عيد النوروز لم يعد له دين محدد.. هذا ما تراه سعاد المعجل
زاوية الكتابكتب مارس 25, 2014, 12:41 ص 873 مشاهدات 0
القبس
عيد النوروز.. اتحاد مع الطبيعة
سعاد فهد المعجل
• ما عيد النوروز، وما مصدره، وجذوره؟ وهل هو مرتبط بالطبيعة، أم بالأديان؟!
في الأسبوع الماضي، بدأت احتفالات عيد النوروز، الذي تتعدد تعريفاته وطقوسه في أكثر من دولة وثقافة. كلمة نوروز هي كلمة فارسية من مقطعين: نو بمعنى جديد، وروز بمعنى يوم. لتصبح نوروز «اليوم الجديد»، الذي يقابله بالتاريخ الميلادي 21 مارس أول أيام السنة الشمسية.
اختلفت الروايات حول مصدر هذا الاحتفال وجذوره، إلا أن أكثرها شيوعاً يعود الى أن عيد النوروز يرمز في أساسه الى قضية أزلية، هي قضية الصراع بين الخير والشر، أو بين قوى الظلام وقوى النور، أو بين الفضيلة والشر!
بعض المصادر تعود بعيد النوروز الى عصور ما قبل التاريخ، وبالتحديد العصر الاخميني، بينما ينسبه البعض الى الملك الفارسي جمشيد بن طهمورث، وهو شخصية يضعها الفرس في مقابل نبي الله سليمان، ويرون انه كان يتمتع بالقدرات نفسها التي وهبها الله للنبي سليمان، مثل السيطرة على الجن وغير ذلك.
عيد النوروز اليوم أصبح تقليداً ثقافياً وشعبياً بعيداً عن دين محدد. لذلك، فقد استمر الاحتفال به، وبغض النظر عن الدين الممارس. لذلك، بقي كعيد متفق عليه في إيران مثلاً منذ الإمبراطورية الساسانية والى ما بعد فترة الفتوحات الإسلامية، بل لم يتغير شيء من سمات احتفالية النوروز حتى مع تحول إيران الى جمهورية إسلامية! فالاحتفالات لا تزال كما هي تستمر لمدة عشرة أيام بلياليها وبالطقوس نفسها!
هناك جانب أسطوري للنوروز، حيث يؤمن الإيرانيون بأن أرواح أقاربهم المتوفين تعود من السماء لتهبط الى الأرض، ومن ثم تجتمع مع الأهل والأقارب في عيد النوروز، ومن هنا جاءت الاستعدادات لاستقبال الأرواح العائدة من خلال تجهيز مائدة تحوي كل ما يُسعد تلك الأرواح أثناء تواجدها في هذه الحياة!
سفرة النوروز تضم سبعة أشياء، تبدأ كلها بحرف السين، مثل الخل ويسمى «سركه» في الفارسية، والتفاح «سيب»، والثوم «سير» والعشب الأخضر «سبزه»، والسماق «سماق»، ونوع من الحلوى يسمى «سمنو»! وجدير بالذكر هنا ان حرف الشين كان هو المعتمد قبل الفتوحات الإسلامية، وكان ضمن الأشياء السبعة التي تبدأ بحرف الشين كلمة «شراب». لذلك، فقد تحول الشين الى سين، ربما لأسباب دينية بحتة!
ومن تأثير الإسلام في عيد النوروز - كذلك - ان الكتاب المقدس لدى الزرادشتيين، والذي كان ضمن محتويات سفرة النوروز، قد استُبدل بالقرآن أو ديوان الشاعر حافظ الشيرازي.
واضح جدّاً ارتباط «النوروز» بالطبيعة، حيث تشتمل طقوسه على زراعة عشبة صغيرة، غالباً ما تكون شعيراً أو عدساً أو قمحاً، ويطلق عليها «سبزه عيد»، تُسقَى ويُعتنى بها، ثم تُطلَق خارج المنزل، وفي الطبيعة تعبيراً عن إخراج الشر والأذى من المنزل! وكان الفرس القدماء يتخذون «النوروز» عيداً لاخضرار الأشجار والطبيعة.
يحتفل بعيد النوروز ويعتبر عيدا قوميا لدى الشعوب الإيرانية والمرتبطة بالثقافات الفارسية القديمة، مثل اذربيجان وتركيا ومنطقة آسيا الوسطى وجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة، وعند الاكراد في العراق وسوريا، هو يوم الانقلاب الربيعي وبهجة الأرض باعتدال الجو، وقصة من قصص الحضارة البشرية.

تعليقات