سعاد المعجل تكتب عن 'النصف' وشجاعة الوقوف في وجه غول الفساد
زاوية الكتابكتب ديسمبر 3, 2013, 12:10 ص 1440 مشاهدات 0
القبس
سامي النصف وغول الفساد
سعاد فهد المعجل
• أول محاولة لمسؤول إصلاحي لمواجهة غول الفساد قضائياً، وعليه أن يستمر لأنها قضيتنا جميعاً.
بالإذن من أخي العزيز فيصل الذي بعث لي بهذه القاعدة الادارية المنقولة، والتي استعنت بها الآن في مقدمة مقالي! تقول القاعدة: اذا نقلت المشكلة الى مديرك.. فأنت مراسل. واذا نقلتها مع اقتراح بحلها، فانت مستشار، اما اذا نقلتها وقد بادرت بحلها، فأنت قائد!
لا اعرف الاخ سامي النصف شخصيا، ولكني استبشرت خيرا حين تسلم مهام انقاذ مؤسسة الناقل الوطني الكويتية، لكونه اولا ممن عاصروا «الكويتية» في حقبتها الذهبية، ولانه فنيا قادر على رؤية الخلل في «الكويتية»، ولكونه، ثالثا وهو الاهم، عنصرا وطنيا نزيها لا يحمل ملفاً ملوثاً بشبهات السرقة او الاحتيال او النصب، وهذا بشهادة الجميع، سواء ممن اتفقوا معه او اختلفوا عليه!
ربما وراء ايقاف سامي النصف ومحاولته الاخيرة انقاذ ما يمكن انقاذه من هذه المؤسسة صفقة، فكتلة الفساد لها جذورها الممتدة في مختلف مؤسسات الدولة، وتيارها الجامح يقف وراء كل تعثرنا وكل ازماتنا وكل مشاكلنا سياسية كانت ام تنموية! في حكاية سامي النصف والكويتية اختلف الامر قليلا، فهذه المؤسسة تحتل في قلوب الكويتيين خانة كبيرة، ويتحسر يوميا كل كويتي على ما آلت اليه حال الناقل الوطني، خاصة عندما يسترجعون ماضي الكويتية المشرق ومشاعر الفخر التي كانوا يستشعرونها حين يكونون على متنها، او حين يرونها شامخة في مطارات العالم بأكمله! ومن هنا كان التفاعل كبيرا بشكل تحولت معه حكاية سامي النصف وجهوده لاصلاح الحال الى قضية رأي عام سيطرت تفاصيلها على وسائل التواصل الاجتماعي ذات الصبغة الشبابية، وبشكل جامح وغير مسبوق!
الشق الثاني من الحكاية، وهو الشق الجميل يكمن في اصرار الاخ سامي النصف على اللجوء للقضاء، ليسجل بذلك اول محاولة لمسؤول اصلاحي لمواجهة غول الفساد قضائيا، ونبذ الروح الانهزامية التي طالما شابت اصلاحيين من قبله، حين استسلموا واعتزلوا عند رؤيتهم وشعورهم بحجم هذا الغول ونفوذه وجشعه!
سامي النصف اليوم مطالب بأن يستمر، لان القضية ليست قضيته وحده، ولا هي بخلاف فني معتاد مع وزير، وانما هي قضيتنا جميعا، لنترجم بدعمنا له ولكل محاولة مخلصة لانقاذ مؤسسات الدولة من غول الفساد حقيقة مطالبنا التي نكررها دائما حول ضرورة الوقوف في وجه مؤسسة الفساد برموزها ومشاريعها واهدافها التي باتت معروفة لدى الجميع!
في مؤتمره الصحفي ذكر الاخ سامي النصف تفاصيل محزنة، والاستقالات التي توالت فيما بعد تحمل بارقة امل في ان الكويت تحتضن كثيرا من المخلصين والوطنيين الذين تسعى مؤسسة الفساد لاقصائهم بكل الطرق!
سامي النصف لم يكن مراسلا، فلم ينقل المشكلة الى مديره، وهو ايضا ليس بمستشار فقط، لانه لم يتوقف عند حد الاقتراح بالحل، وانما اثبت انه قائد، لانه اتى بالمشكلة وقد بادر بحلها! ويبقى الامر بيد جميع الكوادر الوطنية لكي تدعم جهوده، ليس لانه بادر لاصلاح الكويتية، وانما لانه امتلك الشجاعة للوقوف في وجه غول الفساد!
تعليقات