عن تسونامي الجماهير المصرية.. يكتب أحمد الرجيب
زاوية الكتابكتب يوليو 7, 2013, 10:47 م 668 مشاهدات 0
الأنباء
دعوة للتفكير / تسونامي الجماهير المصرية
أحمد الرجيب
٭ الموجة الأولى: موجتان عاتيتان من تسونامي الجماهير المصرية أطاحتا بنظامي حكم في أقل من ثلاث سنوات.
النظام الأول ظن انه باق للأبد، ثقته بنفسه وبمؤسساته لا حدود لها، ولكن تلك الثقة تبخرت وإذا هي وهم، انكشفت هشاشتها مع أول مواجهة مع الحقيقة التي لم يتم استيعابها في حينه، تلك الحقيقة ان سقوطه لم يكن وليد مصادفة أو ردة فعل جماهيري لحدث ما، إنما كان مخططا له منذ مدة من قبل أصحاب نظرية «الفوضى الخلاقة» الذين دربوا وأعدوا العناصر الداخلية التي تحركت عند أول اشارة وبعد ان ضمنت صاحبة النظرية معاونة مالية وإعلامية فاعلة من جهات إقليمية، كان السقوط السريع وغير المتوقع، وكان السلاح الأساسي هو التويتر والفيسبوك والذي سخرته لهم صاحبة النظرية وبكل تقنياته، فكانت مهام الذين تدربوا عليه من العناصر الداخلية هي بث الإشاعات وتحريض الجماهير التواقة للتغيير بعد تردي أحوالهم المعيشية، وتفشي الفساد الذي زاده الطين بلة سيطرة وسطوة أصحاب النفوذ والمال، فكان الحشد الجماهيري المليوني هو الذي أرهب النظام بموجات تسونامية جماهيرية، التي لم يستوعب النظام آنذاك خطورتها، فأسقطته
وتحققت الخطوة الأولى وفقا لما ارادته وما خططت له صاحبة النظرية التي أطلقت عليها الربيع العربي وهو اسم براق خلب لب بعض العرب لبعض الوقت، وكانت الخطوة التالية والمهمة من الخطة جاهزة، وهي تسليم الحكم لفصيل اختير بعناية فائقة، فهو فصيل تواق للحكم ويتطلع للفرصة السانحة له لتحقيق حلمه الذي طال انتظاره، وخصوصا ان له نظرياته وتنظيماته وقواعده في اغلب الدول العربية، وأتباعه يدينون بالولاء المطلق لزعيمهم، وكان من الواضح ان للأم الرؤوم لإسرائيل ، اهدافا استراتيجية من وراء اختيار تلك الجماعة، وهو ضمان أمن إسرائيل من خلال الالتزام بمعاهدات السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل، وهو ما جاء واضحا جليا في اول خطاب الرئيس المنتخب بعد الثورة، والهدف الثاني المهم هو أن تقوم تلك الجماعة بالسيطرة وخفض حماس المقاومة المسلحة المناوئة لإسرائيل داخل الأراضي المحتلة تلك المقاومة التي تدين بالولاء للجماعة بشكل أو بآخر، وهو ما تحقق على ارض الواقع خلال الفترة القصيرة التي تسلمت الجماعة فيها الحكم.
٭ موجة التسونامي الجماهيريه الثانية: والتي جاءت كاسحة عاتية، لم تمهل النظام الثاني إلا سويعات قليلة، فأسقطته بالضربة القاضية، ومن سخريات القدر ان نظام الجماعة الذي تسلم السلطة والحكم بدعم واضح من راعية النظرية ولم يعد ذلك الدعم خافيا على أي متابع، ظن هذا النظام ان الدنيا دانت له، ومن أسباب سقوطه دون ان يترحم عليه احد، انه جاء الى الحكم وهو الفصيل الذي جاء الى السلطة بروح الانتقام، وبروح الاستحواذ السريع على كل مفاصل الدولة، فراح ينصب رجاله وأزلامه ويعينهم في الوظائف المهمة والمؤثرة في مفاصل الجمهورية، ولم يكتف بذلك بل عزل نفسه عن الجماهير، وترفع عنها، وفرق بينهم في المخاطبة وفي التعامل، وجاءت القشة التي قصمت ظهر هذا النظام هي التعدي على القضاء والاستهانة برجاله، ناهيك عن عدم كفاءة الحكم في التعامل مع المشكلات والاحتياجات الحياتية اليومية للمواطنين، فلا رغيف عيش ولا كهرباء ولا وقود، فكانت النتيجة ان ازدادت هوة الفقر بين عدد كبير من الجماهير المسحوقة أصلا، تلك الجماهير التي أصيبت بخيبة أمل كبيرة عندما وجدت ان من انتخبته رئيسا وتوسمت فيه الخير اكتشفت انه لا حول لديه ولا قوة ومسلوب الإرادة، وانه مجرد منفذ لأوامر الحكومة الخفية والتي يديرها مولاه ،واكتشفوا من خلال ممارساته اليومية وخطبه انه رئيس لفصيل واحد وليس رئيسا للمصرين جميعا كما يجب ان يكون، وفي ظل هذه الحالة، وبعد ان بلغ اليأس والقنوط اقصى مداه في نفوس الجماهير.. تنادى نفر من الشباب المصري العبقري، ونزلوا الى الجماهير الحقيقية وليس الى جمهور التويتر والفيسبوك، وبيدهم ورقة، فكان ان حشدوا بتنظيم رائع وبصبر واناة لفكرة الإطاحة بالرئيس على ان تكون هناك انتخابات رئاسية مبكرة، فكان لهم في 30/ 6 ما أرادوا من خلال التأييد الشعبي الكاسح والاستجابة الواسعة من جميع طبقات وشرائح الشعب المصري الطيب الصبور والذي فاض به الصبر ، وبمعاونة فاعلة من الجيش المصري الذي استجاب لنبض الشارع، فكان سقوط النظام الثاني مفاجئا سريعا مدويا، لم يتوقعه احد حتى من اقرب الناس اليه، من مؤيديه ومناصريه في الداخل وفي الخارج وذلك من خلال موجة تسونامي جماهيرية رائعة لم يشهد لها التاريخ مثيلا، وروعة هذه الموجة أنها مصرية وطنية نقية خالصة لا دخل لأصابع أجنبية فيها كما الثورة الأولى ولم يتوقعها اعتى جهاز استخبارات في العالم، واحسب ان صانعة وداعمة هذا النظام والتي عملت المستحيل قبل سقوطه بأيام لكيلا يسقط، احسبها الآن في حيص بيص، لأنها خسرت رهانها عليه في إمكانية تمكينه من زمام الامور في عدد من الدول العربية الاخرى، لكي يكون ضامنا لأمن إسرائيل حتى ان اسرائيل نفسها ابدت انزعاجها كثيرا لسقوط هذا النظام بهذه السرعة. كما جاءت صفعة دولة الإمارات العربية المتحدة مدوية على وجه كل من كان يراهن على نجاح هذه الجماعة في دول الخليج كما ترغب صاحبة النظرية والمعجبين بها، حين قصت أجنحة التنظيم الذي يدين بالولاء للجماعة والذي كان يهدف الى الاضرار بأمن دولة الإمارات الغالية والمسالمة.
تحية لشباب مصر الذين اسقطوا هذا النظام بورقة ستدخل التاريخ حتما، وهو النظام الذي كان يظن نفسه عصيا منيعا، وتحية لجيش مصر العظيم الذي لقن أميركا واتباعها في عالمنا العربي من بعض متخذي الدين مطية للوصول الى الحكم، لقنوهم درسا في كيفية احترام رغبات الشعوب في الحرية والعدالة دون ان يفرض عليهم من الخارج. ودون ان يتسلط عليهم نظام يقصي الآخر ولا يعترف بالتعددية. ويرى المراقبون ان هذا الانتصار الذي حققه الشعب المصري بإرادته الحديدية في يوم 30/6/2013 ستكون له تبعات خطيرة وسلسلة تداعيات سيكون من أهمها انكشاف أطماع الجماعة ورغبتها في السيطرة على مقدرات عدد من البلدان العربية وخصوصا الخليجية منها.
تعليقات