الحلول الأمنية وحدها لا تمنع الإرهاب.. بنظر وليد الرجيب
زاوية الكتابكتب مارس 25, 2014, 12:33 ص 603 مشاهدات 0
الراي
أصبوحة / مواجهة الإرهاب بالثقافة
وليد الرجيب
قرأت في الصحف المحلية رد الأمين العام للثقافة والفنون والآداب المهندس علي اليوحه على سؤال أحد الصحفيين حول سبل مكافحة ومواجهة الارهاب، حيث كان رده: أن مواجهة الارهاب تتم بالثقافة، وهذا الرد المركّز يعكس وعي مسؤول حكومي عن أهم مؤسسة ثقافية رسمية.
وهذا يجعلنا نتمنى على الدولة ادراك هذه الحقيقة التي ظللنا نرددها دون أن تكون هناك أذن صاغية، فالحلول الأمنية وحدها لا تمنع الارهاب والتطرف وتفريخ خلايا تشكل خطراً على مجتمعاتنا العربية والاسلامية، حيث عانت منها شعوب عربية قريبة وبعيدة عنا مثل العراق ومصر وسورية واليمن والمغرب العربي، حتى أصبحت مثار رعب وعدم شعور بالأمان والاستقرار لشعوبنا اضافة الى تعطيل تطور المجتمعات.
فاهتمام الدولة بالثقافة والانفتاح الثقافي كفيل بتحجيم ثقافة التطرف الديني والعرقي والطائفي، وكذلك نشر حريات التعبير عن الرأي والابداع وحرية الاطلاع على المعلومات، ناهيك عن تغيير عقلية التخلف والتعصب التي تنشرها المناهج التعليمية في أبنائنا بتغيير جذري للمناهج التعليمية التي فرضتها قوى الاسلام السياسي المتشدد، وتركيز وسائل الاعلام على الثقافة الانفتاحية والبرامج الثقافية التي كانت تميّز تلفزيون واذاعة الكويت، واُستبدلت بالبرامج الدينية وبرامج تفسير الأحلام، والاهتمام بما تبثه منابر المساجد من سموم تعصبية وتحريضية على الجهاد، أي ضرورة وجود أجواء صحية في المجتمع.
كما يجب على الدولة أن تنتبه الى تفاقم خطر الثقافة المتشددة دينياً، وتزايد نفوذ الاسلام السياسي في كل مفاصل الدولة، وتعمل بمنظور استراتيجي يمنع نمو الخطر بعلاجات وقائية، وعدم خضوع الدولة للابتزاز والارهاب الفكري الديني الذي حوّل الكويت من مركز تنوير ثقافي عربي الى مركز لثقافة التخلف الاجتماعي الثقافي، وساهم بذلك النفاق الديني الاجتماعي الذي اضطر بعض الناس الى انتهاجه خوفاً من ارهاب الجماعات الدينية، بعد أن كانت مكاناً للتسامح الديني والوسطية الحقيقية لا المدعية.
وكل هذا لن يمكن الدولة من مواجهة الارهاب القائم والمحتمل، دون التخلي عن نهج الانفراد بالسلطة والقرار ودون اشراك الأمة بالحكم والقرار والتخلي عن نهج الملاحقة السياسية والاجراءات القمعية البوليسية، ومن خلال اعطاء الشعب حقوقه الديموقراطية الحقيقية عن طريق التحول الى النهج الديموقراطي الكامل واقرار قانون للأحزاب السياسية على أسس وطنية، وليس على أسس دينية أو طائفية أو قبلية.
وأعيد استذكار ما سمعته في الاذاعة أيام الاحتلال من تعليق مواطن برازيلي من أصل عربي حول الغزو والاحتلال حينما قال: ان دولة تُنتج هذه المطبوعات الثقافية والفكرية لا يمكن أن تكون معتدية، بعد ادعاء نظام البعث العراقي بأن الكويت هي من بدأ العدوان عن طريق سرقة النفط، ولعل الكتابات العربية من مفكرين عرب أشادوا بالخدمات الثقافية التي تقدمها الكويت للعالم العربي تثبت أن للثقافة سطوة وتأثيراً في تشكيل وعي المجتمعات.
لقد هُمشت الثقافة في الكويت خلال العقود الثلاثة أو الأربعة الماضية، واُعتبرت أمراً ثانوياً ومكملاً شكلياً، ولذا وحتى هذه اللحظة لم تُنشأ وزارة للثقافة في الكويت رغم أن جميع دول الخليج جمعت بين الثقافة والاعلام، وكذلك هُمش المثقفون والمبدعون الكويتيون وفقدوا مكانتهم عند الدولة والمجتمع.
ان الارهاب ثقافة وتربية ويجب أن يواجه بثقافة مضادة بقيادة ومبادرة الدولة نفسها، قبل أن تستفحل المعضلة وتخرج عن اطار السيطرة عليها، ويجب على الدولة أن تُعيد الاعتبار للثقافة الكويتية التي كانت خيار الكويت الأول منذ ما قبل بدايات القرن الماضي، وأن تدرك أهمية وضرورة تغيير العقلية والثقافة التي أصبحت سائدة ليس بالاحتراز والاجراء الأمني فقط ولكن بنشر الثقافة الانفتاحية.
أتمنى أن يظل على رأس هذه المؤسسة الثقافية الهامة التي تفوقت على جميع وزارات الثقافة في الدول العربية وباعترافهم من يهتم بالثقافة ويقدر قيمتها، حتى يحقق أقل ما يصبو اليه المثقف والأديب والفنان الكويتي بعد أن تذوقوا طعم الاهتمام من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الذي غُيّب دوره لسنوات وتحول الى مؤسسة بيروقراطية خالية من المثقفين، ولا أدري ان كان ذلك عن عمد أم تم بشكل غير مقصود.

تعليقات