الرويحل: لهذه الأسباب لا يمكن نجاح الديمقراطية لدينا!

زاوية الكتاب

كتب 764 مشاهدات 0


عالم اليوم

بالعربي المشرمح  /  ديمقراطيتنا... عجيبة!

محمد الرويحل

 

الديمقراطية Democracy كلمة مشتقة من لفظين يونانيين Demos “الشعب” و Kratos “سلطة” ومعناها الحكم الذي تكون فيه السلطة للشعب. وتطلق على نظام الحكم الذي يكون الشعب فيه رقيبا على أعمال الحكومة بواسطة المجالس النيابية، ويكون لنواب الأمة سلطة إصدار القوانين.

والدستور الكويتي في المادة ((6)) يقول نظام الحكم في الكويت ديمقراطي السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعا ، الأمر الذي يجعلني أستغرب مطالبات بعض النواب لتعديل الدستور  على الأقل في مثل هذه الظروف التي نمر بها ، وبمثل هذه العقلية التي مازالت تجهل معنى الديمقراطية أو تتعمد تجاهلها ..

وتمنيت ممن يطالب بتعديل الدستور أو من من يتفق معه أن يخبرونا بالعوائق الدستورية التي تعيق عمل المؤسسات الدستورية وتعطل اعمالها  ، فلايمكن لعاقل ان يقتنع بأن تعديل المادة الثانية سوف يحل مشاكلنا العالقة ، ولا انتخاب رئيس وزراء شعبي سوف ينهي ما نحن به من إنقسامات وخلافات ، ولا يمكن أن نتطور ونتقدم في أي مجال ما لم يكن هناك وعي وقناعة بالعمل الديمقراطي بشكله الصحيح ، فالقضية ليست في النصوص بل في النفوس التي ترفض العمل الديمقراطي الحقيقي فلا تطبق القوانين ولا تحترم الدستور ..

ومع الأسف أن واقعنا مختلف تماما عما نتبجح به ، فديمقراطيتنا لا تنقصها تعديلات دستورية كما يريد البعض بقدر ما هي بحاجة لفهم معانيها وتطبيق مبادئها على أرض الواقع حيث لا يمكن للمشروع الديمقراطي لدينا أن ينجح في ظل مجموعة القيم السياسية السائدة لدينا والتي يعتمد بعضها على نظام المحاصصة بينما ينظر البعض الآخر إلى المناصب في الدولة على أنها مجموعة عطايا يتم توزيعها حسب إرادة السلطة ومزاجها، ولا اعتبارات ولاعلاقة لها بالكفاءة .

لذا فالعائق لديمقراطيتنا وتطورها يكمن في الدرجة الأولى بطبيعة الثقافة السائدة، فحين تكون هناك قابلية للفساد في الثقافة، فإن الديمقراطية تتلاشى، حتى وإن تظاهرت الدولة، أو المجتمع بها والمجتمع الذي ينتخب ممثليه لاعتبارات طائفية وقبلية وفئوية هو بالضرورة يُمارس شكلا من أشكال المشاركة التي لاعلاقة لها بالديمقراطية، فالثقافة الديمقراطية لاتتنكر للهويات الفرعية ولاترفض الانتماءات الدينية أوالعرقية، لكنها أيضا لا تعمل على تكريسها بديلا عن الهوية الوطنية الجامعة لكل تلك المكونات كما هو حاصل لدينا .

يعني بالعربي المشرمح لايمكن لتعديل الدستور أو تعيين رئيس وزراء شعبي أن يحل ما نحن به من مشاكل وخلافات ما لم يكن هناك برنامج مكثف يعمد إلى توعية المواطنين بقيم الديمقراطية، المتمثلة بالحرية والعدالة والمساواة وما نص عليه الدستور ، وإشاعة ثقافة الحوار والتسامح ونبذ ثقافة الإقصاء والتعصب، وتحفيز المواطنين على المشاركة الفعالة في الأنشطة المختلفة للمجتمع ولاسيما السياسية، ومعرفة حقوقهم وواجباتهم وفقا للقانون والدستور وزرع فكرة الوطن المشترك الذي يحتضن الجميع دون تمييز عرقي أو مذهبي أو قبلي ، وباعتقادي أن مسؤولية القوى السياسية والمدنية عليها أن تبادر لعمل مثل هذا البرنامج إن كانوا صادقين في ترسيخ المبادئ والقيم الديمقراطية واحترام الدستور بدلا من المطالبة بتعديل الدستور الذي يدخلنا في نفق الاختلاف غير المجدي والمعطل لمسيرة التنمية والاصلاح فالديمقراطية ممارسة وعمل وليست تصريحات وجدل .

عالم اليوم

تعليقات

اكتب تعليقك