عن نزيف الانحدار!.. تكتب خديجة المحميد

زاوية الكتاب

كتب 674 مشاهدات 0


الأنباء

مبدئيات  /  نزيف الانحدار

د. خديجة المحميد

 

لولا أن وعدنا الباري ـ عز وجل ـ بأن الأمة الإسلامية الحافظة لذكره قولا وعملا أمة محفوظة بإسلامها وقرآنها، لقادتنا قراءة الأحداث الأخيرة الجسيمة والمتسارعة إلى الحكم بزوال المسلمين واندثار خبرهم، هذا لأن الجرائم بحق هذه الأمة وبيد أبنائها قد أوقعتهم في هاوية لا قعر لها.

لقد تجذر الفكر الإقصائي وتطور من المراشقات الكلامية التي يلغي كل طرف منها الآخر إلغاء فكريا واجتماعيا، إلى استعمال يد البغي والقتل للنفس التي حرم الله قتلها، فالسقوط إذا لم يجد من يوقفه فإنه يستمر إلى مراحل متقدمة في التباعد عن التعاليم الربانية، وقد تداعى هذا الانحدار في جرأة قبيحة ومخالفة فجة اقشعرت لها الأبدان حينما وقعت الأعين على مرأى التمثيل بجثث المقتولين صغارا وكبارا، وحينما شارك وأشرك في محفل السحل والتمثيل البشع عامة جماهير الناس الذين شحنوا بنزغ الطائفية والفئوية الشيطانية، ولم يتوقف نزيف الانحدار إلى هذا الحد بل استمر بطبيعة هذا المسلك ليطول الأفاضل من علماء الإسلام في العديد من البلاد الإسلامية ومن مختلف مذاهب الإسلام الذين قد قتلوا بجرأة إبليسية وبفتاوى سياسية بامتياز، ليسجل الوضع الظلامي الذي نعيشه ذروة بائسة في نحر الذات.

نعم نحر الذات، فالعلماء أمناء الأنبياء وبلفظ آخر في بعض الأحاديث النبوية هم ورثة الأنبياء، فإذا استقرت ثقافة نحرهم كما يريد أسياد الاستبداد الصهيوني الغربي، نكون فعلا قد أذنا بفناء وجودنا كمسلمين.

وليعلم الجميع أنه اليوم، ليس المسلمون من أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام المستهدفين، وليس المسلمون من أتباع مدرسة الصحابة هم المستهدفون، المستهدف هو الإسلام كدين وكأمة وكوجود، وتزداد حدة الاستهداف بأن تطول العلماء الذين دورهم في وراثة الأنبياء دور بالغ الأهمية في إيصال الميراث الرباني للعباد.

وكما أن اللعبة السياسية قضت أن ينحر المسلمون بيد المسلمين، أيضا قررت دور السياسة الصهيونية الغربية أن يقتل علماء الأمة بفتاوى ممن ينتسبون لعلماء الإسلام ويصدرون أوامر القتل السياسي بأثواب الفتاوى الدينية إرضاء لشياطين الأهواء والاستعلاء الدنيوي.

المسلم لا يقتل المسلم، ذلك أن المعيار النبوي الشريف أوضح لنا باللفظ الصريح أن المسلم هو من سلم المسلمون من لسانه ويده.

السؤال الجدير بالطرح: هل سيستمر نزيف الانحدار هذا حتى ينال أعداء الله مبتغاهم؟ جواب الباري سبحانه: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)، الإسلام محفوظ والأمة الإسلامية محفوظة، إن خرجنا منها أفرادا وجماعات بغينا أو بتقصيرنا فسيستبدل الله أقواما آخرين يأخذون مكاننا ليتمتعوا بمواصفات خير أمة أخرجت للناس.

وعلامات ذلك غير بعيدة على المتدبر في تفاصيل الأحداث ونتائجها.

الأنباء

تعليقات

اكتب تعليقك