FacebookTwitterYoutubeRSS

عدنان فرزات يكتب.. حكاية الطفلة شام


19/10/2017  القبس  11:45:19 PM
عدنان فرزات يكتب.. حكاية الطفلة شام
عدنان فرزات

القبس

حكاية الطفلة شام

عدنان فرزات

 

مع بداية تأزّم الأوضاع في سوريا، تشرّدت آلاف العوائل، وفقد كثير من الأطفال أهاليهم، ومنهم طفلة كان لا يتعدى عمرها الشهور الأولى، من محافظة حمص، لم يتم العثور على أهلها، ولا أحد يعرف إن كانوا أحياء أم ذهبوا في القوافل المئوية اليومية إلى السماء.

هذه الطفلة كان حظها أفضل من غيرها، حيث عثرت عليها عائلة من محافظة الرقة، وقررت أن تضمها إلى أفراد أسرتها. وبدأت بالعناية بها، حيث هيّأ لها الله عز وجل أفراد أسرة رائعين، بدايةً من الأب «الطبيب» إلى الأم «الطيبة»، إلى الابن الأكبر في العائلة وبقية الأبناء الذين عاملوها كأنها شقيقتهم الحقيقية. وبلغني أن الأخ الأكبر يدللها دلالاً منقطع النظير. وقامت العائلة بإرضاعها من إحدى فتيات العائلة حتى تصبح شقيقتهم بالرضاع.

كان لا بد من إطلاق اسم على الطفلة، فاختاروا لها اسم «شام». ولأن الدمار لم يستثن المدن السورية، فقد انتقل هذا الخراب إلى محافظة الرقة. وبعد وصول القتال إليها، كان على هذه العائلة أن تهاجر إلى تركيا، واصطحبت معها الزائر الجديد «شام»، التي أصبحت جزءاً إنسانياً من هذه الأسرة.

كبرت شام بين أحضان حنان جديد ومحبة لم يشهدها حتى الأبناء الحقيقيون في بعض العوائل، ترتدي شام أجمل الثياب، وطلباتها أوامر في المنزل، والأخ الأكبر يعتبرها خطّاً أحمر ممنوع إزعاجها أو تعكير صفو طفولتها، بل كل المقربين من هذه العائلة يعاملون شام معاملة الآباء والأمهات والأشقاء.

لغاية الآن فالأمور جيدة، ولكن المشكلة المؤجّلة ستظهر بعد حين، وقد بدأت فعلاً، فاليوم كبرت شام وأدخلوها المدرسة، وهي لحد الآن لا تعلم الحقيقة التي قد تسبّب لها صدمة نفسية كبيرة في ما لو عرفتها. وقد قرروا فعليا قبل أيام بمصارحتها بالموضوع. الأمر يبدو محيراً جدّاً، فهل تُخبر العائلة هذه الطفلة بالحقيقية بعد أن تصبح أكثر وعياً، أم تخفي عنها الحقيقة، وقد تعلمها الطفلة من مكان آخر بسبب الفضوليين الذين لا يتركون الناس في حالها.

شام ليست حالة فريدة، وإن كانت الأوفر حظّاً في المعاملة التي حظيت بها، فقد بدأت أعداد الأطفال الذين فقدوا أهاليهم في سوريا بازدياد، وهناك عوائل أخرى ضمت إليها أطفالاً لا يُعرف شيء عن أهلهم، والسؤال: كيف لو كبر هؤلاء الأطفال وصارحتهم العوائل التي احتضنتهم بالحقيقة؟ بل ربما الأصعب من ذلك، ماذا لو عثر الأطفال بعد أن يكبروا على أهاليهم؟

أصبح على «مُخرجي» أزمات الحروب أن يوقفوا هذا «الفيلم» السوري.



Add commentBookmark Save pagePrint pageSend page

أضف تعليقك




 

الدليل الإعلاني