مرسي يصبح أسيرا لمساره الاستبدادي بقلم بورزو داراجاي

الاقتصاد الآن

568 مشاهدات 0


على مدى أعوام عديدة كان محمد الجيبا يتفاعل بغضب، وفقا لإملاءات جماعة الإخوان المسلمين، المنظمة السرية والهرمية في مصر التي احتضنها حين كان مراهقا، والتي أخبره الأكبر منه سنا أنها لا يمكنها أن تخرج إلى النور حزبا سياسيا حقيقيا، أو منظمة خيرية حسنة النية في ظل حكم حسني مبارك.

لكن حتى بعد الإطاحة بمبارك في ثورة العام الماضي وجد جيبا، كما قال، أن جماعة الإخوان المسلمين ترفض الانفتاح، وفي نواح كثيرة أصبحت أقل شفافية ما إن استحوذت على سلطة سياسية حقيقية.

و قال جيبا الذي انشق عن الجماعة في العام الماضي، بعد أن قضى في عضويتها 12 عاما: ''ستجد سبعة أشخاص يديرون الجماعة الإسلامية طوال الوقت. والآن يعتقدون أن بإمكانهم إدارة مصر بالطريقة نفسها''.

وقد أثار سقوط نظام مبارك الآمال في أن الإخوان سيتركون عقودا من التعتيم ليحتضنوا روح ثورات الربيع العربي المؤيدة للديمقراطية.

لكن مع سعي الرئيس محمد مرسي، وهو زعيم سابق في الجماعة، إلى تمرير دستور يرفضه بشدة الليبراليون، واليساريون، والمسيحيون، والعلمانيون، يقول النقاد إن ميول الإخوان الاستبدادية بدأت تظهر في المقدمة.

وقال عبد المنعم أبو الفتوح، وهو زعيم سابق في الإخوان انشق عن الجماعة العام الماضي ليواصل رحلته نحو الرئاسة، أمام جمهور في جامعة شيكاغو الشهر الماضي: ''يحتاج الإخوان المسلمون لفهم أن الديمقراطية ليست مجرد وسيلة للحصول على السلطة، ولكنها هدف في حد ذاتها''. 

وحث أبو الفتوح مؤيديه أمس على التصويت ضد الدستور في استفتاء يوم السبت، بينما دعت غالبية الجماعات الليبرالية إلى مقاطعة الاستفتاء.

وبعد أسبوع من الاضطرابات التي توفي فيها سبعة أشخاص وجُرح المئات، أعطى مرسي الجيش المصري، الذي كافح ضده الإخوان على مدار عقود، الضبطية القضائية وسلطة الإشراف على الاستفتاء على الدستور.

وجزئيا، كما يعترف منتقدو الإخوان أنفسهم، كان كل ما تسبب فيه الهجوم العنيف من قبل الليبراليين، ووسائل الإعلام الخاصة، والمؤيدين السابقين لمبارك، والقضاء القوي، على التنظيم هو ترسيخ قيادته.

وقال إبراهيم زعفراني، وهو عضو سابق في الإخوان يقود حزبا إسلاميا صغيرا معتدلا: ''ما يحدث الآن هو ممارسة المعارضة لمزيد من الضغط عليهم بطريقة تجعلهم أقل ديمقراطية. وهذا يجبرهم على أن ينغلقوا على أنفسهم ويصبحوا أكثر دفاعية''.

وعندما تم انتخابه، استقال مرسي من مناصبه القيادية في الإخوان وأقسم أن يكون رئيسا لكل المصريين. لكن لأن الأزمة في مصر تعمقت، فإن الخطوط التي تحدد ملامح تنظيم الإخوان وذراعه السياسية، حزب الحرية والعدالة، والرئاسة تصير غير واضحة.

وقال شادي حمدي، من مركز بروكينجز في الدوحة، وهو مؤسسة فكرية: ''لقد أصبح الإخوان أكثر تداخلا مع مرسي، مع تقبل النتائج الجيدة أو السيئة لذلك على حد سواء. وخلال الأشهر التي كان فيها رئيسا أكثر استقلالا، قال مرسي إنه مستقل عن الإخوان، لكن ''الآن حان الوقت لتوحيد الصفوف''.

وسار الموالون للإخوان يوم الأربعاء الماضي مرتدين خوذات دراجات نارية وشاهرين العصي، في تشكيل اتجه نحو وقفة احتجاجية عند القصر الرئاسي، في محاولة للقضاء على معارضي مرسي جسديا. وقال جيبا إنه على الرغم من أن قيادة الإخوان ترفض بشدة استخدام العنف والسلاح، فإن المسلحين ''حتما أخذوا الإذن'' من أولئك الذين يحتلون مراكز أعلى قبل أن يقوموا بمثل هذه الخطوة الواضحة للدفاع عن الرئاسة.

وذكر حزب الحرية والعدالة أنه اضطر إلى النزول للشارع ''بمشاركة عدد من الأحزاب القومية والشعبية، والجماعات والحركات'' كي ''يحمي الحق القانوني والشرعي للرئيس المصري المنتخب والإرادة الشعبية''.

وظهر كل من محمد بديع، المرشد الأعلى المنعزل للإخوان، والرجل القوي التالي له في المكانة، خيرت الشاطر على الهواء في مؤتمرات صحافية مطولة ونادرة الحدوث يوم السبت، للدفاع عن مرسي، وربما لتعزيز خطابه المتقطع في بعض الأحيان حول الوضع السياسي.

وقال بديع، منددا بالمزاعم التي تقول إن زعماء الإخوان يسيطرون على مرسي: ''كيف يمكنني حكم مصر في الوقت الذي لا أكون فيه قادرا على مجرد حماية مكتبي الخاص''، إشارة إلى سلسلة من الهجمات على مكاتب الجماعة. وبصرف النظر عن قدرة مرسي وحلفائه على إدارة مصر، يبدو أن الرئيس حتى الآن يستشير إلى حد كبير أكثر مؤيديه حماسا. وقد تركه جميع المستشارين الليبراليين والمسيحيين الذين يعتبرون من الرموز، ورفض أغلب زعماء المعارضة الاجتماع معه حتى يؤجل الاستفتاء على الدستور.

وتم تعزيز الانطباع الخاص بكون مرسي يستمع بشكل حصري تقريبا لقاعدته السياسية الإسلامية بعد القرار المفاجئ يوم الأحد المتعلق، بإعلان فرض الضرائب على كل شيء، بدءا من مكالمات الهاتف المحمول والجعة وصولا إلى السماد، ليتم إبطال القرار بعد 12 ساعة عقب الانتقاد العلني من قبل حزب الحرية والعدالة لهذا الإجراء.

ويشير منتقدو الإخوان إلى أنه في ظل حكم مبارك، أظهر الإخوان درجة عالية من البراجماتية لكي يتمكنوا من البقاء كتنظيم. ويقولون إن البقاء في السلطة يظل هو شاغل مرسي.

وقال جيبا: ''يريد الإخوان السلطة أكثر من المال، أو الأيديولوجية. ومن أجل تحقيق هذا، يمكن أن يعقدوا صفقة مع الشيطان''.

الآن:الاقتصادية

تعليقات

اكتب تعليقك