النفط الصخري الأمريكي ومستقبلنا
الاقتصاد الآناتفاق 'أوبك' على سقف الانتاج الحالي وتخوف من انخفاض المعدلات
ديسمبر 13, 2012, 5:38 ص 2604 مشاهدات 0
إجتماع سريع بين أعضاء منظمة ' أوبك ' يوم أمس في فينا على عدم لمس مستوي الإنتاج وحتى نهاية العام القادم، وكذلك الإتفاق على تمديد فترة بقاء الأمين العام للمنظمة حتى نهاية العام القادم كذلك، ولهذا السبب غاب كثير من وزراء نفط 'أوبك' من حضور الإجتماع القصير، حيث النتيجة كانت معروفة ومقبولة بالإبقاء على معدل الإنتاج الحالي، ومن ثم الحفاظ على المعدلات الحالية لأسعار النفط .
الأسواق النفطية هي التي ستتعامل مع النطاق السعري مثلما عملت طوال الشهور الماضية، ولا خوف من هبوط أو انخفاض في أسعار النفط حتى نهاية الربع الأول من السنة القادمة، خاصة و ان اسعار النفط معتدلة ومناسبة جدا للجميع دون استثناء للمنتج والمستهلك مابين 100 الى 110 دولار .
إنتاج المنظمة للعام الحالي كان مابين 30 الى 31 مليون برميل في اليوم، وكانت المملكة العربية السعودية هي التي تقوم بادارة تزويد الأسواق النفطية بالكميات المناسبة المطلوبة، وبمساعدة الكويت والإمارات، بزيادة الانتاج أو بتخفيضها، واكبر مثال هو معدل انتاج المملكة عندما وصل الي قمته في شهر يونيو من العام الحالي، حيث وصل الى 10 ر 10 مليون برميل ثم تراجع الى
5 ر9 في الشهر الماضي حسب الطلب العالمي، وكذلك بعد أن وافقت الولايات المتحدة الأمريكية بالسماح للدول الآسيوية الكبرى المستهلكة للنفط بإستيراد النفط الايراني ولفترة وجيزة، خاصة في فترة الشتاء منعا لإرتفاعات حادة في أسعار النفط عن معدل ال 100 دولار للبرميل، وهو نطاق سعري مقبول لدى دول منظمة ' أوبك ' وتحاول ان تحافظ على هذا المعدل حتى نهاية العام .
اتفاق أوبك على الابقاء على المستوى المستهدف يعني أن أعضاء المنظمة لهم كامل الحرية في انتاج الكميات المناسبة دون أي ارتباط بحصص الانتاج، حيث المنظمة قد تنازلت عن توزيع حصص الانتاج أو بوضع سقف للانتاج منذ العام الماضي، ومازالت اسعار النفط مقبولة لدى جميع الأطراف، والمملكة العربية السعودية هي التي تقوم بترتيب بيت الانتاج من النفط ، وهي التي تمتلك أكبر حصة من الطاقة الفائضة، ومثلما زادت انتاجها الى أكثر من 10 مليون تستطيع ان تخفض انتاجها اذا ما دعت الضرورة، وهي معادلة صائبة حتى الآن والكل راض عن الدور السعودي المهم، خاصة وان كل دولة تنتج نفطها بقدر طاقاتها الانتاجية من التزام بحصص سقف الانتاج . يعني كمال الرضى عن أداء الأسواق النفطية .
يبقى الآن الاستفسار عن معدل الطلب العالمي على النفط للعام القادم، هل سينخفض؟ وعند أي معدل؟ حيث ان المؤشرات الاقتصادية تؤكد امكانية انخفاض الطلب بحوالي مليون برميل عن العام الماضي، هل هي ليست بالكمية الكبيرة ومن الممكن ان تتعامل معها المنظمة، وتحديدا المملكة العربية السعودية، ويبقى السؤال ماذا عن السنوات القادمة مع ازدياد معدلات انتاج العراق من النفط الخام، وكيف ستتعامل ' أوبك ' معها، وهل فعلا سترجع المنظمة مرة اخرى الى توزيع حصص الانتاج، حيث من الصعب جدا مستقبلا توزيع حصص الانتاج وخاصة المتعلقة بتوزيع حصص الانتاج مابين العراق وايران، وهي اشكالية أخرى ستواجهها ' أوبك ' مستقبلا بكل تأكيد .
المستقبل لن يكون سهلا خاصة بعد اطلاق وزير النفط الاماراتي تصريحا بأن على ' المنظمة النظر بقضية النفط الصخري الأمريكي ' ، والذي بدأ ينافس النفط التقليدي، ومع زيادة انتاجه سيصل الى أكثر من 800 الف برميل في اليوم من 3 ولايات منتجة حتى الآن للنفط الصخري في كل من ولايات مونتانا ونورث داكوتا و تكساس، ليمثل أكبر معدل انتاج للنفط في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1859، مما يعني حتما بأن امريكا ستكون دولة مصدرة للنفط في عام 2025. من النفط التقليدي والصخري.
هذه هي القضية الكبرى والتي لم تنظر اليها المنظمة، ولكن من المؤكد أن لجان ستنبثق للنظر في المنافس القوي، والذي سيؤثر حتما على معدلات انتاج ' أوبك ' و تهز عرش 'أوبك ' في السنوات القليلة القادمة، هذا هو التحدي الكبير القادم .
اجتماع أوبك يوم الاثنين كان قصيرا وسهلا، هذا وبالرغم من تأجيل تعيين أمين عام جديد للمنظمة حتى نهاية العام القادم، لعدم حصول المرشحين الاجماع المطلوب، لكن من المؤكد أن الاجتماعات القادمة لن تكون كذلك، والنفط الصخري يدق الأبواب بكل قوة، ويهدد كيان منظمة ' أوبك ' و النفط التقليدي، والحفلة النفطية قد تكون قد شارفت على الانتهاء.
كامل عبدالله الحرمي
كاتب ومحلل نفطي مستقل

تعليقات