الكويت وصندوق النقد الدولي..مؤشرات النجاح والقصور يكتب أحمد الدواس
الاقتصاد الآننوفمبر 13, 2013, 5:44 م 3146 مشاهدات 0
مدير صندوق النقد الدولي السيدة كريستين لاغارد زارت الكويت يوم الأحد 10 نوفمبر الجاري وتحدثت في اجتماعاتها عن الاقتصاد الكويتي فقالت إن الكويت بنت احتياطيات مالية ضخمة، وسياستها النقدية ملائمة، لكن الإنفاق على الأجور في ارتفاع متواصل، وعلى الدولة تنويع الاقتصاد وخلق فرص وظيفية في القطاع الخاص..، ونحن نقول إن كل ذلك ملاحظات جديرة بالاهتمام، لكن الصندوق لم يتناول مسألة هامة جدا في تنمية الشعوب ألا وهي «تنمية العنصر البشري».
من المعروف أن جميع البلدان تبني الطرق والجسور والمستشفيات وشبكات الكهرباء والماء، ولكن هذا وجه واحد للعملة، فالمطلوب من البلد أيضاً «بناء رأس المال البشري»، أي المواطن الماهر أو المثقف أو الحرفي، فكل هؤلاء يساهم من جانبه بتنمية اقتصاد بلاده.
من أجل توضيح الصورة أكثر نضرب المثال الآتي، ففي شرق أفريقيا هناك بلد يعاني من رداءة الحياة المعيشية، فربع المعلمين يغيب عن المدرسة، والطلاب يتعلمون لمدة ساعتين يومياً، ومن بين المدارس هناك %3 منها بها كهرباء وماء ودورات مياه، وفي دولة أفريقية أخرى تبين أن ربع المعلمين في المرحلة الابتدائية يخطئ في جدول القسمة، كما لا يوجد عدد كاف من المدارس المتوسطة والجامعات، فمن الطبيعي اذن ان تتخلف الدولة الأفريقية مالم يتم تطوير التعليم والاستثمار (انفاق المال) على جيلٍ من الشباب يطور البلاد نحو الأفضل.
نعود الآن الى بلدنا الكويت، من المعلوم انه بلد يمتلك الموارد المالية المشُار اليها آنفاً، ولكن البعض منا مع الأسف لايمتلك مثلاً ثقافة الحس الوطني أو ثقافة الشكر والاعتذار؟.. العنصر البشري الكويتي لم يتطور الى الأفضل بل ضعف بفعل قصور مستوى التعليم مما أدى الى ظهور سلوكيات سيئة مثل حوادث العنف بين الشباب في الكويت، وتوجد لدينا سلوكيات أخرى مشينة كحدوث مشاجرة بين اثنين من المواطنين على مدى أحقية أحدهما لموقف سيارة، أو المشاجرة داخل محطة بنزين، أو ربما قتل أحدهما الآخر لأن الثاني «خزه»، أو ان تشتم معلمة تلميذة، وتقوم معلمة أخرى بوضع علكة التلميذة على شعرها، كماحدث أخيرا، ومن المؤسف أيضاً ان أياً من الحكومة ومجلس الأمة لم يلتفت الى تنمية العنصر البشري الكويتي فساد شعور بالتقصير من جانب السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهكذا يتضح أننا نعاني من مآس أخلاقية، فأين القدوة الصالحة؟!!.
ورغم الأموال الطائلة التي لدى وزارة الاوقاف إلا أنها مقصرة في جذب الشباب الى دروس المساجد، ولاتنتهج الوزارة الفكر الوسط، وتحتاج الى استراتيجية جديدة، كما أن أغلب الوعظ والدروس الدينية هو أنشطة متكررة ودعاة بلا تأثير.
لا نقلل أبداً من الاستفادة من خبرة صندوق النقد الدولي، ولكن من الواجب ان نأخذ بعين الاعتبار جميع العوامل المساهمة في تنمية الفرد، فكما ان الدول تبني الجسور والمستشفيات والمدارس فان الواجب منها، من باب أولى، ان تبني شخصية المواطن ليكون مواطناً صالحاً لوطنه، فهل بنينا نحن في الكويت شخصية المواطن الذي يتسم بحسن السلوك والإبداع والمعرفة؟!!.

تعليقات