'نصف قرن من الابداع'.. معرض يسائل الهوية الثقافية لمدينة الإسكندرية
منوعاتيوليو 10, 2007, 10:20 ص 132 مشاهدات 0
القاهرة (رويترز) - يثير معرض 'نصف قرن من الابداع' الذي افتتح بالقاهرة مساء أمس
قضايا في مقدمتها هوية مدينة الاسكندرية الساحلية التي درجت الدراما والدراسات
التاريخية على اعتبارها مدينة كوزموبوليتانية تقع في مصر لكنها تنتمي ثقافيا الى
حضارة البحر المتوسط.
فيقول الفنان التشكيلي عز الدين نجيب ان الاسكندرية انصهرت فيها الحضارتان
اليونانية والمصرية ويستشهد على هذا بقول عميد الادب طه حسين في كتابه 'مستقبل
الثقافة في مصر'الصادر عام 1938 ان ' مدينة الاسكندرية لم تكن شرقية بالمعنى الذي
يفهم الان من هذه الكلمة .. دائما كانت مدينة يونانية بأدق معاني هذه الكلمة
وأصدقها وأجلاها.'
ويضيف في دليل تذكاري صدر بهذه المناسبة أن الاسكندرية 'عالمية' وتتجلى هذه
العالمية في رأيه فيما تضمه المدينة من خليط الجنسيات والثقافات 'وهم يشكلون نسيجا
متلاحما متناغما.'
ويقام المعرض بقصر الفنون بأرض دار الاوبرا بالقاهرة ضمن احتفالات كلية الفنون
الجميلة بجامعة الاسكندرية باليوبيل الذهبي لانشائها.
ويضم المعرض الذي يستمر حتى التاسع من أغسطس اب القادم أكثر من 500 عمل لنحو 200
تشكيلي في فنون التصوير والرسم والنحت منهم حامد عويس وسعيد العدوي وشاكر المعداوي
وعصمت داوستاشي ومحمد عبلة وأمل نصر.
وصدر بهذه المناسبة دليل يقع في 384 صفحة وهو أقرب الى متحف في كتاب يضم صورا
فوتوغرافية للاعمال المعروضة اضافة الى صور لاعمال مختارة من متحف الكلية لتشكيليين
أجانب ومصريين من جيل الرواد منهم أحمد عثمان مؤسس الكلية وسيف وانلي وأدهم وانلي
وحامد عبد الله وحامد ندا وحسين بيكار وراغب عياد وصبري راغب ومحمد حسن ومحمود سعيد
وعبد الهادي الجزار.
ويقول الناقد التشكيلي أسامة عفيفي ان اسكندرية القرن العشرين 'صناعة مصرية'
ارتبطت بمشروع تأسيس الدولة الحديثة في عهد محمد علي الذي حكم البلاد بين عامي 1805
و1848 ولا علاقة للمدينة بالاسكندر الاكبر الا بالاسم. كما يحذر من محاولة نزع
المدينة من تاريخها الحديث والمعاصر ونسبتها الى حضارة كوزموبولينانية استجابة لما
اعتبره 'شائعات ثقافية تاريخية'.
ويضيف في دراسة بالدليل عنوانها (الفن التشكيلي في اسكندرية القرن العشرين.. قراءة
في مقولة المؤثرات الاجنبية) أن الاسكندرية في ظل المشروع الامبراطوري لمحمد علي
كان بها أجانب من جنسيات وأعراق مختلفة لكن 'اللافت للنظر أن التفاعل بين عناصر
سكانها كان بطيئا عكس ما يشاع... (بسبب) اعتماد الاجانب على فكرة الجالية المغلقة
مكتفية بنفسها اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا ودينيا مما أدى الى وجود حالة من التوازي
الثقافي والقومي في المدينة وصل الى المنافسة والتعصب مما عرقل عملية التفاعل
الثقافي والبشري بين الاجانب بعضهم مع بعض وبين الاجانب والعناصر العربية بالمدينة
فالايطاليون مثلا لا يتزوجون الا من ايطاليات وكذلك اليونانيون والانجليز..' مع
وجود استثناءات.
ويشير الى أن معظم الاوروبيين في نهاية القرن التاسع عشر كانوا يعيشون في المدينة
ككيانات متميزة مستعدة للرحيل في أي لحظة اذا تغيرت الظروف الاقتصادية أو السياسية
حيث نقص عدد الايطاليين والفرنسيين بعد انخفاض أسعار القطن بسبب الحرب الاهلية
الامريكية.
ويشدد على أن دور الشوام الثقافي والفكري بالاسكندرية كان أكبر تأثيرا من الدور
الاوروبي 'فعن طريق الشوام عرفت الاسكندرية الطريق الى الصحافة العربية الحديثة
وعن طريقهم عرفت المسرح كما كان للمترجمين اللبنانيين والسوريين الفضل الاكبر في
نشر عيون الادب الاجنبية' مشيرا الى أنهم استكملوا دور رفاعة الطهطاوي في الترجمة
اضافة الى جهودهم في مجال المسرح والتجديد في الشعر على يد كثيرين منهم خليل مطران
وايليا أبو ماضي وطانيوس عبده والياس فياض.
القاهرة: الآن

تعليقات