خالد الجنفاوي يرى أن الإفراط في التفكير العاطفي هروب اختياري من الواقع

زاوية الكتاب

كتب 916 مشاهدات 0


السياسة

حوارات  /  التحرر من طغيان التفكير العاطفي

د. خالد عايد الجنفاوي

 

يوجد أفراد معينون يتأثرون أكثر بالعاطفة دون العقل والمنطق, فيطلق المتخصصون بدراسة السلوكيات والتصرفات الإنسانية مصطلح “التفكير العاطفي” على أي نزعة فردية عاطفية ومسرفة وخصوصا في التعامل مع العالم الخارجي. ثمة, مثلاً, أفراد ينجحون في التخلص من النظرة العاطفية المفرطة تجاه أوضاعهم الشخصية, وآخرون يغرقون لآذانهم في التفسيرات العاطفية بدلاً من التفكير المنطقي والواقعي. وبالطبع, لا ضرر في استعمال التفكير العاطفي وخصوصا عندما يتعلق بممارسة الشفة والشعور بمعاناة الآخرين والتعاطف معهم, ولكن إدمان التفكير العاطفي في تفسير والتعامل مع كل أمر يحدث في الحياة اليومية وإصدار ردود فعل زائدة عن الحد غالباً يجعل الفرد ضحية لشراك التهور والطيش وقلة الحيلة واليأس من الحياة.
لا يمكن لأحدهم أن يستمر يستعمل التفكير العاطفي المسرف والمغالي في تعامله مع أغلب ما يجري في حياته اليومية. فالتصرف بطريقة عاطفية دائماً لن يؤدي إلى تمكين الفرد من التعرف على حقائق ووقائع ما يدور حوله. فغالباً يرتبط المضمون العاطفي بالتخيلات المبالغ فيها والاستنتاجات غير المنطقية وغير والواقعية. أي أنه لا يمكن أن يصل أحد الأفراد إلى الحقيقة, مهما كانت, إذا أصر على تفسير كل ما يواجهه في حياته اليومية من مشكلات وتحديات استنادا على نتائجها العاطفية عليه. الإنسان السوي ذهنياً وعاطفياً هو من يوازن بين التفكير العاطفي والعقلاني, فيستعمل العاطفة في سياقاتها المناسبة, ويفكر بشكل منطقي وعقلاني متى تطلب الامر ذلك.
أعتقد أن التفكير العاطفي بكل أشكاله وأنواعه مرادف لكل ما هو مفرط وشخصاني, وهو مشكلة حقيقية يواجهها الذين يميلون نحو الإسراف والإفراط في أغلب سلوكياتهم وتصرفاتهم. فإضافة إلى تسببه في رفع ضغط الدم بشكل مستمر, وما يترتب عليه من أمراض مختلفة, يؤدي إدمان ردود الفعل العاطفية إلى تشويش الذهن ولبس الحقائق وتغييب وتشويه الواقع الفعلي.
الإنسان البالغ ذهنياً وشعورياً هو من يتحرر من طغيان التفكير العاطفي على حياته اليومية. فعالمنا المعاصر والمتغير يتطلب قدرة على التمييز بين ما يجب التفكير حوله دائماً بشكل منطقي وواضح, وبين ما يتطلب بعض ردود الفعل العاطفية المنطقية. أعتقد ان 90 في المئة من الحياة اليومية المعاصرة تتطلب التفكير المنطقي والهادئ لكي يتمكن الفرد من ربط النتائج والمظاهر والسلوكيات المختلفة بأسبابها الحقيقية, ولذلك فالإفراط في التفكير العاطفي في عالم اليوم هروب اختياري عن مواجهة الواقع.

السياسة

تعليقات

اكتب تعليقك