من هو محمد دحلان؟
عربي و دولييونيو 23, 2007, 10:51 ص 277 مشاهدات 0
'إن هذا الفتى يعجبني!' .. جورج بوش
الابن. لم يكن ليصل رئيس أكبر دولة في العالم إلى هذا الإعجاب الشخصي لو لم يقدّم
العقيد محمد دحلان خدمات جليلة للإدارة الأمريكية، ولم يطلع الرئيس الأمريكي شخصياً
على تاريخ طويل من قصة الصعود الأكروباتية لهذا الشاب المدعوّ محمد دحلان. هذا
الكلام صدر عن الرئيس بوش في ذروة التدخل الأمريكي في القضية الفلسطينية إبان
انتفاضة الأقصى. حيث حضر الرئيس بوش يومها إلى 'قمّة العقبة' في حزيران/يونيو
2003، فرحاً بالنصر الذي حقّقه قبل شهرين في بغداد. كما أن هذا الكلام جاء بعد
تقديم 'دحلان' تقريراً مفصلاً عن الوضع الأمني في الضفة وغزة، عرضه أمام بوش
وشارون وعقّب عليه قائلاً: 'إن هناك أشياء نستطيع القيام بها'، طالباً المساعدة
الأمنية الأمريكية لأجهزته. في الطريق إلى هذه 'القمّة' قطع 'دحلان' مسافات
وحرق مراحل وقفز مراتب ورُتَب في الهرم السياسي الفلسطيني. ولكن الهرم لم يكن
فلسطينياً أو عربياً فقط، بل إن كثيراً من مراحله يكتنفها الغموض؛ أو قل وضوح
العوامل الخارجية المعادية. برز أسم محمد دحلان في السياسة الفلسطينية خلال حقبة
التسعينيات التي تميزت بأنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية و بروز مراكز القوى التي
حاولت خلافة ياسر عرفات عبر التقرب من أطراف النزاع المختلفة. و قد برز مجددا أسم
محمد دحلان بعد الأحداث الفلسطينية المؤخرة و الانقلاب الحماسي في قطاع غزة على
حركة فتح وسط ادعاءات بالعمالة لأسرائيل تصدرها اسم محمد دحلان. و هو من أكثر
الشخصيات الفلسطينية الحالية المثيرة للجدل يحظى بدعم أمريكي وغربي بشكل مطلق لا
يماثلة في العلنية أي شخصية فلسطينية حالية أو سابقة ، لة أتباع بعدد كبير من حركة
فتح ومن بعض العائلات الغزاوية المسلحة . فمن هو محمد دحلان؟ ولد محمد يوسف شاكر
سافل دحلان مواليد 29/9/ 1961 في خان يونس للاجئين فلسطينيين لم يكن طالب مميز في
الدراسة و كان معروف عنة في فترة طفولتة بقوة الشخصية وكثرة أختلافة مع الأخرين
وشجارة كنوع من فرض السيطرة . ويذكر أن محمد دحلان درس في الجامعة الإسلامية بغزة،
وكثيراً ما اصطدم مع الطلاب الإسلاميين هناك، وذكر بعضهم أنه تعرّض للضرب أكثر من
مرة فيها. و قد أنضم دحلان الى حركة فتح الشبيبة في مطلع الثمانينيات في قطاع غزة و
قد أمضى ما مدته خمسة سنوات في السجون الاسرائيلية لتورطه بما أسمته اسرائيل عمليات
ارهابية. و قد شارك دحلان في الانتفاضة الأولى سنة 1987 لتعتقله اسرائيل لينضم
بعدها الى منظمة التحرير الفلسطينية في تونس. و شارك أيضا في محادثات السلام التي
أنعقدت سنة 1993 بعد أن حظي بثقة و دعم الزعيم التاريخي لمنظمة التحرير ياسر عرفات.
و أيضا شارك في محادثات السلام الفاشلة التي عقدت في كامب ديفيد سنة 2000. الا أن
شعبيته بدأت بالتناقص بعد أن عمل ضد الأنتفاضة الثانية و ناشطيها داعيا الى للتهدئة
بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية و اسرائيل. و قد بدأت علاقاته التاريخية
تثير الشبهات خصوصا عندما دعى الى اصلاحات في السلطة الوطني الفلسطيني ما أغضب
عرفات حتى قدم أستقالته عام 2002 من الأجهزة الأمنية التي كانت يترؤسها على أمل أن
يعين كوزير للداخلية ،الا أن عرفات تجاهل ذلك و عرض عليه أحد المناصب الأستشارية
التي رفضها فيما بعد. و عندما شكل محمود عباس وزارته الأولى تحت قيادة عرفات ، عين
كوزير دولة للشئون الأمنية رغم اعتراض عرفات على ترشيحه. و كان أول من أطيح به بعد
أستقالة أبو مازن في سبتمبر 2003 مما دعاه لأن يعلن نفسه معارضا لسياسات ياسر عرفات
و قد اتهم آنذاك صراحة من خصمه الرئيسي العقيد جبريل الرجوب بانه عميل لأسرائيل و
أتهم بالفساد عبر علاقاته الشخصية بمحمد رشيد المستشار المالي لياسر عرفات و أتهم
دحلان ايضا بانه يدير ثروته من خلال شركته الخاصة في العاصمة البريطانية لندن. بدأت
رائحة 'دحلان' المالية تفوح بعد أن أصبح مالكاً لفندق الواحة على شاطئ غزة، وهو
الفندق المصنف كواحد من أفخم مجموعة فنادق الخمس نجوم في الشرق الأوسط. فاستغرب أهل
غزة مِن ذاك الذي كان فقيراً بالأمس القريب يتملّك فندقاً تكلفته عدة ملايين من
الدولارات، ولكن جهاز الأمن الوقائي كان كفيلاً بإسكات وتعذيب كل من يهمس بكلمة عن
هذا (الإصلاحي) الجديد. لم تنته الحكاية عند هذا الحدّ بل تفجّرت بشكل كبير عندما
كشفت صحيفة 'هآرتس' العبرية في العام 1997 النقاب عن الحسابات السرية لرجال
السلطة الفلسطينية في بنوك إسرائيلية ودولية، وكانت ثروة 'دحلان' في البنوك
الإسرائيلية فقط 53 مليون دولار. و المعابر الحدودية هي المثال الأبرز للفساد، حيث
تجبي (إسرائيل) لصالحها ولصالح السلطة الفلسطينية رسوم العبور في المداخل والمخارج
من السلطة ومصر والأردن إلى (إسرائيل)، وهي ملزمة حسب الاتفاقيات تسليم السلطة
الفلسطينية 60 في المئة من العمولات. في عام 1997 طلب الفلسطينيون تحويل حصتهم من
رسوم معبر 'كارني'، نحو 250 ألف دولار في الشهر، على حساب جديد. واتضح فيما بعد
أن صاحب هذا الحساب هو محمد دحلان قائد الأمن الوقائي في غزة في ذلك الوقت. كما
يوفر 'دحلان' من خلال رجال أمنه الحماية الأمنية لشاحنات شركة 'دور للطاقة'
الإسرائيلية التي تدخل إلى قطاع غزة. وتعمّدت (إسرائيل) نشر هذه المعلومات عن
'دحلان' لحثه على تدابير أشدّ صرامة ضد حركات المقاومة، متغافلة عن أن أعوام
انتفاضة الأقصى تختلف عن الأعوام التي سبقتها. و قد قام دحلان أيضا بأنشاء قوة خاصة
تتكون من 20،000 عسكري تلقوا تدريبات عسكرية أمريكية و بريطانية و من أبرز أنشطتها
كانت حادثة اختطاف غازي الجبالي أحد مسئولي عرفات الأمنيين في قطاع غزة بالتعاون مع
رشيد أبو شبم مدير جهاز الأمن الوقائي و قد تسربت معلومات بانه قد تم اذلال الجبالي
عبر تغطيس رأسه مرات عدة في دورة الحمام. و قد أعتقل رياض رئيس معهد الدراسات
الأستراتيجية في غزة بعد ان قام بأنتقاد دحلان علانية على شاشة التلفزيون
الفلسطيني. و قد عاد دحلان الى مركز القوة بعد أنتخب نائبا عن خان يونس في
الانتخابات التشريعية الفلسطينية في عام 2006 و عين ففي مارس 2007 من قبل الرئيس
محمود عباس ليقود مجلس الأمن القومي الفلسطيني. و قد افاد وزير الدفاع الأسرائيلي
بينيامبن بن اليعازر خلال شهادته امام الكنيست الاسرائيلي بأنه قد عرض على دحلان
تسلميه قطاع غزة بعد الانسحاب الأاسرائيلي سنة 2005 و قد ذكر بانه قد تعاون مع جهاز
الشين بيت لأحتواء حماس خلال اتفاقية سرية تم التوصل اليها سنة 1994. و قد تورط
دحلان في انتهاكات عديدة لحقوق الأنسان عبر احتجاز الصحفيين لمدة اشهر دون توجيه
تهم رسمية ، و احتجاز المئات من الناشطين السياسين المعارضين لساسة فتح في سنة 1996
ما ادى الى وفاة البعض منهم في السجون بسبب التعذيب. و يتمتع دحلان بدعم أمريكي و
أسرائيلي واضح و هو الوحيد بجانب ياسر عرفات الذي تم أستقباله في البيت الأبيض
بصورة خاصة من قبل الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون مما دعى البعض الى اطلاق اسم
أحمد الجلبي الفلسطيني عليه. كما يحظى دحلان بعلاقات طيبة مع الرئيس المصري محمد
حسني مبارك.
أحمد السالم
تعليقات