هكذا تعاملت السعودية بحنكة الصحراء وبصبر الجمل مع دهاء الشطرنج الإيراني وصلابة الدب الروسي

زاوية الكتاب

كتب 2836 مشاهدات 0


 

رحل ملك وتقلد الحكم ملك، فخابت توقعات بحصول أزمة في انتقال السلطة طالما روجتها مراكز أبحاث غربية في تقارير تسابقت على نشرها صحف عالمية وإقليمية وكل يغني على ليلاه.

انتقال سلمي وهادئ للسلطة وبشكل فوري وحازم يفسر الاستقرار الذي تتمتع به المملكة العربية السعودية ولا عجب فهي الوحدة الأقدم في المنطقة وهي النظام السياسي الأعرق والأكثر استقرارا واستقلالا فمنذ عام 1932 يوم الإعلان عن المملكة كنظام سياسي والسعودية تثبت عقدا بعد آخر أنها نظام سياسي قام على المزاوجة بين العراقة والحداثة، وبين الأمن والاستقرار في معادلات تشتد أحيانا وترتخي أحيانا فهناك غايات تخلق لها وسائل لا وسائل تبررها غايات.

بالتأكيد السعودية ليست واحة للديمقراطية لكنها أيضا لم تكن ذلك السجن المغلق الذي تحول إلى دول تقودها نظم سياسية تطرح نفسها كنظم طليعية، فالحزم السعودي لم يمنع تواصل الحاكم بالمحكوم ولم يمنع أن يكون السعوديون الأكثر استخداما لمواقع الإنترنت ولوسائل التواصل وبشكل جرىء جدا تم فيه في إحدى المرات هشتقة الملك من دون أن يقابل ذلك نهج أمني قامع فمرونة النظام السعودي في مرحلة صعود تأثير وسائل التواصل أوصل السعودية كدولة إلى المعادلة الصعبة: حرية الولوج للإنترنت بسقف نقد عال وتحمل الدولة ومسؤوليها للنقد من دون إجراءات غير اعتيادية وفي ظل تنامي الوعي العام بالمسؤولية الوطنية حين تبرز أحداث جسام.

الرهان على سعودية مفككة ومتصارعة وضعيفة كمدخل لتفكيكها وفقا لأطماع ذات دوافع مختلفة خيار سقط تماما فالسعودية وهي تنتقل من عهد إلى عهد وجهت ثلاث ضربات قاصمة لمن يظنها هدفا سهلا:
- الهزائم في الجغرافيا السياسية يرد عليها اقتصاديا وبشكل موجع جدا ومتقن فدهاء الشطرنج الإيراني تبطله حنكة الصحراء، وصلابة الدب الروسي تتهاوى أمام صبر الجمل.

- الرهان على الصراع الطائفي في السعودية كمدخل للفتنة يتحول إلى إجماع شعبي ووطني يتصدى للعبث ويؤكد الأرض ما كان مدونا دوما بأن الوحدة السعودية حقيقية وليست مصطنعة مهما غامر الجُهال هنا وهناك.

- تباين وجهات النظر داخل الأسرة المالكة حول إدارة وانتقال الحكم ليس سوى مساحة محمودة من الاختلاف تنتهي حين تحين لحظة الحقيقة فلا صوت يعلو فوق صوت الاستقرار ولهذا انتقلت السعودية من عهد عبدالله إلى عهد سلمان بصورة أكثر سهولة من انتقال الحكم في دول ديمقراطية عريقة انتقل فيها الحكم عبر قرار محكمة عليا أو عبر تشكيل تحالف بين حزبين من بين ثلاث أحزاب منتصرة.

ليس في الأمور توزيع صكوك تميز لكنه رصد لحالة محددة من النجاح تتطلب ولا شك تغييرا إصلاحيا آخر يضاف لإصلاحات الملك عبدالله لتنقل السعودية في عهد الملك سلمان إلى عصر الإصلاحات الكبرى.

 

داهم القحطاني 

صحيفة الوئام الإلكترونية

تعليقات

اكتب تعليقك