توت عنخ آمون.. حياة قصيرة ونهاية غامضة

منوعات

215 مشاهدات 0


لغز حياته لايزال يراوغنا، فقد تحركت الظلال ولكن الظلام لم ينقشع بعد«. بهذه الكلمات القليلة الموحية أعلن الأثري البريطاني المحظوظ هوارد كارتر عام 1922 عن اكتشافه لأعظم وأجمل مقبرة فرعونية تخص الملك الصغير توت عنخ آمون، ولكن من هو توت عنخ آمون والذي أصبح ملكاً في السنوات الأخيرة للثورة التي أحدثها إخناتون، حيث كان مجرد طفل عندما اعتلي عرش الأرضيين ومات قبل أن يصل إلي ريعان الشباب، حكايته، مقبرته الذهبية، حياته القصيرة الغامضة. كل هذا يرويه الأثري الشهير الدكتور زاهي حواس في كتابه الممتع الصادر مؤخراً بعنوان الملك الذهبي.. عالم توت عنخ آمون.. يأخذنا الدكتور زاهي حواس للبداية أو لتلك اللحظات التاريخية الفارقة في تاريخ مصر القديم. لحظة اكتشاف مقبرة الملك الصغير يقول: توجد العديد من الروايات المختلفة، عن اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون ووفقاً لواحدة من تلك الروايات فقد وصل كارتر إلي الحفائر في الصباح الباكر من يوم 4 نوفمبر 1922 ووجد أن الجو في الموقع متغير فالكل هادئ، لا أحد يغني، وتعلو نظرة من الترقب وجد كل فرد من أفراد العمل، وقد حفر الساقي حفرة أبقي فيها جرات الماء وجلس فوق درجة منحوتة في الصخر، وفور أن نظف العمال بعض الرمال وجدوا أنها بداية سلالم، أمر كارتر بإزاحة المزيد من الرمال فعثروا علي منحدر مكون من 15 درجة عرض كل درجة 60.1م وعمقه 4 أمتار، وبعدها استغل كل الرجال والأولاد النهار كله، وعند المساء وجدوا أن السلالم تؤدي إلي مدخل مسدود بأحجار وملاط، وكان سطح الحائط كله والملاط مختوماً بختم الجبانة الملكية وهو ابن آوي والأسري التسعة والبداية اعتقد كارتر أن المقبرة أو الخبيئة لم يدخلها أحد، فأرسل إلي اللورد كارنارفون ممول الحفريات والثري البريطاني قائلاً: »أخيراً توصلنا إلي اكتشاف عظيم في الوادي مقبرة رائعة بأختام سليمة مكتشفة ومنتظرة وصولك تهانينا!!«. وفي 23 نوفمبر جاء علي الفور اللور كارنارفون وابنته السيدة إيفلين هيربرت واصلين محطة الأقصر، حيث قابلهم المحافظ وكارتر. وفور وصول كارنارفون بدأت أعمال التنظيف في الركن الشرقي وكانت بئر السلم خالية وبعدها أصبح المدخل بأكمله واضحاً للعيان ونزولاً إلي المنتصف عثر علي العديد من طبعات الأختام التي تحمل اسم توت عنخ آمون، وفي 25 نوفمبر وقبل يوم واحد من الكشف العظيم بدأ العمال في إزالة الكتل الحجرية للمقبرة وخلفها وجدوا ممراً منحوتاً في الصخر يؤدي إلي مدخل آخر يحمل ثانية أختام الجبانة ومرة أخري حاملاً دليلاً علي أن المقبرة تم فتحها وأعيد غلقها رسمياً منذ القدم. وعند الساعة الرابعة عصراً، في 24 نوفمبر صنع كارتر فجوة في المدخل الثاني من المبلط، ونظر بداخلها ووقف كارنارفون صبوراً متلهفاً لمعرفة ما يوجد خلف هذه الكتل وأوقد كارتر شمعة وحدق داخل الفتحة، فسأله كارنارفون »ماذا ترى؟« وكان رد كارتر »أشياء رائعة« وفي نشره للمقبرة وصف كارتر تلك اللحظات الرائعة قائلاً: 'في البداية لم أستطع أن أري شيئاً وتسبب الهواء الساخن الهارب في الحجرة في أن يومض ويخبو لهب الشمعة، ولكن تدريجياً عندما اعتادت عيناي الضوء، ظهر من الضباب بعض تفاصيل الحجرة: حيوانات غريبة، تماثيل من الذهب ويلمع في كل مكان وميض الذهب« وكتب أيضاً كارتر: لقد كانت أكثر التجارب التي عشتها روعة ولا يستطيع واحد مثلي أبداً أن يأمل أن يراها ثانية'. قدر عمر 'توت عنخ آمون' بالثامنة عشرة ويبلغ ارتفاع المومياء 63.1م واقترح ديري أن الارتفاع الأصلي لتوت عنخ آمون هو 67.1 ولكن لم يستطع فريق التشريح تحديد سبب الوفاة. أعلنت الصحف خبر اكتشاف مقبرة »توت عنخ آمون« كأهم اكتشافات القرن العشرين وأعظم الاكتشافات في تاريخ المصريات، وادعت الصحف أن القطع التي عثر عليها تقدر بملايين الجنيهات الإنجليزية، ولكن الحقيقة أن الكشف تم تمويله بواسطة رجل إنجليزي ثري وأرستقراطي والذي أضاف المزيد من الإغراء إلي الحدث، ولكن لا يختلف علم الآثار عن أي مجال آخر، فلابد من حدوث غيرة ومنازعات، وعلي الرغم من عدم إدراك الكثير من الناس هذا، إلا أن المقبرة الذهبية كانت هي ساحة المعركة، وكانت هي الرهان في نزاع من أجل القوة. ويبدو أن كارتر وكارنارفون فكرا بطرق عديدة أن المقبرة ملكهما وبالتالي يفعلان ما يحلو لهما فلم يقوما بدعوة بيير لاكو رئىس هيئة الآثار إلي الافتتاح الرسمي للمقبرة، كما تجاهلا تماماً الصحافة المصرية، وكانت النتيجة أن هيئة الآثار المصرية التي كان ينبغي إبلاغها أولاً اضطرت إلي قراءة الصحف لتعرف تفاصيل الكشف، وكما لو أنه اعتقد الرجال الإنجليز أن بقعة من مصر، حيث تقع مقبرة الملك الصغير أصبحت فجأة جزءاً من إنجلترا وأصبح المصريون غرباء في أرضهم، وعلي الرغم من الكثير من المتغيرات فإن أشياء مثل هذا القبيل استمرت في الحدوث في مجال الآثار. أعلن سعد زغلول رئىس وزراء مصر ورئىس حزب الوفد في خطابه في 15 فبراير 1923 أن 'كارتر سلك طريقة لم تقبلها الحكومة المصرية لأنه اتفق في العقد وقت الزيارة الرسمية للمقبرة وبعدها لم يحترم اتفاقه هذا'. وشعر الشعب المصري بالغضب لأن المقبرة تنتمي لمصر وليس إلي هيوارد كارتر أو اللورد كارنارفون وكانوا أيضا متضايقين بسبب سلوك كارتر وكارنارفون خصوصاً عندما منع الموظفين والصحفيين المصريين من زيارة المقبرة. ولقد تظاهر العديد من الشعب المصري في الشوارع قائلين: يحيا وزير 'توت عنخ آمون' وبدأت الصحافة الأجنبية بتقوية موقف كارتر فاعترضوا علي قرار الحكومة بوقف عمل كارتر بالمقبرة وتحدثوا عن كيف كان هذا الاكتشاف مهماً لمصر وللعالم كله. استغرق تنظيف مقبرة توت عنخ آمون حوالي عشر سنوات تم خلالها تخزين مكتشفات المقبرة التي تزيد علي خمسة آلاف قطعة فنية وهو أكثر مما توقع أو آمل أي شخص في أربع حجرات صغيرة وهي مساحة المقبرة. أما آخر سؤال يطرحه الدكتور زاهي حواس في كتابه الشيق مفاده: هل توجد لعنة الفراعنة؟ ينفي د. زاهي حواس هذه اللعنة، بل يجد أن ما حدث لأشخاص كانوا علي صلة بالمقابر الملكية الفرعونية من الكشف ودراسة صدفة بحتة شخص واحد فقط هو الذي ارتبط بالكشف ومات في ذلك الوقت وكان هو اللورد كارنارفون ممول اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون.
القاهرة:آلان

تعليقات

اكتب تعليقك