3‏ قضايا ثقافية بطلها يوسف إدريس

منوعات

330 مشاهدات 0


علي مدي الأيام القليلة القادمة يناقش مؤتمر القصة القصيرة الذي دعا إليه نادي القصة فى مصر مجموعة مهمة‏:‏ من الدراسات النقدية الحديثة التي تكرس لفكرة أن القصة القصيرة ـ علي حد تعبير الكاتب عبدالعال الحمامصي‏,‏ الرئيس الحالي للنادي ـ فن قائم بذاته لايقل في أهميته عن الرواية ولا يمكن اعتباره استعدادا أو استهلالا مرحلي يبدأ به الكاتب تمهيدا أو انتظارا لهبوط الوحي الروائي لتكتمل موهبة الكاتب ويتم الاعتراف به وتدشينه‏..‏ وبالطبع فإن عقد هذا المؤتمر كفيل بأن يستدعي للذاكرة علي الفور تحفة يوسف إدريس ـ نظرة ـ التي اعتبرها النقاد بداية جديدة في مسار القصة القصيرة في مصر‏..‏ فإذا إنتقلنا إلي الواقعتين الأوليين‏,‏ واذا ما تصورنا أن اسم يوسف إدريس يعنون خطأ بين نقطتين أحداهما ايجابي والآخر سلبي‏,‏ سنجد أننا عند النقطة الثانية في مواجهة موقفين‏,‏ بقدر ما يثير أولهما الاستنكار والغضب‏,‏ يضعنا الثاني أمام علامات استفهام وتعجب لاحصر لها‏..‏ عند نهاية الخط تفاجئنا سقطة مهنية تم الزج فيها باسم يوسف إدريس من منطلق أهو أي يوسف والسلام‏!!.‏ ورغم أن أجندة القرن العشرين تحمل أكثر من يوسف شهير في كل المجالات‏(‏ يوسف بك وهبي ـ يوسف والي‏,‏ يوسف الشاروني ـ يوسف السباعي ـ يوسف إدريس ـ يوسف عز الدين عيسي ـ يوسف أبو رية ـ يوسف شعبان‏..‏ و‏..‏ و‏)‏ إلا أنه في حدود علمنا لم يحدث قط خلط بين أي من هذه الأسماء أو نسب عمل وفكر أحدهم للآخر بدعوي تشابه الاسم‏!!‏ كذلك برغم أن الحياة الأدبية قد شهدت في كثير من الأوقات جدلا حول المؤلف الحقيقي لعدد من الأعمال أو ذيوع شهرة أعمال تم اقتباسها من مؤلفات سابقة أقل حظا أو شهرة ـ كما في حالة شكسبير مثلا ـ أو مفهوم الكاتب الشبح الذي يكتب ويبدع في الظل لحساب المشاهير أو الأثرياء من الكتاب أو رجال السياسة‏,‏ فإن الأمر ظل دائما محصورا في نطاق بعد الشقة الزمنية أو فلسفة ومناهج البحث في الغرب‏,‏ فلم نشهد في عالمنا العربي سوي حالات التأليف المشترك كما في حالة الريحاني وبديع خيري أو الترجمة أو النقل الحرفي للنص دون ذكر المصدر الأجنبي‏,‏ أما أن يتم نسب عمل أدبي شهير بمنطق أن كليهما يوسف‏.‏ فهذه هي البدعة التي ابتكرتها قناة الدراما في التليفزيون المصري يوم الاربعاء الماضي الساعة الخامسة مساء‏!!‏ فعلي مدي نصف ساعة كاملة أخذت المذيعة وضيوفها الكرام يكررون علي مسامع المشاهدين أن رواية أرض النفاق من تأليف يوسف إدريس‏,‏ متجاهلين أن الرواية المنشورة في أكثر من طبعة والتي تحولت إلي فيلمين سينمائيين خلال النصف قرن الماضي‏,‏ ويعرضهما التليفزيون المصري باستمرار‏,‏ من تأليف يوسف السباعي‏..‏ والمشكلة هنا لاتقتصر علي اهدار حق الملكية الفكرية لكلا الكاتبين ومسئولية كل منهما عن أفكاره ونسب عمل أحدهما للآخر‏(‏ وكأنه مما يزيد من قامة يوسف إدريس زيادة عدد مؤلفاته بمؤلف لكاتب آخر‏!!),‏ الأمر الذي لم يكن ليرضي بالقطع يوسف إدريس ويهدر بالتبعية حق يوسف السباعي‏,‏ الكاتب المتميز الذي ظلمه قربه من الجهاز الحكومي‏,‏ فتم التعامل مع أعماله بقدر من الاستخفاف والسطحية‏,‏ بل والتجاهل لجوانب فيها‏,‏ تشع رؤي اجتماعية وفلسفية وتبحث في قضايا الوجود والعدم من منظور شديد الخصوصية‏,‏ بل إن المشكلة الحقيقية تتمثل في الاهمال و‏(‏الطصلقة‏)‏ اللذين باتا سمة لكثير من ممارساتنا اليومية وإن بدا تأثيرهما أخطر في مجال الاعلام‏..‏ فمعد البرنامج والمذيعة بل والضيف الذين ظلوا يكررون أن العمل ليوسف إدريس ويحاولون إيجاد معان لتناسب فكر وأسلوب يوسف إدريس‏,‏ الذي يختلف بالقطع عن السباعي‏(‏ مع احترامي الشديد لكليهما‏)‏ لم يفشوا فقط الجهل بين المشاهدين‏,‏ بل أيضا زيفوا وعيهم واهدروا حق يوسف السباعي الأدبي والفكري في العمل الذي يحمل اسمه سواء علي غلاف الكتاب أو في تيترات الفيلم الشهير الذي لم يكلفوا أنفسهم عناء مشاهدته قبل التنظير للفيلم أو الكاتب والجلوس في مقعد العلامة أمام المشاهد المسكين‏..‏ وهنا يحق لنا أن نتساءل‏,‏ إذا كان هذا يحدث مع تاريخنا الحديث فما بالنا بالقديم؟‏!‏ وكيف نثق في المعلومات الأخري التي تبثها لنا وسائل الاعلام؟‏!‏ بل إن الخيال قد شط بي فتصورت رد الفعل العنيف لكلي اليوسفين لو أدركا في عالمهما السرمدي كيف نتعامل ونحترم وندرس فكرهما‏!!!‏ وربما تأتي الواقعة الثالثة المرتبطة باسم أديبنا الكبير يوسف إدريس لتمد خيوط تخيلاتي السابقة‏..‏ ففي الاسبوع قبل الماضي أعلنت لجنة القصة في المجلس الأعلي للثقافة فوز كاتب عماني بجائزة يوسف إدريس للقصة القصيرة في دورتها الأولي‏..‏ أكرر الأولي‏..‏ وإذا كان من المفترض أن يكون للجائزة توجه عربي فلماذا لم يتم تخصيص جائزتين بنفس الاسم ولو بنصف القيمة باعتبار أن يوسف إدريس أولي بأبنائه وهم أولي به في الدورة الاولي لجائزته؟‏!‏ وربما يكون السؤال الأكثر أهمية وواقعية‏,‏ وبرغم كل التقدير والتأكيد علي دور المجلس الأعلي للثقافة في تحقيق التواصل العربي‏,‏ أيهما أسبق في اولويات وميثاق المجلس‏..‏ دعم الثقافة المحلية التي بدأت تتهريء وتباغتها الآن مشاكل دفعت بشيوخها وشبابها لحالة من الاحباط‏,‏ أم الثقافة خارج الحدود؟‏!‏ وأخيرا وليس آخرا تري هل أي من الواقعتين كانت سترضي يوسف إدريس؟‏!..‏ لا أظن‏..‏
القاهرة:آلان

تعليقات

اكتب تعليقك