'تعسف البنك المركزي يفاقم القضية الإسكانية'
محليات وبرلمانالطريجي: ضوابط تمويل السكن تعقد المشكلة والمواطن فريسة
يونيو 25, 2014, 10:17 ص 752 مشاهدات 0
أكد النائب الطريجي أن تعليمات البنك المركزي الأخيرة، والتي تضمنت مجموعة من الضوابط بشأن التمويل الممنوح للأفراد بغرض شراء منزل أو تطوير العقارات الواقعة في مناطق السكن الخاص أو النموذجي شكلت ضربة كبيرة للمواطن الكويتي الساعي للحصول على سكن في الوقت الذي أكد فيه استطلاع مجلس الأمة أن أهم أولويات المواطن هو الحصول على سكن.
وقال الطريجي: إذا كانت الحكومة مهتمة بالقضية الإسكانية وبالتعاون مع مجلس الأمة لحلها، فإن الإجراءات الحكومية العملية والتي تمثلت بتعلميات البنك المركزي الأخيرة جاءت لتزيد الطين بلة ولتضع العراقيل أمام المواطن وتعقّد المشكلة بدل حلها، الأمر الذي يؤكد ازدواجية الممارسة الحكومية وتناقضاتها بين القول والفعل، ففي الوقت الذي تطمئن المواطنين على أنها جادة في حل مشكلة السكن تصدر قرارات وتعلميات للمؤسسات المالية لا يمكن فهم آثارها من قبل الشريحة الأوسع من المواطنين، لأنها تحتاج إلى خبرة مالية متخصصة لا تتوفر لديهم، وهو ما يجعل المواطن فريسة لهذه التعمليات والشروط التمويلية التي قد تدخله في نفق أزمة مالية لا يمكن الخروج منها.
وأوضح الطريجي أن تعليمات البنك المركزي الجديدة تضمنت بندين هما الأكثر تأثيراً على سوق العقار وأزمة السكن، إذ صعبا بشكل كبير قدرة المواطن في الحصول على تمويل لشراء منزله.
البند الأول: رفع الحد الأدنى للدفعة الأولى المقدمة من 25% إلى 40% وهو ما يعني أن على المواطن أن يدفع في حال كان سعر السكن 500 ألف دينار 200 ألف دينار كدفعة مقدمة بعد أن كانت قيمة هذه الدفعة 125 ألف دينار قبل صدور التعمليات، أي أن قيمة الدفعة المقدمة ارتفعت فعلياً إلى 60% عن الشروط السابقة،وهي زيادة كبيرة لا يكمن للمواطن تحملها، وستكون آثارها المباشرة تقليص عدد المستفيدين بشكل كبير واستبعاد شريحة واسعة من المواطنين من فرصة التمويل العقاري، فعوضاً عن أن تعالج التعليمات صعوبة الدفعة الأولى وتحاول تخفيضها انسجاماً مع الطرح الحكومي بتسهيل شروط الحصول على السكن، رفعت قيمة الدفعة الأولى مما سيخلق اضطراباً كبيراً في سوق العقار من جهة، وفي شروط تمويل المواطن من جهة ثانية، ويزيد طوابير المنتظرين للسكن ويفاقم المشلكة، مؤكداً أن هذا البند من التعليمات ترتب عليه أيضاً خفض قيمة التمويل بدل زيادتها. ففي حال كان سعر العقار 500 ألف دينار سيحصل المواطن على 300 ألف دينار كقيمة تمويل عوضاً عن 375 أف دينار قبل إصدار هذه التعليمات، ما يضعنا أمام نتيجتين على المواطن:
الأولى: عليه أن يدفع 200 ألف دينار عوضاً عن 125 ألف دينار.
الثانية: حصوله على 300 ألف دينار عوضاً عن 375 ألف دينار.
وهو ما يؤكد أن تعليمات المركزي أعاقت المواطن في سعيه للحصول على السكن بدل أن تساعده.
وأضاف الطريجي أن البند الثاني في تعلميات المركزي هو خفض مدة التمويل من 20 إلى 10 سنوات، ما يعني رفع قيمة الأقساط الشهرية بمعدل 60%، وهي زيادة لا قدرة للمواطن على تحملها، ما يرتب نتائج كارثية، أولها إحجام عدد كبير من المواطنين عن طلب التمويل وصرف النظر عن إمكانية الحصول على السكن، أو تورطهم بقروض لا يمكنهم الإيفاء بشروطها، ما يخلق حالة عجز مالي عند شريحة واسعة من المجتمع تعيد أزمة القروض وعجز المواطنين عن سدادها، ولذلك آثار اجتماعية واقتصادية كارثية.
وحول ادعاء البنك المركزي أن التعليمات الجديدة ستحد من تضخم أسعار السكن الخاص، شدد الطريجي على أنه ادعاء عار تماماً عن الصحة، إذ تعامى البنك المركزي عن حقيقة أن السبب الرئيسي للتضخم هو شح العرض في القسائم السكنية، وندرة أو انعدام طرح أراض سكنية جديدة لذوي الدخل المتوسط، موضحاً أن حل الأزمة يكمن في توفير الأراضي وليس في رفع قيمة ائتمان التمويل العقاري، كما أن التعليمات الجديدة لم تراع إمكانيات الشباب وقدرتهم على الإيفاء بالشروط الجديدة للتمويل، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة فترات الانتظار للحصول على سكن خاص من الدولة، وهو ما يضيف إلى الأخيرة أعباء جديدة ويفاقم المشكلة.
وقال الطريجي: تعليمات البنك المركزي الجديدة والتي ألزمت المقترض بتوفير مصدر سداد ثالث بخلاف الراتب وإيجار البيت ستؤدي بالتأكيد إلى حرمان مجموعة كبيرة من المواطنين من امتلاك سكن خاص، وفي حال كان المواطن يرغب بتمويل سكنه الخاص عليه أن يمتلك أولاً مسكناً آخر أو عمارة استثمارية مدرة للدخل حتى يتسنى له استيفاء نسبة التغطية المطلوبة وفقاً للتعليمات الجديدة!، وهو ما يعني حرمان الشريحة الأكبر من المواطنين من التمويل، بعد أن كان متاحاً نسبياً في ظل الشروط القديمة.
وخلص الطريجي على أن تعليمات المركزي الأخيرة تظهر التناقض الكبير في ممارسة الحكومة وسلوكها، والهوة الكبيرة بين القول والفعل وبين الخطاب والإجراءات، ففي الوقت الذي تتحدث فيه عن جديتها في حل أزمة السكن وتعقد الاجتماعات لهذه الغاية، تصدر تعليمات تفاقم من أزمة السكن وتسلب المواطن قدرته على امتلاك بيت العمر، وهو ما ينسحب بالتأكيد على كافة القطاعات الأخرى التي تؤثر على حياة المواطن، الأمر الذي يفسر تفاقم المشكلات بدل حلها ووضع البلاد الكارثي الناتج عن سوء الإدارة .

تعليقات