قانون 'جمعيات النفع العام' بجمعية المحامين

محليات وبرلمان

مختصين طالبوا 'الشؤون' بوضع معايير لمراقبة إداراتها

1842 مشاهدات 0


أكد عدد من المختصين والمهتمين ان الوقت قد حان لتعديل قانون جمعيات النفع العام ٢٤/ ١٩٦٢ ، بعد ان ابتعد كثير منها عن عنصر الشراكة المجتمعية واصبح بعضها وكرا للطائفية والعنصرية والقبلية وبات كل همها كيفية المحافظة على كراسي مجلس ادارتها ، مؤكدين على ضرورة ان تصدر وزارة الشئون الاجتماعية والعمل دليلا لمعايير حوكمة جمعيات النفع العام لمراقبة ومحاسبة اداراتها ، جاء ذلك في الندوة التي نظمها معهد المرأة للتنمية في جمعية المحامين يوم امس الأول.

من جانبها قالت المحامية ورئيسة معهد المرأة للتنمية كوثر الجوعان ان هناك الكثير من المواد الفضفاضة في القانون الحالي للجمعيات والتي تحتاج لتعديل ومنها المادة التي تحظر العمل السياسي حيث انها مادة فضفاضة ، مشيرة الى ان الكويت تحتاج الى نهضة مدنية شعبية لاعادة الروح لجمعيات النفع العام بعد جمود كثير منها واخذ بعض الجمعيات لادوار غيرها وبعد ان بات كل هم هذه الجمعيات احتكار الكراسي لنفسها ولمن تختاره ، اذ لابد من إعادة النظر بمواد القانون ومدة عضوية مجلس الإدارة حتى لاتصبح كراسى متوارثة .

وأضافت الجوعان : أن قانون جمعيات النفع العام صدر منذ مايزيد عن ٥٠ عاما ولم يتطور كما تطور المجتمع وظلت جمعيات النفع العامة مكانها لم تراوح، وكثير منها خرج عن الاطار الذي تأسست من أجله .   مشيرة الى أنه لوحظ بعد التحرير أن بعض الجمعيات أصابها الجمود  بل وحتى العضوية أصبحت تعطى بمزاجية فيمنع هذا ويمنح ذاك وذلك لاحتكار مجالس الادارات وكأنها ملكيات خاصة وليست جمعيات نفع عام.

واشار عضو جمعية الشفافية تيسير الرشيدان الى ضرورة  تعديل قانون جمعيات النفع العام ، لافتا إلى أن نهضة الدولة الحديثة قامت بجهود جمعيات النفع العام، ساردا تاريخ العمل التطوعي الذي بدأ في الدواوين بأفكار طموحة ساهمت في بناء مدارس ومستشفيات .

وقال الرشيدان أن جمعيات النفع العام كان المفترض أن تكون رافدا لأجهزة الدولة يساعدون في التنمية والتطوير ويعاونون في صد أي تخريب أو فساد.

وأشار إلى الصعوبات التي واجهت جمعيات النفع العام كثيرة ومنها التوجهات السياسية لدى بعض أعضاء مجالس إدارات جمعيات النفع العام، خاصة أن كثير منهم لهم مآرب سياسية، ويدخلون الجمعيات وعينهم على المنصب السياسي، ما يتنافى مع أهداف الجمعيات، بالإضافة إلى ضعف ملكة التطوع لدى الشباب وضعف الدعم الحكومي.

منتقدا هيمنة مجموعة من الأشخاص على القرار في الجمعيات وتبادلهم الأدوار في مجالس الادارات وكأن الجمعيات إرث خاص مقترحا ألا تزيد فترة الرئيس عن دورتين بعد ذلك لا يسمح له بالترشح.

ودعا الرشدان إلى تعديل المادة ١٥ من قانون انشاء جمعيات النفع العام الخاصة بالعدد التي تعقد له جمعية عمومية غير عادية مقترحا تقليل العدد إلى ربع أعضاء الجمعية العمومية بدلا من الثلث.

ورأى أن عدم اعطاء الجمعيات المشهرة بعد ٢٠٠٥ دعما ، هو بمثابة فتح الباب أمام تجيير الجمعيات لمن لهم أهداف خاصة ويريدون تحقيق مصالح ومآرب خاصة وفتح الباب للتحكم فيها، منوها بأن القانون خطر ويحتاج لتعديل وحل جذري، مؤكدا أيضا على ضرورة تغيير المادة ١٠ التي تسمح بإعادة انتخاب رئيس الجمعية إلى مالا نهاية في ظل سيطرته هو وجماعته وأسرته على الجمعية.

وطالب بتفعيل مبدأ فصل السلطات على جمعيات النفع العام، فليس معقولا أن الرئيس هو أمين الصندوق.

وأشار إلى التلاعب بالمال العام والميزانيات في بعض الجمعيات خاصة أن بعض جمعيات النفع العام ميزانياتها بالملايين، مطالبا أن يتم تكليف ديوان المحاسبة بالتدقيق في حسابات الجمعيات .

وأشار إلى قلة جمعيات النفع العام المختصة بالمرأة والطفل، فالطفل الآن مستقبله مبهم، وكثير من الشباب فقدوا الرغبة في الزواج وعلى جمعيات النفع العام دراسة أي ظواهر غريبة في المجتمع وعمل التوعية اللازمة لمواجهتها.

وشدد على ضرورة تمكين المرأة في مجلس الأمة ، وغيرها من جهات موضحا أن المرأة تحتاج لمن يتبنى قضاياها ويدافع عنها.

وأكد المحامي بسام العسعوسي ان الدولة لم تعد بحاجة لجمعيات النفع العام بالمعنى الموجود حاليا وانما باتت تحتاج لغربلة ووضع نظام مختلف كليا عن النظام الحالي ، اذ لايجدر بالدولة اليوم ان ترعى العمل الخاص او العام ،مؤكدا على ضرورة تحول الجمعيات المهنية الى نقابات لاشأن للدولة بها ، لان تبعية هذه الجمعيات حاليا لوزارة الشئون هي سبه في جبين الديمقراطية ، مؤكدا على اننا بحاجة لمفهوم اكبر واوسع من مجرد تعديل القانون الحالي ، اذ نحتاج لتحول الجمعيات لنقابات وان تخرج من عباءة الدولة كما نحتاج لجمعيات سياسية لن تتأتى الا باشهار الأحزاب السياسية ، وطالب المحامي العسعوسي بضرورة تعديل المادة 6 من القانون الحالي التي تحظر على الجمعيات العمل السياسي ، مشيرا الى ان هذه الجمعيات تحولت للعمل السياسي بسبب عدم وجود قانون ينظم العمل السياسي ، مؤكدا ان الدولة تمارس على الجمعيات سياسة العصا و الجزرة ، فتصمت الوزارة عن جمعية تمارس العمل الياسي في حين تتخذ إجراءات بحق جمعية أخرى ، كما طالب العسعوسي بإقرار الصوت الواحد بانتخابات الجمعيات حتى يكون هناك تجديد بالدماء وتخرج الجمعيات من سيطرة الأحزاب السياسية عليها .

وطالب المحامي العسعوسي وزارة الشئون بأن تكون حازمة بتعاملها مع الجمعيات، فمثلا اذا لم تقم الجمعيات بإقامة مايزيد على ال 15 نشاطا في العام الواحد فلابد من فرض عقوبات عليها ، لان مقار الجمعيات لايمكن ان تكون دواوين للعب الجنجفه، فهي تأخذ دعم مالي كبير بدون عائد ذو فائدة على المجتمع,

من جانبه قال مدير إدارة الجمعيات الأهلية بوزارة الشئون ناصر العمار، انه سعى شخصيا منذ توليه مهام عمله لمخاطبة الجمعيات وتقييمها واللقاء مع القائمين عليها والتحاور معهم ، الا انه لم يجد ذلك التفاعل من قبلهم او الرغبة بالمشاركه ، فمن اصل نحو 120 جمعية نفع عام ، تجاوبت فقط 15 جمعية لهذه الدعوة ، معترفا بأن القانون الحالي يشوبه الكثير من القصور فيما يتعلق بفاعلية الجمعيات ومشاركتها بتنمية المجتمع وكذلك المواد المتعلقة بادراتها، منوها الى ان هناك نظام جديد ومتكامل عملت عليه الوزارة وبانتظار اقراره من مجلس الامه ، مشيرا الى انه من ضمن المقترحات وقف المعونة الحكومية لعدم الإنتاجية كما كانت هناك توصيات أخرى متعلقة بسحب الأراضي التي منحت لجمعيات جامدة لاتقدم شيئا للمجتمع غير ان كل هذه التوصيات كانت تصطدم بالقانون الحالي الذي لايعطي الوزارة مثل هذه الصلاحيات .

وعن اتهام بعض جمعيات النفع العام بدعم الإرهاب وبعض التيارات المحظورة ، قال العمار بأنه لم يتقدم حتى اليوم أي جهه او أي شخص بدليل قاطع لاغلاقها بحكم القانون ، اما عن مانشرته احدى الدول الشقيقة مؤخرا من تصنيف اعتبر بعض الجمعيات داعمه للارهاب ، فأكد العمار ان الحديث بذلك الامر شأن لوزارة الخارجية وليس وزارة الشئون.

واثنى العمار على جهود الوزارة واستجابة مجلس الوزراء على نقل حق اشهار جمعيات النفع العام من مجلس الوزراء الى وزارة الشئون ، مشيرا الى ان ذلك أدى لسرعة العمل والانجاز حيث تم اشهار مايقارب من 50 جمعية خلال وقت قياسي بعد ان كان اشهار الجمعيات يستغرق سنوات طويله من العمل والإجراءات.

مضيفا الى ان الوزارة قامت بتشكيل لجنة للرقابة على الجمعيات التي تحيد عن مسارها ، بشراكة مع جامعة الكويت وعدد من نخبة الاساتذه المختصين فيها ، حيث بدأت اللجنة بوضع أسس ومعايير للتقييم واعطيت مهلة 3 شهور لانجازها ، ومن خلال ذلك سيتم التصدي لمشاكل عديدة تعاني منها الجمعيات ومنها الاستغلال والجمود وعدم وجود إنتاجية وهناك توجه جدي بعد تعديل القانون نحو دمج الجمعيات غير العاملة او وقف الاعانة عنها .

الآن - محرر المحليات

تعليقات

اكتب تعليقك