سيكون مؤسفا للعالم ألا يستغل أوباما فرصته الجديدة بقلم فيليب ستيفينز
الاقتصاد الآننوفمبر 10, 2012, 2:34 م 498 مشاهدات 0
النظر بكسل إلى الانتخابات الرئاسية الأمريكية يقول: إنه لم يتغير الكثير. فباراك أوباما في البيت الأبيض، ولا يزال الجمهوريون يتحكمون في مجلس النواب والديمقراطيون في مجلس الشيوخ. وأن واشنطن تتجه إلى طريق الجمود كما هو معتاد، وأن الاقتصاد يسير بسرعة بطيئة. وبالنسبة لداعمي باراك أوباما المتنوعين حول العالم، فستصيبهم خيبة الأمل مرة أخرى على الأرجح.
المشكلة في مثل هذه التحليلات هو الافتراض المسبق أننا نعيش في عالم تسير فيه الدول بثبات. لكن إعادة انتخاب أوباما غيرت ديناميكية السياسة الأمريكية. ما تسبب في هبوط اقتصادي وفي زيادة حنق خصومه، كان نصرا بالغ الأهمية. فباستطاعة أول رئيس أمريكي أسود أن يترك وراءه الخوف الذي كان ماثلا دوما في الأعوام الأربعة السابقة من أن مكانه في التاريخ سيحمل توقيع الخدمة لمرة واحدة وحسب.
على الجمهوريين التفكير جديا. لقد كان كارل روف، المحلل الاستراتيجي الجمهوري الدائم لفترة طويلة، يتفاخر بأنه بنى غالبية دائمة. حينها سخر الحزب كل شيء في جهده للتغلب على أوباما. ولأنه وضع ثقته كاملة في ذلك، خسر الكثير، نظرا للظروف التي كانت أكثر من ملائمة لأي حزب منافس لأن يطمح لها. وأصبح روف يهمهم أن الحملة الديمقراطية كانت سلبية بطريقة غير عادلة.
ويخاطر الحزب الجمهوري بأن يصبح أقلية دائمة على الساحة العالمية. فقد ربح الجمهوريون تصويتا شهيرا في واحدة فقط من ست منافسات سابقة للبيت الأبيض. ونتيجة لتراكم الدعم من الرجال البيض البروتستانت الذي لم يرق ليكون استراتيجية ناجحة في الجنوب، والهجرة، والتركيبة السكانية، والتسامح الاجتماعي سيظل طريق الحزب يضيق مرة بعد أخرى. وطالما أن الجمهوريين يهاجمون هذه الثقافة الجديدة من التنوع الثقافي والعرقي في أمريكا فسيخسرون الانتخابات الرئاسية.
ولا شيء من هذا يعني أن أوباما سيظهر قائدا على طريقة روزفلت، أو أن المحافظين سيسرعون بتهور في وسط طريق السياسة الموحل. مع ذلك فالمواجهة التي تلوح في الأفق حول عجز الميزانية تمثل فرصا لكلا الجانبين – بالنسبة لأوباما هي فرصة لإظهار جرأة قيادية، وللجمهوريين هي فرصة لإظهار النفعية في المصالح القومية. إلا أن قواعد اللعبة تغيرت. فلدى الجمهوريين الآن الكثير ليخسروه. فإذا ما استعار أوباما بعضا من دهاء بيل كلينتون، فبإمكانه تطويق خصومه بصفقة كبرى حول عجز الميزانية.
لن ينتظر باقي العالم بشأن المحادثات حول الميزانية في واشنطن. فوتيرة التغير العالمي لم تكن يوما صاخبة بهذا الشكل، سواء ما كان يرجع لليقظة السياسية في الشرق الأوسط، أو القيادة الجديدة في الصين، أو التقشف في أوروبا. إنه رهان عادل القول: إن العديد من الافتراضات اليوم ستنقلب خلال فترة رئاسة أوباما الثانية.
هناك أشياء ليس في وسعه تغييرها. فقوة الولايات المتحدة أصبح متنازعا عليها بشدة. وجودة العلاقات، أو خلاف ذلك بين الولايات المتحدة والصين سيكون نقطة الارتكاز للأمان العالمي. أما بالنسبة للشرق الأوسط، فسيكون من الصعب، خلافا لما يأمل كثيرون في واشنطن، الهروب من الصراعات الغادرة فيه.
ومن بين القضايا العاجلة التي على وشك الارتطام بمكتب أوباما سيكون تقييم مجلس المخابرات الوطني لكيف يمكن للعالم أن يبدو في عام 2030. وبعض رسالته سيكون مطمئنا. فقد وضعت زيادة إنتاج الغاز والوقود الولايات المتحدة على مسار الاكتفاء الذاتي، إلا أنه منذ وقت طويل، كانت صادراتها النفطية من الممكن أن تعادل تلك الخاصة بالمملكة العربية السعودية.
وحتى الآن، فإن الهبوط النسبي لا يمكن تفاديه. فقدرة واشنطن على التملق والتجبر ستتقلص، لأن الصين والهند وتركيا والبرازيل وجنوب إفريقيا والباقون يحتلون مكانة أكبر على الساحة العالمية. وسيختبر النظام العالمي بمرارة منافسة شديدة بين مختلف القوى.
وأشك أن أوباما يريد إعادة صياغة الولايات المتحدة باعتبارها قوة عظمى انتقائية ـ تدعم، مثلا، صخب الديمقراطية الشهير في العالم العربي، لكنها لا تلتزم بتقديم دماء الأمريكيين وثروتهم للقضية. ولن يكون هذا سهلا في وجه أنظمة قاتلة مثل نظام بشار الأسد في سورية.
وقد وضع الرئيس فخا له بنفسه فيما يتعلق بإيران. فالوعد بمنع إيران من تأمين القدرة النووية هو وعد ليس بإمكان أي رئيس أن يحافظ عليه. فتفجير المواقع النووية يمكنه أن يؤخر من الأشياء، لكن على حساب حرب لا يريدها أي شخص (باستثناء بنيامين نتنياهو). وستتخذ إيران قرارها الخاص حول القنبلة. والطريق لإيران الخالية من الأسلحة النووية يجب أن يبدأ بتقديم جميع الخيارات على طاولة المحادثات.
ويكمن التحدي الاستراتيجي من الصين برئاسة شي جين بينج في احتواء الصدمات.
فالمعلومات القليلة المتاحة حول شي توحي بأنه سيكون صارما بشأن التأكيد على حقوق ومصالح الصين. وإلى الآن كانت سياسة أوباما الانخراط والتحوط – أن يقوي التعاون في الوقت الذي يعيد فيه إحياء التحالف في أنحاء شرقي آسيا. وليست تلك ببداية سيئة، لكن نظرا للتوترات البحرية في الإقليم، فإنها تظهر ضمانات واهية للاستقرار. المطلوب هو إطار عمل بين أمريكا والصين يكون قويا بما فيه الكفاية لتحمل الصدمات الحتمية.
نقاط أخرى عديدة من الأزمة يمكن إضافتها لمثل تلك القائمة – من بينها أفغانستان وباكستان والصراع الفلسطيني الإسرائيلي. يجب أن يتم التعامل مع فلاديمير بوتين، وتشجيع الأوروبيين لإصلاح اليورو. وليس كل ما يلمع ذهبا فحل تلك المشكلات التي تبدو في خارجها مستعصية سيتم تقييمه على أنه إنجاز مميز لفترة الرئاسة الثانية لأوباما.
على أن الأكثر أهمية سيكون في الكيفية التي سينشر بها أوباما القوة الأمريكية – فالإشارات الاستراتيجية التي يرسلها إلى حلفائه وخصومه متماثلة فيما يخص النظام العالمي. يمكنه ببساطة حشد تحالفات راغبين يهدف لخدمة المصالح الأمريكية. وبإمكان رئيس مطلع على التاريخ أن يرسم ملامح تسوية عالمية جديدة. لقد ربح أوباما نصرا انتخابيا مهما وسيكون من المؤسف بحق للعالم أجمع، كما هو الأمر بالنسبة للولايات المتحدة، إذا لم يستغل هذه الفرصة.

تعليقات