رفع سعر البنزين الطريق الوحيد لمعالجة ازمة المرور.. برأي الدعيج

زاوية الكتاب

كتب 724 مشاهدات 0


القبس

ألغوا الدعم

عبد اللطيف الدعيج

 

اقتراح رفع سعر البنزين للتغلب على زحمة المرور مثّل مشكلة أو ربما صدمة لدى الكثيرين. وفي الواقع لا احد يمكن ان يلومهم، من دون ان يشعر بالذنب. لان رفع السعر سيؤدي بالتأكيد الى الاخلال في موازنة الكثيرين. ولزيادة الطين بلة من الضروري التوضيح ان هذا هو الطريق الوحيد والمعقول لمعالجة ازمة المرور. وغير ذلك مضيعة وقت وفرص اكثر لمزيد من الازدحام. ومن المؤسف لفت نظر السادة المحتجين أو المتورمين ان رفع السعر لن يجدي ما لم يكن مضاعفا ورادعا بشكل حقيقي لـ«اللف والدوران»، أي اننا نتحدث عن ربع ونصف دينار، وليس خمسين أو مائة فلس.

ان حلم توسعة الشوارع أو اختلاق دوارات ونصب اشارات لن يجدي، وفي الغالب سيؤدي الى زيادة الازدحام واغراء سواق اكثر للمشاركة في الزحمة. معدل زيادة السكان الكويتيين من اعلى المعدلات في العالم. وزيادة السكان الكويتيين ترادفها زيادة المقيمين الوافدين وبشكل مضاعف. هذا يعني ان الازمة في تفاقم، وعلى من يحلم بمنع فئة معينة أو جنسيات محددة من قيادة السيارات ان يصحو من حلمه، لان ذلك مخالف لابسط قواعد المنطق قبل حقوق الانسان.

في الواقع طالما اننا نتحدث عن سعر البنزين المدعوم، فان الدعم الحكومي «الاخرق» لكل شيء يؤدي في الواقع الى تأزيم الامور، والى خلق مشاكل، المجتمع والدولة والمواطن في الكويت في غنى عنها. ان دعم الزواج يؤدي الى الانجاب، ودعم الانجاب يؤدي الى تفاقم السكان. تماما مثل دعم البنزين الذي يؤدي الى اكتظاظ الشوارع، ودعم الكهرباء يخلق بدوره ازمات القطع المبرمج. حتى الدعم غير المسؤول للسلع يخلف قمامة تدفع الدولة والمجتمع الكثير للتخلص منها.

يعني وليحبس كثيرون انفاسهم، مطلوب رفع الدعم، اي ان تتقاضى الدولة الاسعار الحقيقية للبنزين والماء والكهرباء والطحين وبقية ما يدعم أو يقدم باسعار رمزية من خدمات. لكن هذا لن يكون ممكنا في ظل مستوى الرواتب المتدني في الوقت الحالي. فالرواتب والاجور هنا مفصلة حسب اسعار الخدمات والاستهلاك الحالي. لهذا فان اي تفكير في تحصيل الاسعار الحقيقية للخدمات يجب ان تسبقه زيادة فوق المجزية في الرواتب والاجور.

طبعا سيبدو هذا متعارضا مع دعوات التقشف الحالية والشكوى الحكومية من اختلال الموازنة. لكن الامر ليس كذلك تماما، لان اي زيادة في الرواتب والاجور ستحصل الدولة تكلفتها من بيع الخدمات أو توفيرها باسعارها الحقيقية. والمواطن في المقابل سيكون في امكانه توفير الكثير ان اقتصد في الاستهلاك وتخلى عن الاسراف الحالي الذي تربى عليه بحكم رخص سعر الخدمات. ان احدا لن يخسر شيئا، بل الفائدة للمجتمع والدولة والفرد... راحة نفسية قبل الوفرة المادية.

القبس

تعليقات

اكتب تعليقك