FacebookTwitterYoutubeRSS

محمد الوشيحي يكتب.. دروس سوداء


17/12/2017  الجريدة  12:11:20 AM
محمد الوشيحي يكتب.. دروس سوداء
محمد الوشيحي

الجريدة

دروس سوداء

محمد الوشيحي

 

في ظل هذه الضوضاء، ومع كل ما يحدث الآن في الكويت، تناثرت دروس سوداء كالحٌ لونها، سيطلع عليها أبناؤنا فـ'تستفيد' غالبيتهم منها، وتردع المروءة بعضهم عنها.

أبرز الدروس المستفادة؛ إن رأيت لصاً يسرق في وضح النهار، لكنه يضع 'باجة' علم الكويت على جيبه العلوي، فإياك والاقتراب منه أو ردعه أو الصراخ في وجهه، ثكلتك أمك، فهذا مسؤول كبير في الدولة، يقوم بأعماله المعتادة، وستُسجن إن عارضت فعلته، وتغيب شمسك، ويبكي أطفالك، وتسهر أمك رافعة يديها بالدعاء لتفريج الكرب العظيم، وتحفى قدما أبيك وهو يراجع السجون للحصول على إذن له بزيارتك، وتُشوَّه صحيفتك، وتكتشف بعد فترة أن صراخك في وجه السارق أرهب المجتمع (المجتمع عندنا في الكويت هو: المسؤولون وأسرهم وسكرتاريتهم وأصدقاؤهم والمستفيدون منهم والمحيطون بهم، فقط)، ويتضح لك أن طلبك النجدة من السلطات سبّب لها إزعاجاً يستوجب عقابك، حفظك الله. أما صاحب السعادة اللص فيبقى على السنام، يلوح بيده الكريمة للشعب الجميل عبر المحطات الفضائية، ويشتكي له، ببراءة وألم، تطرفك وإرهابك.

الدرس الثاني من جملة الدروس السوداء هو؛ بدلاً من أن تتعب أيها الشاب في دراستك، وينحني ظهرك على 'جذر سين ومربع صاد'، وحسابات الوزن الكمي والكيفي، ومعادلات الزوايا والدوائر، ووو… تكفيك قصيدة واحدة تمتدح بها مريضاً، أو مسؤولاً، يغرف من خزينة الدولة، فيمنحك نوقاً وبساتين وليراتٍ من الذهب الصافي، فتحصل في ليلة واحدة على ما يفوق رواتب صاحب السين والصاد والشهادات الجامعية. ويكفي أن تبيع بستانك الذي وهبوك إياه فتدفن فقرك الملعون وفقر سلالتك.

هذان درسان من أعظم الدروس السوداء، والبقية سأكتبها تباعاً، فاحرص أيها الشاب الخبيث، حماك الله، على وجود دفتر وقلم بين يديك، لنبني معاً مجتمعاً لامع السواد.



Add commentBookmark Save pagePrint pageSend page

أضف تعليقك




 

الدليل الإعلاني