خالد الجنفاوي يكتب عن انتهاء دولة الرفاه

زاوية الكتاب

كتب 688 مشاهدات 0


الجريدة

حوارات  /  'دولة الرفاه' بشرط الإنتاجية

د. خالد عايد الجنفاوي

 

تعتبر دولة العمل(Workfare) البديل الحديث لدولة الرفاه, ولقد تمثلت دولة الرفاه في توفير الرعاية المالية, والاجتماعية, والصحية الشاملة للمواطن, وستوفر “دولة العمل” أساليب حياة أكثر عملية وأكثر توافقاً مع متطلبات العصر, فبإضافة إلى تكريسها للرفاه الاجتماعي المشروط فان دولة العمل تحض على الانتاجية بما يضمن استمرار المعيشة الكريمة للمواطن في عالم متغير. أعتقد أن هناك خيارا آخر مختلفا سيكرس الانتاجية بدلاً من الاستهلاك فقط, اذ لم يعد يُجدي الاستمرار في محاولة تفادي مواجهة الوقائع الاقتصادية العالمية, فعلى سبيل المثال, لا بد من تكريس ثقافة العمل والانتاجية, وترسيخ حس المسؤولية الفردية تجاه العمل الوظيفي, وتحمل الفرد بعض أعباء معيشته اليومية. الغرب عموماً بدأ يتوجه الى تكريس دولة العمل, التي ستضمن للفرد دخلاً أساسياً فقط, وتقدم في الوقت نفسه فرصاً متعددة لعضو المجتمع أن يطور من مهاراته الذاتية والوظيفة لكي تتوافق مع ما يحدث من تغييرات في طبيعة العمل الوظيفي في عالمنا اليوم, أي أن هذا النوع من العمل وفق قول أحد المتخصصين “يعتمد على الحوافز الذاتية”, فدولة العمل يقل فيها تدريجياً الدعم المعيشي العام, ويتم التركيز على توفير الباحثين عن عمل بالمهارات اليدوية والتكنولوجية الضرورية للحصول على وظائف في القطاعين الحكومي والخاص, فبعض أهداف دولة العمل ترسيخ مبادئ الانتاجية, والعمل التقني والفني واليدوي, وعدم تحول الفرد مسؤولية إضافية على الميزانية العامة للدولة. الكلمة اللافتة في اقتصاد عالمنا المعاصر هي “الخصخصة”, فلقد أصبحت خصخصة الخدمات الصحية والضمان الاجتماعي, على سبيل المثال, نهجاً اقتصاديا حتمياً تتبعه بعض الحكومات في الغرب, حيث تضمن الحكومة الدخل الاساسي للفرد والذي يمنع العوز والحاجة, ولكنها توفر خيارات مشجعة لدخول الفرد سوق عمل تنافسي أصبح يبحث عن الخبرات العملية والانتاجية, فإذا أراد الفرد زيادة دخله فما عليه سوى الخروج الى العمل بتفكير مختلف يرتكز على الانتاجية الفعلية. أهم النتائج الايجابية للتحول إلى دولة العمل هي اختفاء البطالة الفعلية والمقنعة, وتكريس الحس بالمسؤولية الفردية تجاه الدخل (الراتب) وتحول بعض الوظائف المهملة سابقاً جاذبة مستقبلا, وبث المزيد من الحرية الوظيفية في سوق العمل المحلية. لا يمكن تحقيق الانتاجية في العمل من دون وجود التزام مهني وربط مستمر للأهداف الوظيفية بما يتم تحقيقه على أرض الواقع. وليس من المنطق أن يشتكي أحدهم من انتهاء دولة الرفاه وهو أقل الموظفين التزاما بمسؤولياته وواجباته.

السياسة

تعليقات

اكتب تعليقك