حكومتنا فاشلة وقوانينا تطبق وفق الأهواء!.. هكذا تعتقد نبيلة العنجري
زاوية الكتابكتب مارس 24, 2014, 12:51 ص 817 مشاهدات 0
القبس
رؤية / 'طُق الحمار يتأدب الجحش'
نبيلة مبارك العنجري
الأسرة تضع المبادئ والقيم وتعلمها للاجيال، فهل تنجح الحكومة في زرع احترام القانون وهيبة الدول بين افراد المجتمع؟!
أعتبر نفسي من سعيدات الحظ، لأنني عشت في زمن جميل، ضمن جيل تمكن من الحصول على تربية حقيقية متكاملة، حيث نشأت في حضن الجدات والخالات والأب والأم.. الأسرة الكبيرة المترابطة، قضينا جل وقتنا في هذا الجو الأسري، ولم تنجح أي عوامل خارجية في التأثير سلبيا في القيم الكريمة والعادات الحميدة التي تشربناها.. حتى تلفزيون الكويت لم يأخذ من وقتنا آنذاك الكثير.
كان الأب يجتهد في عمله ويعود الى بيته مبكرا، بينما يقضي الأبناء والبنات أوقاتا طويلة مع الأهل، خصوصا في أيام الأعياد والاجازات، لذا كانت تربيتنا من خلال احتكاك مباشر مع الكبار، فتعلمنا آداب الطعام، وتعودنا الاستيقاظ المبكر، وفهمنا كيفية التعامل مع الآخرين، وأدركنا ما هو الممنوع والمسموح عند تواجد الضيوف.
كان الأب ملهما لكل منا، وكانت كلماته الحنونة تعني لنا الكثير.. أما الأم فكانت بمنزلة المعلمة والمدربة، لا تترك موقفا يمر الا وتجعل منه درسا متكاملا شيقا مفيدا لكل الأبناء.. أما توجيهات الجدات فكانت خلاصة من الحكم والتجارب.. ووسط هذا المحيط كانت عبارة عن قواعد وأسس وقيم نأخذها عنهم بما قل ودل.
ولأن عدد الأولاد كان في الغالب كبيرا، ولأن الضرب لم يكن أسلوبنا في التربية، كانت «قرصة حارة» تعلم سنة كاملة، ونظرة واحدة كفيلة بايصال الرسالة.. وأتذكر قول الوالدة (الله يطول بعمرها): «كل طراق بتعلوم».. لذا لم يكن الأمر يخلو من العقاب أحيانا، الا أن الحكمة كانت تفرض نفسها أيضا، فالمثل يقول «طق الحمار يتأدب الجحش» أي أنه مع كثرة الأولاد في البيت الواحد، كان العقاب أحيانا ينصب على واحد فقط من الأبناء ليكون عبرة للآخرين، فتصل الرسالة وينصلح حال الجميع.
واذا نظرنا الى واقعنا السياسي هذه الأيام، فسنجد أن حكومتنا فشلت في كل شيء، فشلت حتى في أن تأخذ الحكمة من الأمهات والجدات في تربية الأبناء، فعقاب فرد واحد من الأم كان يعيد الجميع الى جادة الصواب.. أما حكومتنا فأقصى عقاب لديها بحق المتجاوزين والفاسدين ولصوص المال العام، هو تشكيل لجنة تحقيق يطول عملها لأعوام وأعوام حتى ينشغل الناس بمشاكل وقضايا أخرى.. نسمع كل يوم عن فساد، ونقرأ عن اختلاسات، وتخسر الدولة المليارات من المال العام.. ورغم كل هذا لم نر مسؤولا واحدا يعاقب بجريرة فساده أو يتحمل مسؤولية فشله واخفاقه.
يا حكومة، أبسط قواعد التربية هي الأخذ بمبدأ الثواب والعقاب، فهل سنرى هذا المبدأ على أرض الواقع، أم أن اتساع دائرة الفساد أمر يقف سدا منيعا أمام تحقيق هذا المبدأ؟!
لدينا قوانين.. ولدينا آليات، لكن للأسف ما يحدث عندنا هو التطبيق وفق الأهواء وحسب مقولة «شيلني وأشيلك».

تعليقات