FacebookTwitterYoutubeRSS

الغش أصبح ثقافة في عقلية كثير من الأفراد لها روادها ومنظروها.. هكذا يرى وليد الغانم


14/5/2018  الجريدة  11:38:01 PM
الغش أصبح ثقافة في عقلية كثير من الأفراد لها ...
وليد الغانم

الجريدة

لا تلوموا طلاب المدارس... ولوموا قدوتهم

وليد الغانم

 

اعتصام غريب في وزارة التربية نظمه مجموعة من الطلبة برفقة أولياء أمورهم الأسبوع الماضي للمطالبة بتعديل لائحة الغش الجديدة، وإلغاء قرار تدوير مديري المدارس، ولا شك أن تجمهر الطلاب ضد هذين القرارين يعكس وجود خلل قديم ومتراكم في وزارة التربية، يبدو أن الوزارة لم تكن تستوعبه، ولكنْ هناك أمور أبعد من ذلك.

الغش في الكويت تطور، فبعد أن كان الغش مجرد تصرفات منكرة وحوادث فردية يرتكبها أصحابها سراً، ويلفظها المجتمع ويعيب على فاعلها أصبح على مر السنين ظاهرة كريهة ومسيئة في مرافق الدولة، ثم تنامى في العقد الأخير تحديداً- من وجهة نظري- وأصبح الغش ثقافة في عقلية كثير من الأفراد لها روادها ومنظروها، وهم لا يخجلون من الإعلان عنها والتكسب من ورائها، عملاً بمبدأ 'المحترجية' القائل 'كل محترجة حلال'.

انتشار الغش في المدارس مثلاً هو قرين بظواهر أخرى سيئة في المجتمع، مثل ظاهرة التزوير في المستندات الرسمية، كالجناسي والشهادات العلمية، وانتحال صفة الشخصيات الرسمية، وكظاهرة عدم تطبيق القانون في مواقع مختلفة، سواء في المرور أو البيئة أو البلدية، وكظاهرة الاستيلاء على منافع الدولة كما يحصل في تخصيص المزارع والقسائم الصناعية، ورواتب الجالسين في منازلهم، واللعب في صرف دعم العمالة، وكظاهرة الغش والرشوة والفساد في المناقصات والعقود الحكومية، وهكذا فهناك منظومة مترابطة من الغش والغشاشين يدعم بعضهم بعضاً ويشجع بعضهم بعضاً، فلا عجب أن يتداعى الطلاب الذين يشاهدون كل هذه المنكرات في المجتمع وغيرها للمطالبة بتخفيف عقوبة الغش في التربية.

نساند وزارة التربية في إجراءاتها لمحاربة الغش، ونطالبها أيضاً في المقابل بتطوير أداء المعلمين، وتحسين بيئة العمل في المدارس، ومكافحة الدروس الخصوصية، وحل مشكلة فقدان النصاب التعليمي، والتطبيق الصحيح للائحة الغياب والسلوك الطلابي على مدار العام الدراسي، حتى يتوافر للطلاب فرصة تعليمية رائدة، وأما ما ذكرناه من ظواهر سيئة في المجتمع، ومنها الغش فإن الواجب على مجلس الوزراء ومجلس الأمة دراسة هذه الظواهر السلبية مع الجهات المختصة علميا وتربوياً واجتماعياً وميدانياً وقانونياً وشرعياً، ومعالجتها بالوسائل الصحيحة، وباستراتيجية وطنية وتوعوية متكاملة قبل انهيار القيم والأخلاق في الدولة، ولذلك أقول لا تلوموا الطلاب إنما لوموا قدوتهم.

والله الموفق. ‏‫

 



Add commentBookmark Save pagePrint pageSend page

أضف تعليقك




 

الدليل الإعلاني