د. أحمد عقلة العنزي يصدر كتابه 'الكويت: جدلية السلطة والثروة'
منوعاتنوفمبر 10, 2014, 4:49 م 3651 مشاهدات 0
صدر الآن في الكويت كتاب ( الكويت : جدلية السلطة والثروة ) للمؤلف الدكتور احمد عقله العنزي وتوزيع مسعى للنشر والتوزيع، والكتاب كما جاء في عنوانه الفرعي هو دراسة نقدية لتاريخ الكويت السياسي الاقتصادي، يقول المؤلف 'إن تاريخ الكويت الذي علينا سبر أغواره في هذا العمل ليس تاريخ' السير الذاتية' أو التاريخ الذي تتبناه وتكرسه مؤسساتنا الأكاديمية الرسمية، ولا ذلك التاريخ الذي يعتمد على سرد وتدوين ووصف وتفخيم وتقديس شخصيات ومؤسسات بعينها دون سواها، إن تاريخنا هو تلك الأحداث التي 'صَمَتَ' عنها المؤرخون الأوائل أو من سار على هديهم، تلك الأحداث التي قد تكشف بل وتضعنا أمام مدلولات وحقائق أخرى ظلت غائبة عن القراء ردحاً من الزمن' ويتناول المؤلف تاريخ الكويت السياسي الاقتصادي من موقع الناقد الذي 'يُغامر' ويُسائل ويجتهد في استخدام وتوظيف منهج نقدي محدد وذلك لفحص الأحداث التاريخية بهدف موضعتها في سياق موضوعي منطقي يمنحها نوعاً من العقلانية أو المعقولية التي تضفي على تلك الأحداث التاريخية رصانة علميه معينه، لذلك فإن مهمته الرئيسية في هذه الدراسة هي تتبع وتقصي مسار تطور تاريخ الكويت السياسي – الاقتصادي بوصفه فكراً ينمو ويتطور ومن ثم دراسة طبيعة التحولات والمنعطفات في هذا المسار التاريخي أو لنقُل مسار ومنعطفات دفعته لأن يسير في هذا الاتجاه أو ذاك أو يتخذ بالتالي هذا الشكل أو ذاك، مرتكزاً على التحليل والمناقشة ومن ثم محاولة التفسير والتأويل، وذلك للوقوف على فحص المضامين السياسية – الاقتصادية أو الاجتماعية – الثقافية لتلك المسارات والتحولات التاريخية وذلك كله من أجل سد الثغرات المفقودة في صميم هذا التاريخ، وهي ثغرات غالباً ما تأتي بسبب عوامل ذاتية أيديولوجية ونرجسية تفسح المجال في نفس الوقت لأن يلعب الخيال دوراً كبيراً في إحالة تلك الشخصيات والأحداث إلى مجموعة من المومياوات أو الكائنات المقدسة.
إن الفرضية المركزية التي يناقشها هذا الكتاب بالدرس والتحليل تقول الآتي: إن تاريخ الكويت عموماً – والسياسي/الاقتصادي على وجه الخصوص – قد خضع في تطوره ومسيرة تحولاته لجدلية الصراع حول مصدرين من مصادر النفوذ والسيطرة ونعني بهما السلطة (الإرادة السياسية) من جهة والثروة (الميناء سابقاً والنفط لاحقاً) من جهة أخرى، وهذا الصراع كان – ومازال – يدور بين قطبين اثنين فحسب هما أسرة الصباح أو الأسرة الحاكمة من جهة وطبقة التجار من جهة أخرى.
إن مصادر النفوذ والسيطرة تلك والتي نعني بهما السلطة/الإرادة السياسية والثروة/الاقتصاد والمال مرتبطتين ببعضهما أيما ارتباط، فالقاعدة العامة في علاقات وميزان القوى تقول بأن من يمتلك الإرادة السياسية سيضع يده بالتالي على مصادر الثروة والمال وبالمقابل يشكل المال بحد ذاته سلطةً خاصة تمنح صاحبها وسيله من وسائل القوة والنفوذ بحيث يكون قادراً على أن يصبح فاعلاً رئيسياً في الشأن والميدان السياسي وقادراً بالتالي على تسخير أمواله للوصول إلى مركز السلطة ذاتها أو حتى الاستحواذ عليها، وما يهمنا في هذه الدراسة هو طبيعة هذه العلاقة بين السلطة والثروة في تاريخ الكويت، وهو ما يعني أننا سنركز بالدرجة الأولى على الجانب السياسي والاقتصادي في هذا التاريخ، أو بمعنى أوضح سنهتم بالجانب الاقتصادي في بعده السياسي أو العكس، أي معرفة كيف لعبت هذه الجوانب أو المصادر أدواراً مركزية ومتبادلة، وكيف استطاع البعد الاقتصادي (الثروة) رسم وتحديد خارطة الخطاب السياسي الكويتي وبالمقابل كيف استطاع البعد السياسي (السلطة) تشكيل النظام الاقتصادي الكويتي؟ وبمعنى آخر إنه صراع تنشأ عنه بالضرورة علاقات – علاقات قوى – تعمل على توجيه التاريخ الكويتي – ببعديه – توجيها يضطره لأن يتخذ هذا الشكل (النظام) أو ذلك. إن تاريخ الصراع بين الأسرة الحاكمة والطبقة التجارية حول الثروة والسلطة قد حدد بالفعل مسار تاريخنا السياسي – الاقتصادي وعمل على توجيهه لخدمة – أو تحت ضغط – أطراف هذا الصراع فقط ما يعني تحول جدلية الصراع ذاتها إلى قيمة أنتجت واقعاً سياسياً – اقتصادياً يسيطر عليه أطراف ذلك الصراع فحسب.
وهذا الصراع بين هذين القطبين ظهر تارة بوضوح وتارة أخرى يأخذ مضامين وأشكالاً مختلفة، أحياناً مضامين مُعلنة وأخرى غير مُعلنة، فنجده ينتقل مثلاً من البنية التحتية للمجتمع الكويتي – بالمعنى الماركسي للكلمة – أي ميدان الصراع حول المكاسب الاقتصادية إلى البنية الفوقية أو ميدان الصراع حول المكاسب السياسية، أما الميادين الأخرى الاجتماعية والثقافية فإنها تأتي غالباً كعناصر يتم توظيفها أو أدلجتها لتؤدي أغراضاً ومهاماً مُحددة في سياق ذلك الصراع، وعلى سبيل التوضيح نلاحظ إنه في عهد الشيخ مبارك الصباح كان الصراع بين الأسرة الحاكمة وبين الطبقة التجارية يدور حول أو في مستويين رئيسيين، الأول محاولة التجار إعادة السلطة التي اغتصبها مبارك يقابله محاولة مبارك التمسك بها، والثاني محاولة التجار السيطرة – أو بالأحرى إعادة السيطرة – على الميناء والساحل البحري الذي سيطر عليه مبارك الكبير بعد وصوله إلى السلطة، كذلك الأمر في عهد أحمد الجابر حيث كان هدف الطبقة التجارية من المطالبة بمجلس شورى ثم مجلساً تشريعياً هو الوصول إلى المكاسب النفطية التي بدأت تظهر في عهده ويقابله محاولة أحمد الجابر التمسك بزمام السلطة وهو ما حدث أيضا في عهد عبدالله السالم حيث أصبح الصراع حول الدستور هو في حقيقته صراعاً حول مشروع اقتصادي الهدف منه السيطرة على موارد النفط التي وصلت ذروتها في عهد عبدالله السالم. باختصار، هكذا تسير جدلية الصراع من الاقتصادي إلى السياسي والعكس بالعكس وغالباً ما يتجه المسار السياسي لخدمة الأهداف الاقتصادية والعكس أيضاً صحيح، أما القوالب الأيديولوجية والثقافية، كرفع لواء الدين في عهد مبارك، أو الوطنية في عهد أحمد الجابر، أو القومية في عهد عبدالله السالم، إن تلك الشعارات هي قوالب أيديولوجية تعكس وتعبر عن مضامين اقتصادية أو سياسية وأتت كاستجابة لجدلية الصراع تلك أو بالأحرى كأدوات ووسائل يوظفها كل طرف في صراعه ضد الطرف الآخر.
في هذا الكتاب يسير المؤلف العنزي وفق خطة ومنهج محدد حيث يبدأ في الفصل الأول بإلقاء الضوء على الخلفية التاريخية لجدلية الصراع حول السلطة والثروة وذلك بمعالجة ومناقشة هذه الإشكالية أو الجدلية بين الأسرة الحاكمة والتجار في عهد الشيخ مبارك، العهد الذي تصفه وتسميه معظم المصادر التاريخية بعهد بداية بناء الدولة الحديثة، وهي خطوة منهجية وموضوعية مهمة حيث في هذا العصر بدأت جدلية الصراع تظهر للعلن وتتحدد ملامحها بوضوح بين الشيخ مبارك ممثلاً لأسرة الصباح وبين كبير التجار يوسف الإبراهيم – ومن معه – ممثلاً للطبقة التجارية، ثم في الفصل الثاني يتابع المؤلف مسارات هذه الجدلية في عهد الشيخ أحمد الجابر – باعتبار أن أبناء مبارك جابر وسالم لم يحكما طويلاً – ففي عهد أحمد الجابر ظهر هذا الصراع على السطح بوضوح لا لبس فيه وعلى هيئة صِدام بين فريقين فأخذ مساراً معيناً انتهى – مؤقتاً – على الوجه الذي انتهى عليه، فاستؤنف هذا الصراع على مصراعيه في حقبة عبدالله السالم وهو موضوع الفصل الثالث والأخير، وفي هذه الحقبة أصبحت جدلية الصراع واضحة وجلية بكل مساراتها وأشكالها حيث انتهت – ربما – إلى اتخاذ صيغة توافقية نهائية جسدها دستور الكويت الحالي لعام 1962. ثم يختم المؤلف كتابة بعدة نتائج مهمة وخطيرة نتجت عن فرضيته المركزية التي يطرحها ويعالجها في مجمل الكتاب.
تعليقات