عن الانبطاح العربي لإسرائيل!.. يكتب محمد الشيباني

زاوية الكتاب

كتب 574 مشاهدات 0


القبس

نجمة داوود !

د. محمد بن إبراهيم الشيباني

 

نشأنا- معشر شباب الستينات حتى منتصف السبعينات- على القومية العربية وبغض أعداء الأمة، إسرائيل والإمبريالية الأميركية ومطبخها بريطانيا، فكنا نتداول بيننا كل المعلومات، سواء كانت كتباً أو صحيفة أو مجلة أو... أو.. ونتناقش حولها، لاسيما إذا كان الأمر يتعلق بالعروبة والقومية ودخول الأفكار أو البضائع الإسرائيلية إلى دولنا، وعلى سبيل المثال لا الحصر، في أحد الأيام جاءني الأخ حافظ عبدالرزاق قبل ان يصبح مخرجاً ومسؤولاً في تلفزيون الكويت بعد دراسته في أميركا، وبيده قطعة قماش (خام) عليها نجمة داوود شعار دولة إسرائيل، قال لي: لقد وجدت أو قال وجدت والدتي هذا القماش الحريمي يباع في سوق الأقمشة، وقال مستنكراً أين مكتب مقاطعة البضائع الإسرائيلية في الكويت؟! كيف تسربت هذه البضاعة إلى أسواقنا من عدونا، الذي احتل فلسطين وشرد أهلها بعد ان قتلهم بمساعدة أميركا وبريطانيا وفرنسا؟ قلت له متفاعلاً معه: لا بد ان نعمل شيئاً تجاه ذلك، لأننا آنذاك على قلب واحد في مثل هذه القضايا،

أذكر اننا كتبنا إلى مجلة الطليعة أو أخبرنا الجماعة في نادي الاستقلال، عندما كان في حولي في البيت العربي مقابل سينما حولي الصيفي (مكان مجمع المهلب حالياً)، وشاركنا الاخ محمد العصفور (بوخالد) وزير الإسكان الأسبق، لأننا نحن الثلاثة كانت أفكارنا العربية واحدة.

الشاهد أين نحن اليوم من ذاك الذي مضى؟ تسمعون عن مكتب مقاطعة إسرائيل وبضائعها؟ أو جاءكم علم عن هذا المكتب الذي لا ندري هل ما زال موجوداً أو اندرس كما تدرس الدول والممالك؟ اليوم بعض الحكومات العربية سمنة على عسل مع إسرائيل باللقاءات والمؤتمرات والاجتماعات، بل والزيارات والتجارات! فلم تعد إسرائيل العدوة أو المعتدية المحتلة لأرض عربية، لا يختلف عليها أحد اغتصبت من قبل الانكليز، لتكون أرضاً لليهود، حتى ماتت في صدور الكثير من العرب والمسلمين الغيرة والاستنكار ونسيان جرائمهم المستمرة ضد شعبنا الصامد هناك، وواحد من ذلك التهاون والميوعة والانبطاح لكل ما هو غربي، بل وإسرائيلي، من ذلك بعض مظاهر الاحتفال بيوم التحرير والاستقلال، تجلب لها الزينة من المصانع الإسرائيلية في الصين بعلم أو غيره! من التاجر المتعاقد معه الذي جلب زينة هذه الاحتفالية؟ ان أكثر مصانع اسرائيل في الصين، حيث اشترى هذا التاجر أو المكتب زينة مضيئة تمثل «نجمة داوود» السداسية، وهي الآن قد وضعت في الشوارع بشكل عام، ولا سيما شارع دمشق الفاصل بين قرطبة والسرة! أما كان من هذا التاجر التحري، وان تكون عنده الغيرة على عروبته ودينه، بأن يجلب لنفسه فضلاً في احتفالية عيدي التحرير والاستقلال، بضاعة إسرائيلية؟ يا أمة ضحكت من جهلها الأمم! والله المستعان.

***

• الفرسان:

• «بالألف تلقى واحداً»!

القبس

تعليقات

اكتب تعليقك