هل الدعوة إلى تكميم المجتمع الكويتي فكرة مناسبة؟!.. الخرافي متسائلاً

زاوية الكتاب

كتب 747 مشاهدات 0


الأنباء

جرس  /  'تكميم' المجتمع الكويتي

سامي الخرافي

 

ذهب زوج مع زوجته لقضاء شهر العسل في أحد الفنادق المطلة على البحر، ورأى الزوج زوجته سرحانة وكانت تنظر للبحر فقال لها بماذا سرحانة حبيبتي؟ فأجابت: تخيل لو ان البحر «مرق» كم هي كمية اللحم يا ترى التي يحتاجها البحر؟، فأجابها الزوج الرومانسي: بل تخيلي كم هي كمية الخبز «للغموس»؟!.

أصبحت ثقافة مجتمعنا الكويتي هو الاجتماع دائما على مأدبة أكل وفي كل أمر، حيث الأحاديث لا تخلو من السوالف عن الأكل ومقادير الأكلات.. الخ، فحتى وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة مساعد أيضا في تكريس عادة الأكل وخاصة «الانستغرام» من تصوير الأكل وكل ما تحتويه طاولة الطعام.

فتجد مثلا عند الذهاب للبر في أيام العطل تحرص الاسر الكويتية بشكل عام على وجود الاكل قبل كل شيء، فيتم توزيع المهام للاسر بإحضار مالذ وطاب من الأطعمة بكل أنواعها، وكذلك أيضا أصبحت المناسبات الاجتماعية او «جمعات» الأهل يتم فيه التنافس على إحضار ماهو مميز ويحتوي على دسم ونزول الدهن من بين الأصابع أو ما يسمى «خراري» «وخذ أكل» لين يخيب ثناك، ومن بعدها يأتيك «الحلو»، رحنا فيها اسم الله عليكم بسبب هالعادات المتعبة في مجتمعنا.

فأصبح غالبية الشعب الكويتي لهذه العادة أسيرا للأمراض والسمنة.. الخ، وهذا الأمر أدى إلى انتشار المعاهد الصحية من أجل الحصول على الرشاقة والصحة، بسبب عادة الأكل التي عاشوها منذ سنين وأصبحت موروثا اجتماعيا لا يمكن التنازل عنه، أضف الى ذك انتشار العيادات التخصصية والتي تهتم بالصحة وخاصة النظام الغذائي أو ما يسمى «الريجيم»، وقد ازدادت بشكل لافت للنظر بسبب عادة النفخ والطبخ «وظهور الكروش» والتي أصبحت تسابق «اليد» في السلام.

وكذلك انتشار عمليات «التكميم» أو تحويل المسار والتي زادت بسبب السمنة المفرطة، أين تطبيق الحديث النبوي الشريف «ثلث لطعامك، وثلث لشرابك، وثلت لنفسك»؟! وربعنا ما قصروا فلقد دمجوا الثلثين مع ثلث الأكل!

وهناك أمر مضحك جدا، وهو ما نسمعه دائما عن تنافس حملات الحج بالبوفيهات اليومية وإغرائها للحجاج بالاكل فقط لا غير ومقياس نجاح اي حملة هو ما تقدمه من أكل و«بوظة» ويقول لي أحد الأصدقاء الظرفاء: في إحدى حملات الحج الكويتية من كثر ما بدعت بتقديم الافضل في كل شيء وخاصة الاكل، بس ناقصهم «طقاقة» ويصير عرس أسطوري.

وحتى للاعلام دور في ترسيخ مفهوم الاكل لدى المجتمع، مثلا لقاء مع الشيف الفلاني، أو مع برنامج عن الطبخ.. الخ، ويحضرني هنا مشهدا يعبر عن حبنا للاكل، ففي احد مقاطع اليوتيوب يظهر ممثل وهو يترجى المخرج أن يمثل دور كافر، ورغم ان الممثل شكله طيب ولا يوحي بأنه شرير، فقد تم اسناد الدور له بعد إلحاحه، وفي نهاية الحلقة سألوه لماذا اخترت دور كافر؟ فأجاب: لأن الكفار دائما في المسلسلات يأكلون مالذ وطاب، أما المسلمون في كل المشاهد دائما في حالة جوع، فأردت أن آكل بصراحة في هذا المسلسل.

وأخيرا، ما نحتاجه في مجتمعنا هو تغيير نمط الحياة والتي اعتمدت بكل خطواتها بالاتجاه الجبري الى أقرب مطعم فلنجعلها دعوة الى التجمع في مناسباتنا دون التفكير في الاكل، بل تكون هناك حوارات راقية ومناقشات من اجل الارتقاء بأفكارنا، حيث لدينا «مجاعة فكرية»، فالمناقشات وسيلة حضارية يهدف من ورائها الكثير من الشعوب الى رفع مستواها الفكري والثقافي والسياسي.. الخ، وليس الطبخ والاكل الذي يرفعها بكل بالتأكيد، فهل الدعوة الى تكميم المجتمع الكويتي فكرة مناسبة؟!

آخر المطاف: مناشدة الى وزارة الصحة بخصوص «مركز الرعاية التلطيفية» والذي انشئ من أجل الرعاية المتميزة للمرضى الميئوس من حالتهم وعدم وجود علاج لهم، ألا يتم وضعهم هناك لان ذوي المريض يعيشون معاناة يومية بأن مريضهم مكتوب له الوفاة، فيتمنون أن يتم دمجهم مع مرضى آخرين في المستشفيات الأخرى كنوع من مراعاة الحالة النفسية لذوي المريض وكذلك المريض، فهل يتم ذلك؟!

الأنباء

تعليقات

اكتب تعليقك