القمة العربية يجب أن تصب في مصلحة رفاهية الشعوب.. بنظر منى العياف
زاوية الكتابكتب مارس 26, 2014, 12:45 ص 680 مشاهدات 0
الوطن
طوفة عروق / أين الحصاد.. في ظل القمم السياسية؟!
منى العياف
هذه قمة جديدة في الكويت.. قمة ثانية خلال أقل من أربعة شهور.. وسبقتها ثلاث قمم أخرى بالكويت، هي القمة العربية الاقتصادية عام 2009، والقمة الأفريقية الأولى، ثم الأفريقية - العربية الثانية في أعقاب المنتدى الاقتصادي في نوفمبر الماضي.. وكلها قمم تؤكد أن الكويت التي انتهجت سياسة متوازنة لتحقيق الوحدة والتنمية باتت أنسب الدول لانعقاد القمة.. بفضل حكمة وحنكة سياسات أميرها الشيخ صباح الأحمد حفظه الله.
هذه القمة تختلف عن بقية القمم لعدة أسباب، في مقدمتها أنها تأتي في ظل عالم «مختلف» ومنفتح.. وعصر باتت التكنولوجيا فيه في يد رجل الشارع العربي البسيط الذي يمكنه وهو في أي بقعة من بقاع العالم ان يعلم ما يدور في النفوس وما يجرى خلف الكواليس!!.
٭٭٭
أيضاً تختلف هذه القمة عن نظيراتها من حيث ان كثيراً من البلدان التي دخلت شعوبها مرحلة «الربيع أو الخريف العربي»، وأصبحت بذلك شريكة أساسية في تداول السلطة!.
كما تختلف هذه القمة أيضاً عن بقية القمم لأن خلافات دول الخليج ظهرت على السطح بحيث ان اجراء أي عملية (مكيجة) لهذه العلاقات لم تعد تنفع!.
أيضاً تختلف هذه القمة عن بقية القمم الأخرى من حيث انه لم تعد هناك في عالم اليوم شعوب تقبل بأن تحيا مضطهدة او مغلوبة على أمرها!.
٭٭٭
في تقديري ان هدفنا من قمة مارس المعقودة حالياً يجب ألا ينصبَّ حول «تنقية» الأجواء وتصفية النفوس، وكالعادة «عفا الله عما سلف»، واننا جميعنا أخوان يجمع بيننا التاريخ المشترك والمصير الواحد.. الخ، وانما يجب ان تنصب هذه الاجتماعات المكلفة مادياً ومعنوياً في مصلحة رفاهية الشعوب العربية!.
اليوم لا توجد دول تتطابق أو تتوافق في سياساتها مع دول أخرى تطابقاً تاماً كما كان في السابق، ولا توجد دولة تقبل بالتضحيات على حساب أمنها ووطنها وشعبها، ومن ثم فان التوافقات يجب ان تكون على المصالح وخاصة المصالح الاقتصادية.
٭٭٭
وهذا ما نادى به اميرنا حفظه الله، منذ البداية، وكانت دعوته للقمة الاقتصادية التي عقدت في 2009 ثم أعقبتها قمتا شرم الشيخ عام 2011 والرياض عام 2013، ونتوقع ان تكون القمة القادمة في تونس عام 2015، ولكن كثرة عقد القمم تطرح سؤالاً عن بيانات عن هذه القمم والأموال التي صرفت عليها؟!.
اليوم يجب ان تنصب مطالباتنا على ضرورة تنفيذ ما جاء في القمم الاقتصادية المتوالية، فقمة الكويت الأولى طرحت مبادرة صندوق دعم القطاع الخاص العربي والتي طرحت في ظل وجود وفورات مادية وفوائض نفطية وتم بالفعل انشاء صندوق لدعم المشروعات الصغيرة بتاريخ 2009/1/19، برأسمال (ملياري دولار) وأنيطت مهمة ادارته للصندوق العربي.
٭٭٭
والسؤال الملح الآن: ماذا تم بشأن هذا الصندوق وما مصير الأموال التي أودعت فيه، ولقد تابعت كل تفاصيله منذ انشائه ونعلم ان الكويت والمملكة العربية السعودية ساهمتا فيه بمبلغ مليار دولار، بجانب مساهمات مجموعة اخرى من الدول، بمعنى ان «الصندوق» لديه أكثر من %66 من الموجودات، ولكننا لم نسمع شيئاً عن أي مشاريع قام بدعمها، واليوم يطالب الأمين العام لجامعة الدول العربية، الدول التي لم تلتزم، بسداد ما عليها من التزاماتها بهذا الصندوق!! كيف بعد مرور أكثر من 5 سنوات؟!.
٭٭٭
لقد أثبتت التجارب والواقع العربي انه لا مجال للقمم السياسية، فما سيربط الدول ببضعها ويجعلها تفكر بمصالحها هو تكاملها الاقتصادي وتعاونها، فهذا سيخلق رابطاً سياسياً قوياً مشابهاً لرابطة الدول الغربية وتجمعها، (الاتحاد الأوروبي) فسيبقى دوماً هذا المبدأ واقعياً «لا صداقة تدوم ولا عداوة تدوم»، فما يدوم هو المصالح الاقتصادية، وعلينا ان نسعى لتطوير عملنا الاقتصادي والاجتماعي، وننشئ سوقاً مشتركة ومنطقة استثمار حرة عربية.. اذا ركزنا بهذا الاتجاه فمن المؤكد اننا سنخرج من القمم الصورية التي يضيع فيها الوقت والمال والمجهود، فضلاً عن انه – وبكل أسف – فان «الزعلان» أكثر من «الراضي»!!.
.. والعبرة لمن يتعظ!!.

تعليقات