FacebookTwitterYoutubeRSS

طرائف الدكاترة.. يكتبها عدنان فرزات


14/9/2017  القبس  11:42:08 PM
طرائف الدكاترة.. يكتبها عدنان فرزات
عدنان فرزات

القبس

طرائف الدكاترة

عدنان فرزات

 

على الرغم من الجدية التي تبدو على ملامحهم، فإن أساتذة الجامعات يتمتعون بروح رشيقة جداً في ساعات التجلي. ويمتلكون سرعة بديهة تجعلك تنسى صرامتهم.

في الثمانينات، جاء إلى جامعة حلب دكتور من العراق هارباً من بطش الطاغية صدام، ولم تمنعه سنوات القمع التي عاشها من أن يحتفظ بتعليقاته الساخرة. وفي إحدى المحاضرات، تمايع أحد الطلاب، ومياعة الثمانينات تعد خشنة اليوم. المهم أن الدكتور وكنيته السماك كان يتحدث لطلبة الحقوق عن أن ممنوع على القاضي أن يعمل بعد دوامه بأي عمل حتى لا يؤثر في نزاهته ومكانته بالقضاء، فسأله الطالب بمياعة «الثمانينات»: «يعني دكتور ما بيصير يشتغل ولا بمهنة»؟ فأجابه الدكتور: «لا يابا ما يصير»، ولكن الطالب كرر السؤال عدة مرات وكل مرة بطريقة مختلفة، ولكن المضمون نفسه، فما كان من الدكتور إلا أن وقف وقال له باللهجة العراقية: «يابا ما يصير يعني الصبح قاضي وبالليل جايجي».. أي يصنع الشاي. بعدها أصبح الطالب رجلاً ولم يتمايع من يومها، خصوصاً بعد أن فقد اهتمام الفتاة التي «كان عينه عليها»، بعد أن تهزأ.

 

مصادفة، التقيت على صفحات التواصل الاجتماعي بالطالب قبل أيام، لم أتعرف عليه للوهلة الأولى، فقد تغيرت ملامحه كثيراً، ولكنني عرفته من الاسم ومن مياعة «بوستاته»، تحدثت معه وسألته إن كان هو نفسه الشخص الذي أعرفه، فأكد لي أنه هو، وبصراحة استيقظ كائن ماكر بداخلي فذكرته بحادثة الدكتور، وقلت له «احمد ربك أنه لم يقرأ اليوم بوستاتك».

في موقف آخر من مواقف دكاترة الجامعة، كان ثمة أستاذ جامعي مرموق وشريف في عمله لا يقبل الواسطات أو الغش، ويومها أمسك بطالب يغش في امتحانه، فجعله يكره المقعد الذي يجلس عليه في المحاضرة، فكلما رآه في المحاضرة أو في الساحة أو حتى خارج الجامعة يعيره بأنه غشاش.

مرت الأيام، وسافر الأستاذ في تلك الأثناء إلى بلد آخر للعمل بسبب كفاءته، وبعد سنوات قرر زيارة وطنه، فأخبروه بأنه سوف يتم استقباله بالمطار بشكل رسمي من قبل مسؤولين، وعند سلم الطائرة العائدة إلى أرض الوطن، فوجئ الأستاذ بأن المسؤول الذي في استقباله هو نفسه الطالب الغشاش، فاستاء الأستاذ جداً، وقال له على الملأ أنت نفسك الطالب الغشاش. حاول المسؤول (الغشاش) بشتى الوسائل أن يغمز الأستاذ لعله يسكت أمام المسؤولين الآخرين، ولكن الأستاذ أصر على وصفه بالغشاش، حتى تمت الفضيحة على أكمل وجه.

 

 

 



Add commentBookmark Save pagePrint pageSend page

أضف تعليقك




 

الدليل الإعلاني