ختام جلسة ندوة 'الكوميديا والمسرح'
منوعاتتجارب المسرح الكوميدي في قطر والسعودية وعمان
ديسمبر 15, 2013, 2:30 م 673 مشاهدات 0
واصلت ندوة 'الكوميديا والمسرح' أعمالها لليوم الثاني على التوالي، فبعدما ناقشت في يومها الأول تاريخ الكوميديا المسرحية وأنواعها ومدارسها، وتجربة المسرح الكوميدي في الكويت، ناقشت الندوة في يومها تجربة المسرح الكوميدي في البحرين والامارات في جلسة صباحية شارك فيها من البحرين مل من: يوسف الحمدان وزهراء منصور، ومن الامارات عمر غباش، وأدار الجلسة د.فيصل القحطاني.
البداية كانت مع الباحث يوسف حمدان الذي قرأ على الندوة ورقته البحثية التي جاءت بعنوان ' المسرح البحريني في غياب المشروع الكوميدي' وحاول من خلالها تشخيص الحالة الكوميدية في المسرح البحريني، وطرح بعض الأسئلة التي يحاول الاجابة عليها من خلال ورقته البحثية : هل يوجد مشروع مسرحي كوميدي في المسرح البحريني؟ وإذا كانت هناك نواة لهذا المشروع، فلماذا لم تتشكل لتصبح مشروعا مسرحيا كوميديا، له فضاؤه الفني المتناغم بدءا من ناسج العرض وانتهاء بالمتفرج؟ ثم هل يجدر بنا أن نعتبر الكوميديا في حالتنا المسرحية في البحرين بشكل عام، نوعا فنيا موازيا للأنواع الأخرى في حراكنا المسرحي حتى يستحق أن يكون مشروعا مسرحيا جديرا بالاهتمام؟ أم نوعا طارئا وآنيا يطفر بين الحين والآخر ليسجل حضورا اعترافيا فحسب ومن ثم يتلاشى وكأنه لم يحضر في ذاكرة المسرح؟
يقول حمدان :على الرغم من كم الأعمال المسرحية الكوميدية التي قدمها المسرح البحريني، بدءا من السبعينيات وحتى يومنا هذا، إلا أنها لم تتمكن من أن تحظى بحيز تراكمي يدفع القارئ للتجربة برصد تحولاتها وتطوراتها وأنواع رؤاها ومقترحاتها الفنية والفكرية على المسرح والمتفرج معا، باستثناء تجربتين جديرتين بالوقوف والاهتمام، تتمثلان في التجربة النصية في الكوميديا للكاتب المسرحي عقيل سوار والكاتب والروائي والسيناريست أمين صالح، وإن حظيت الأولى بفسح أكبر في حيز العرض المسرحي، ذلك أنها وقفت على النموذج الشعبي في المجتمع البحريني، والواقع المجتمعي البحريني التقليدي بشتى مفارقاته ونماذجه الشعبية التي تقود لعبة الكوميديا الشعبية البسيطة والمألوفة في هذا الواقع.
إذن الكوميديا تحتمل النص والعرض في آن، ولكن ما نحتاجه هو المسرح الموازي الذي يتبنى هذه الكوميديا في مشروعه، فإذا وجد هذا المسرح وجد معه الاتجاه الذي يتبناه هذا المسرح أو هذه الفرقة، إذ الكوميديا ليست صنفا واحدا، بل هي اتجاهات متعددة، بعضها يتبنى الكلمة، وبعضها الموقف بالكلمة أو دونها، وبعضها يتشكل من خلال الكيروغرافيا، وبعضها من خلال الومضة أو الخط الكاريكاتيري.
المشكلة الأكبر
المشكلة الأكبر، أن من يتبنى مشروع الكوميديا في مسرحنا الآن هو المنتج التجاري الذي يعتاش على آلام البشر ويسطح طموحاتهم وأحلامهم، بتسذيجه للقضايا الاجتماعية والسياسية عبر الضحك على من يؤدي الدور، وليس عبر الضحك على أنفسنا كمتفرجين أدركنا المهمة الإنسانية السامية التي يضطلع بها هذا المؤدي في مختلف أدواره الكوميدية.
فالكوميديا ليست أسهل أشكال وأنواع المسرح، كما يستبسط مثل هذا النوع من المنتجين ذلك، إنها فن في غاية الصعوبة، فن يبدو الجاد المتجهم فيه خلاف حاله إذا ما أدركنا المفارقة الساخرة التي ينطوي عليها هذا الجاد، فن يبدو المضحك فيه على درجة من الجدية إذا ما تأملنا خطابه جيدا.
الكوميديا ليست كل ما يقال في الشارع وينقل إلى المسرح، وليست الخروج على النص والارتجال المجاني كما قد يعتقد البعض، ومنهم فنانون للأسف.
الكوميديا تحتاج إلى فنان بارع في تقديم الموقف الذي يتبناه أو يتصدى له، تحتاج إلى ممثل ذي ثقافة وسعة إطلاع، تحتاج إلى من يتبناها بوصفها مشروعا مسرحيا فرقيا أو مؤسسيا، ينطلق من رؤية عميقة في المسرح والحياة. فهل يتحقق ذلك في المستقبل القريب، أم أننا سنظل كالعادة مثاليين فيما نتمنى تحققه وإن كان ممكنا؟!
التمثيل الفكاهي
وتحت عنوان ' التمثيل الفكاهي وصنع الكوميديا في المسرح البحريني' قدمت الباحثة زهراء المنصورة رؤيتها عن المسرح الكوميدي في البحرين، وقالت في مقدمة ورقتها: عندما نتحدث عن المسرح بالبحرين لا بد من ذكر التعليم النظامي الذي بدأ في العام 1919 في مدرسة الهداية الخليفية أول مدرسة نظامية في البحرين وأنشئت في المحرق، وفي أروقة المباني المدرسية عرف النشاط المسرحي الذي كان يقدم كنشاط مواز للتعليم ومكمل له، فبعد ست سنوات من بدء التعليم النظامي اختمرت فكرة اعتلاء الخشبة وتأسيس مسرح على يد البحرينيين والكادر التعليمي من الدول العربية الشقيقة التي تعرض أعضاؤها لتجارب مسرحية أكثر بحكم انفتاح دولهم على الثقافات الأخرى، وفي الخليج بدأت من البحرين الكثير مما يمكن اعتباره إنجازا على مستوى المنطقة من حيث كانت الأسبقية، حالت الأسباب دون أن يكون هناك إنجاز فعلي يتناسب والبدايات المسبوقة.
وتقول منصور: عندما نقارن هذا بالأعمال الكوميدية التي عرضت منذ صار للمسرح الكوميدي شكل محدد تصنف فيه الأعمال الكوميدية، نجد أنفسنا أمام إشكاليات رئيسية مثل: كيف نصنف أن هذا العمل كوميدي؟ هل بناء على توصيف القائمين عليه بأنه كذلك؟ أم على الإقبال الجماهيري على العروض الكوميدية الذي يحكم عدد العروض؟ وكيف نحكم آلية التذوق لدى المتلقين؟ هل سيكون بمقاييس النقاد والمختصين أم عبر استجابة الجمهور لحضور المسرحية شكل يجعل العرض يشتغل لأيام وربما شهور؟ كل هذه التساؤلات هي مفاتيح لأسئلة أخرى وتأويلات تقودنا إلى نتائج مغايرة بالتصنيف، وكل منها تقود إلى دراسة مختلفة.
الجرأة والكوميديا
وتختتم منصور ورقتها البحثية بمكاشفة حول مسرح البحرين، إذ ترى من الجرأة القول إن المسرح الكوميدي في البحرين مزدهر طبقا لمعايير الالتزام بالشكل الفني المعني بالشكل والمضمون أو حتى لمعايير العرض والطلب، فكلا الخيارين يحمل الكثير من الإشكاليات التي يرجع أسبابها إلى خلط مفهوم الكوميديا والضحك ليس من الهواة ومحبي المسرح وحسب، بل من المتخصصين المؤمل منهم تغيير الشكل الذهني الحالي للمسرح الكوميدي في طرائق الاشتغال والعناية باختيار النص المناسب، وإن بدا ذلك هينا في الظاهر لمفهوم النصوص الفضفاضة والمغرية بالتنفيذ من غير آلية، واعتمادا على طاقة الممثل أو قدرته على الارتجال وتلبس الكاركترات، ولا استنقاص في الرجوع إلى الأعمال العربية والخليجية الناجحة والتي نأخذها اليوم كنماذج تدرس لطلاب الفنون المسرحية، بل من المفيد إعادة ترشيحها وبيان أهميتها في الشكل الكوميدي غير المرتبط بالضرورة مع الضحك، والعمل على المسائل الأخرى التي ترجع للمسرح صورته النقية، ومع الاعتراف بقيمة الأعمال الكوميدية التي تلامس هموم الناس بالشكل المباشر، وتأثيرها وبقاءها بالذاكرة، لكن لا بد من ضرورة فصل الهزل والرخص/ عروض الحواترات البذيئة، وتحجيمها بالاشتغال على تقديم الكوميديا بشكلها الصحيح للجمهور في إطار ملائم موجه، فيكون المتلقي قادرا على تقييم العمل والارتقاء بذائقته.
مسرح الامارارت
البحث الثالث في الجلسة الأولى قدمه المسرحي الاماراتي عمر غباش، وحمل عنوان 'مسرح الامارات بين الجد والهزل' ويقول في مقدمه بحثه: لا يمكننا بأي حال من الأحوال أن نقدم للمسرح الكوميدي في الإمارات بعيدا عن المسرح الجاد، كما لا يمكن أن نستعرض المسرح في الإمارات من دون أن نعرج على مسرح الخليج والمسرح العربي وتأثير كل منهم على الآخر. ويؤكد هذا أن المسرح كجزء من الناتج الإنساني لأبناء الوطن العربي لا ينفك عن كونه جزءا من مكونات عديدة في المجتمع العربي تؤثر وتتأثر بعضها بعضا. كما أن ما يحدث في الوطن العربي من متغيرات لا يمكن أن يسير على مسار متفرد عما يجري حول العالم من تطور وشد وجذب في جميع مناحي الحياة. والمسرح في الإمارات كان منذ بدء مسيرته في العام 1948، بمسرحية عنترة التي قدمت في ساحة المدرسة الأحمدية بدبي وبحضور حاكم دبي آنذاك الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم، جد الحاكم الحالي الشيخ محمد بن راشد بن سعيد آل مكتوم، مرتبطا بأحداث وتداعيات المنطقة.
بدايات المسرح الكوميدي
وفي اطار تأريخيه لمسيرة الحركة المسرحية في الامارارت وبالأخص المسرح الكوميدي، يقول غباش: بعد مرحلة الرواد الأوائل وبعد انتهاء الاحتلال أو ما كان يسمى بالانتداب البريطاني في الإمارات العربية المتحدة 1969 وقيام دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر من العام 1971. تشكلت أول فرقة مسرحية مشهرة رسميا في الدولة من خلال وزارة الشباب والرياضة وهي المسرح القومي للشباب في دبي والتي باتت تسمى الآن بمسرح الشباب للفنون. وانضم إلى هذه الفرقة العديد من رواد المسرح والموسيقى والفنون التشكيلية مثل عبيد بن صندل وظاعن جمعة وعبدالله المطوع وموزة المزروعي في جانب المسرح وعيد الفرج في الموسيقى وحسن الشريف في الفنون التشكيلية.
وبدأت هذه الفرقة المسرحية نشاطها في 1972 بتقديم أوبريت «حكيم الزمان» وحضره الشيخ زايد وجميع حكام الإمارات وتم تصوير ذلك وبثه على تلفزيون دبي الأبيض والأسود. وقدمت هذه الفرقة مسرحيات اجتماعية وكوميدية بالإضافة إلى الأوبريتات الاستعراضية التي ترسخ الشعور الوطني والقومي.
وتابع: في الفترة نفسها من تأسيس الدولة دعا المسرحي المصري المخضرم زكي طليمات للمساهمة في تأسيس الحركة المسرحية في الدولة، إلا أنه جاء لفترة وجيزة لا تتجاوز الأربعة أشهر وقدم دراسة ميدانية لوضع الحركة المسرحية في السنة الثانية من قيام الاتحاد ثم غادر دون عودة للأسف. بعدها جاء مسرحيون خليجيون وعرب وعلى رأسهم صقر الرشود من الكويت وإبراهيم جلال من العراق وعملا لفترة محدودة، صقر في وزارة الثقافة وإبراهيم في وزارة التربية وساهما في ترسيخ بعض الأسس الأكاديمية إلا أنهما لم يستمرا طويلا بسبب الحادث الأليم الذي تعرض له المرحوم صقر رشود وعودة إبراهيم جلال إلى العراق.
ويختتم غباش ورقته البحثية بالتأكيد على أن المسرح في الإمارات منذ بداياته وحتى الآن يتميز بالالتزام بالمسرح الجاد الذي تتخلله مواقف كوميدية في جلها تكون مسقطة على الواقع. سواء كان هذا الواقع المقصود في العرض المسرحي سياسيا أو اجتماعيا.
في الجلسة الختامية لندوة 'الكوميديا والمسرح' تم مناقشة ثلاثة تجارب للمسرح الكوميدي في قطر والسعودية وعمان، وكانت البداية مع د. حسن رشيد من قطر ، والذي قدم ورقة بحثية تحت عنوان 'المسرح الكوميدي في قطر' ، ويؤكد في مقدمتها أن هناك أسبقية لدولة الكويت ومملكة البحرين عبر المدارس الأهلية، وعبر تلك التمثيليات القصيرة التي كانت تقدم في نهاية العام الدراسي، وتكون جل تلك الأعمال ذات ارتباط عضوي بتاريخ وأمجاد الأمتين العربية والإسلامية، وفي قطر لم يختلف الأمر كثيرا ولكن الأجمل أن ظهور هذا الفن قد وازن بين التراجيديا والكوميديا، في فترة السبعينيات من القرن الماضي وما تلاها.
ظهور الكوميديا
يرجع رشيد ظهور الكوميديا في قطر الى عدة روافد غذت المسرح في إطاره الكوميدي مثل: الأندية الصغيرة، وأندية الشركات، ليالي السمر، ولم يقتصر الإطار الكوميدي على الأندية الصغيرة أو أندية الشركات وتقديم أعمال ارتجالية نمطية، يتم استحضار النماذج من البيئة المحلية، وهذه الشخصيات تجسد القطري، البدوي، العماني، الإيراني، والمواقف التي تبنى على سوء الهفم.. هذا الإطار لم يكن مقصورا على البدايات الأولى في قطر فقط، بل نماذج قدمت في كل دول المنطقة والاختلاف في استمرارية اللعبة. وهذا الجانب كان الأكثر طرحا لمواضيع تلامس الناس عبر اللغة التي يخاطب بها الفنان المتلقي أولا، فهو يرى ذاته فوق خشبة ما يمكن أن نتجاوز فنطلق عليه خشبة مسرح.
كل تلك المحاولات أفرزت ولا شك جيلا آخر، ولكن كانت العودة مرة أخرى إلى التعليم الإلزامي ودور دار المعلمين في تقديم عمل من التاريخ الإسلامي (صقر قريش) ولعل هذا النشاط المدرسي قد ساهم في ظهور المسرح في قطر عبر اهتمام الدولة بالمسرح وظهور كيان مهم ولعبت الإذاعة في 25 يونيو 1968، الإذاعة دورا مؤثرا في خلق نواة أخرى للمسرح في قطر.
ويقول رشيد: كان المسرح القطري مع ظهور الفرق الأهلية قد أخذ منحى آخر بين طرح القضايا الاجتماعية الآنية والمزمنة وكان ظهور جيل جديد قد ارتبط بهذا الفن منذ عام 1971، وعرض معهد دار المعلمين «حلاة الثوب رقعته منه وفيه». ثم تكوين الفرق المسرحية المختلفة مثل المسرح القطري، السد، (العربي – توقف لاحقا) الأضواء (قطر الأهلي – توقف لاحقا) المسرح الشعبي. واقتصر الأمر الآن على فرقتين فقط – فرقة قطر المسرحية، وفرقة الدوحة لاحقا، كانت جل الأطروحات التي تقدم فيما مضى تتمثل في طرح القضايا التي تلامس الواقع أو يتم تقديم أعمال من الأدب العالمي.
وتابع: تاريخ المسرح الكوميدي في قطر إذن مرتبط بنتاج غانم السليطي، هذا الفنان العصامي والذي اعتمد على موهبته وحبه للتمثيل ورسخ هذه الموهبة بالعلم والمعرفة والجهد والاجتهاد وقبل أن يخطو أولى خطواته في مجال التأليف والإخراج والتمثيل والإنتاج في عام 1986 عبر مسرحيته الصرخة «عنتر وأبله» كانت هناك إرهاصات لموهبة هذا الفنان وإن كانت لا تشكل سوى محطات عابرة سواء كان في قطر أو في الكويت عبر العرض المسرحي «طماشة» مع الفنان محمد جابر، عبدالرحمن العقل، محمد الرشود وغيرهم.
وفي ختام ورقته البحثية يقول رشيد إن المسرح الكوميدي الآن شبه مغيب في كل الأقطار العربية، وإلا فماذا نقول عن المسرح المصري، أو السوري، على سبيل المثال، وإن كانت هناك اجتهادات لدى البعض هنا أو هناك، نعم هناك من يملك القدرة على دغدغة مشاعر الجمهور، لكن ما نتمناه هو الكوميديا التي تشارك الناس همومها وأحلامها في آن واحد.
المسرح السعودي
وفي المحور الثاني من الجلسة عرض علي بن عبدالعزيز السعيد للمسرح الكوميدي في السعودية وقدم ورقة بحثية بعنوان 'الكوميديا في المسرح السعودي' مستعرضا بدايات المسرح الكوميدي في ويقول : المسرح في المملكة العربية السعودية في بداياته يدين بالفضل للمسرح المدرسي الذي ظل لفترة طويلة هو السائد في المشهد المسرحي منذ أقدم بذرة له والتي تعود لعام 1928م في المدرسة الأهلية بعنيزة وما تلاها من تمثيليات مسرحية قدمت من مدارس عديدة بمختلف مدن المملكة، حيث حلت الكوميديا فيها مساحة كبيرة، ويعد عبدالعزيز الهزاع رائدا لكوميديا التمثيلية المرتجلة في المسرح السعودي حيث بدأ في مطلع الخمسينيات من القرن الماضي بتقديم تمثيلياته الكوميدية الارتجالية التي يعالج فيها كثيرا من قضايا المجتمع ويرصد تطوراته الحضارية والثقافية بقالب ساخر، كان أشهر تلك التمثيليات «بدوي في طيارة» التي حفظها لنا وللتاريخ حينما طبعها على اسطوانة صوتية في بغداد العام 1957م.
وتابع: استمر العطاء الكوميدي الارتجالي مع ظهور الأندية الشبابية والرياضية وما تقدمه من أعمال مسرحية كوميدية اجتماعية في حفلاتها ويؤكد ذلك الأستاذ سليمان البادي رئيس النادي العربي في حديثه عن أنشطة ناديه المسرحية خلال الستينيات الميلادية. ومع ظهور التلفزيون وظهو البرنامج الشهير مسرح التلفزيون وهو برنامج منوع يقدم في العديد من الفنون الغنائية والمونولوجات والاسكتشات ظهرت أسماء عديدة تقدم الكوميديا المرتجلة سواء فردية أو ثنائية أمثال الهزاع نفسه وسعد التمامي والثنائي الشهير حسن دردير ولطفي زيني «تحفه ومشقاص». والذين كان لهم دور كبير في بدايات التمثيل التلفزيوني والمسرحي بالمملكة. كذلك فإن التلفزيون السعودي أنتج عددا من المسرحيات التلفزيونية الكوميدية مثل عريس من ذهب.. بيد أن ظهور جمعية الفنون الشعبية بالإحساء والتي قدم من خلالها العديد من المسرحيات الكوميدية ذات الطابع الارتجالي حيث يقدم المؤلف الفكرة وملخصا للمسرحية ويبدأ الممثلون بارتجالاتهم وبناء العرض من خلالها أمثال: العزوبية، طريق الزلق، السبع، الزوج الثاني، عظيم الهش، قديمك نديمك.
في حين أنه في الرياض قدم التلفزيون السعودي مسرحية «طبيب بالمشعاب» وعرضها للجمهور كأول مسرحية يعرضها من إنتاجه العام 1974 وهي عن نص «طبيب رغم أنفه» لموليير إلا أنها لم تخل من ارتجاليات الممثلين الذين أضفوا على العرض الصبغة المحلية كما يقول ذلك إبراهيم الحمدان معد ومخرج المسرحية: الذين أصروا على تقديم المسرحية بطابع محلي صرف وليس كما كتبها موليير.
بدايات الكوميديا
ومع إنشاء جمعية الثقافة والفنون وبداية مزاولة نشاطها المسرحي بمسرحية «آخر المشوار» في الرياض ومسرحية «رزة والبطن خالي» في الإحساء يمكن لنا أن نعتبر ذلك التاريخ هو انتهاء عصر تمثيل النص المسرحي المرتجل وظهور كوميديا مدروسة ونص مكتوب على الرغم من سيطرة النمط الكاريكاتوري الذي قدمه الهزاع في مرتجلاته إلا أن هذه الكوميديا لم تخرج عن نطاق الطرح الاجتماعي ونقد الظواهر السلبية في المجتمع عن طريق أحداث وشخوص من الحياة اليومية السائدة في ذلك الوقت وظهر خلال نهاية السبعينيات ومطلع الثمانينيات عدد من المسرحيات الكوميدية مثل: قطار الحظ، عقاقير وعقارات، زواج بالجملة، مين يكمل الثاني، باقي الغسيل، تلميذ رغم أنفه، قدر الشراكة. تحت الكراسي، وتميزت تلك المسرحيات بالالتزام بقواعد النص التقليدي مع سيطرة كوميديا الفارس على أغلبها وارتكازها على موهبة الممثل وخفة روحه.
المسرح الكوميدي في عُمان
أما المحور الأخير في الجلسة الختامية فكان مه الباحث محمد علي النهاري من سلطة عمان، وقدم خلاله ورقة بحثية عن المسرح الكوميدي في عمان، ويقول في مقدمتها: إن بداية دخول تجربة التمثيل إلى سلطنة عمان كانت من خلال المدارس السعيدية الثلاث التي كانت تقيم في نهاية العام حفل تكريم للطلبة المتفوقين دراسيا وثقافيا، وتحفل هذه المناسبة ببرامج قصيرة كالأناشيد والأغاني الوطنية التي يؤديها طلاب المدرسة، كذلك تقدم مسرحيات قصيرة أو اسكتشات ضمن برامج الحفل، وتكون نصوص هذه المسرحيات مستمدة من المنهج المدرسي وأحيانا بالاتفاق على تقديم عرض مسرحي سريع من خلال فكرة معينة وبموجبها يتم توزيع الأدوار على الطلبة المؤدين للعرض، وكانت تتميز هذه العروض بالارتجال والعفوية، وغالبا ما يكون همها الإضحاك، أما مهمة تدريب الطلاب وإخراج هذه العروض فكان يتولاها مدرسو المدرسة بالتناوب، ومن هذا نخلص إلى أن بداية التجارب التمثيلية في السلطنة كانت انطلاقتها من المدرسة السعيدية.
بدايات المسرح
ورصد النهاري في ورقته سرد تاريخي يلبدايات المسرح في سلطنة عمان ويقول: في أوائل السبعينيات، بدأ دور الأندية ينشط، حيث نشط الطلاب الذين كانوا يدرسون في المدرسة السعيدية والطلاب العمانيون الذين درسوا في الإمارات والكويت ومصر وبيروت، ومن خلال مشاهدتهم للعروض خارج السلطنة جاءوا لينقلوها ويفيدوا بها وطنهم، ومن هذه الأندية بعض أندية مسقط وأندية صلالة، ومنه بدأ يتطور النشاط المسرحي، وفي العام 1980، تأسست فرقة مسرح الشباب، وهي أول فرقة مسرحية شبه متخصصة، فيما انحسر نشاط الأندية أواخر السبعينيات، ولم يكن الطريق ممهدا أمام مسرح الشباب في أول عهده، تم إشهار الفرق المسرحية الأهلية بالتتابع، غير أن بعض الفرق قد اكتفت بإشهارها ولم تقدم أي عمل مسرحي، لكن بعض الفرق تميزت بتقديم عروضها، الأول عقب الثاني، لتكون لها رصيدا ليس بالقليل من المسرحيات المعروضة، كما كان إنشاء قسم الفنون المسرحية بجامعة السلطان قابوس يعد خطوة مهمة لإنتاج جيل من الشباب العماني المؤهل أكاديميا ليساهم في تنشيط الحركة المسرحية بالسلطنة.
وحول دور المسرح الكوميدي في تكوين قاعدة جماهيرية للمسرح في سلطنة عمان، يقول النهاري إن العروض المسرحية الكوميدية استطاعت أن تقرب بين المحبين من هذا الفن الحديث في السلطنة، خاصة في فترة السبعينيات، وهي فترة بناء دولة عمان الحديثة التي كانت تقدم فيها الأندية الاسكتشات الكوميدية التي تحاكي الواقع والقضايا التي تهم المواطنين في تلك الفترة، غير أن المسرح الكوميدي لايزال هو الجاذب الأكبر لجماهير المسرح، نظرا لما يحققه من متعة وفرحة وترويح عن النفس، وكذلك لسهولة تلقي المعلومة والحدث الدرامي لدى المتلقي، إذ إن هذه العروض تأتي في إطار المسرح الواقعي، فنجد أن الفرق الأهلية وبعض جماعات المسرح في الكليات والجامعات تستغل المناسبات لتقديم هذه العروض، وللمسرح الكوميدي الدور الأكبر.

تعليقات