوق العمل.

أرى أنه يمكننا في الكويت محاكاة الدور الذي لعبه التعليم التكنولوجي في التنمية الأميركية، من خلال إنشاء جامعات حكومية متخصصة، لنؤهل المجتمع لتحقيق رؤية «كويت جديدة 2035». لذلك أدعو المعنيين في المجلسين إلى التعاون من أجل تعجيل إنشاء تلك الجامعات وبتخصصات متوافقة مع متطلبات خطط التنمية الاستراتيجية.

هناك أولوية استقلال كلية الدراسات التكنولوجية عن هيئة التطبيقي، وتحويلها إلى جامعة متخصصة في برامج تكنولوجية مرتبطة بـ (STEM)، لتكون شريكة في التنمية المنظورة، وتساهم بخبرائها في كل مراحل إنشاء وصيانة البنى التحية والمرافق المشمولة في المشاريع الاستراتيجية، وفي الوقت نفسه، تستثمر تلك المشاريع كمواقع لتدريب وتأهيل طلبتها. وكذلك يفترض أنها تساهم بفاعلية في توطين التكنولوجيات الحديثة بطرق ابتكارية متوافقة مع البيئة الكويتية، ومن أجل ذلك يمكنها استقبال علماء وباحثين وخبراء محليين وأجانب كأساتذة زائرين.

رغم أن هذه الجامعة المقترحة يمكنها تزويد سوق العمل بحملة الدبلوم التكنولوجي وبجرعة تطبيقية أكبر من الحالية، إلا أن المعاهد التابعة لهيئة التطبيقي، التي تستقبل خريجي الثانوية العامة، يمكنها القيام بهذا الدور، بعد تطعيم برامجها بمهارات إدارة فريق عمل. حيث إن شروط شغل وظيفة مساعد مشرف - وما فوق - المذكورة في دليل تصنيف الوظائف الخاص بديوان الخدمة المدنية متشابه بالنسبة لخريج دبلوم تخصصي وخريج دورة لمدة سنتين بعد الثانوية العامة.

المراد أنني لا أدعي أن مستوى الجامعة التكنولوجية المقترحة سيكون مقارباً لمستوى معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، ولكنني أجزم أن انشاءها اليوم برسالة استراتيجية مناظرة لتلك المعتمدة في المعهد، سيمنحها الفرصة لمحاكاة الشراكة الناجعة - بين المعهد والتنمية الأميركية - في الكويت... «اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه».

 



Add commentBookmark Save pagePrint pageSend page

أضف تعليقك




 

الدليل الإعلاني