لعقلية القرون الوسطى ملامح وصفات يكتب عنها خالد الجنفاوي

زاوية الكتاب

كتب أرشيف المقالات 666 مشاهدات 0


السياسة

حوارات  /  عقلية القرون الوسطى

د. خالد عايد الجنفاوي

 

تشير عقلية القرون الوسطى إلى أي طريقة تفكير رجعية متعصبة ومتشددة للغاية وخصوصاً حين كان يتم النظر إلى الإنسان الفرد الحر بفطرته بأنه لا أهمية له في السياق الكوني, بل يظل مُذنباً وفاسداً ولا يمكن اصلاحه, ولكن ربما يجوز استغلاله! وتشير عقلية القرون الوسطى كذلك لطريقة تفكير ماضوية ترتكز على الخرافات والخزعبلات والمخاوف المفبركة حين كان الإنسان ضحية لكل أنواع الكوابيس واللاعقلانية وعدم تمكنه من تحقيق أي تطوير في حياته الخاصة والعامة, فحياة الإنسان في العصور الوسطى كما وصفها الفيلسوف الإنكليزي هوبس- مُقرفة, ووحشية وقصيرة! ما يهمني شخصياً حول القرون الوسطى بقاء طريقة تفكيرها في عالم اليوم وكيف ستؤدي هذه الرجعية الفكرية الظلامية إلى سبك مزيد من القيود على حريات الأفراد وما ستسببه من فيضان من الخرافات والأساطير المعاد تصنيعها والتي تتمحور حول عدم تمكين الإنسان الفرد من تحرير نفسه من نير التخلف والرجعية والاستغلال.
إضافة إلى ما سبق, تتصف عقلية القرون الوسطى بالتالي:
سطحية التفكير والإفراط العاطفي.
الاستناد على الخرافة وإهمال التفكير العقلاني.
رفض ومناهضة التفكير العقلاني لأنه يكشف أموراً ويفسر ظواهر خفية حري بها ان لا تُكشف أو تفسر لأن ذلك سيفضح مؤامرة الاستغلاليين على عقول بعض الناس البسطاء.
الدروشة الفكرية وهي اللف والدوران حول النفس وفقدان السيطرة عليها والوقوع ضحية لمخاوف مفبركة.
إشعال النعرات القبلية والطائفية وتغليفها خارجياً بغطاء ديمقراطي هش ومزيف بهدف تحقيق مصالح شخصية ضيقة.
محاولة شحن المخاوف المصطنعة في قلوب وعقول الآخرين حتى لا يستطيعوا التفكير وحدهم ويصبحوا ضحية سهلة للمستغلين والابتزازيين ومن يرتدون الأقنعة المزيفة.
رفض التفكير العلمي والعقلاني في حل المشكلات واللجوء بدلاً عن ذلك إلى الغيبيات والميتافيزيقيات وما وراء الطبيعة.
محاربة كل عقل حر ومستقل يدعو للتفكير العقلاني وللتسامح ونعته بما ليس فيه.
ليس بالضرورة أن يُلغي أي نوع من التعليم المزيف عقلية القرون الوسطى, فيمكن لهذه النوعية من التفكير الرجعي أن تتواجد في أي جمجمة بشرية صغيرة أم كبيرة, وبخاصة ما دام البعض يصر على عدم الاستفادة الحقيقية من علمهم وخبرتهم وكفاءتهم في تطوير حياتهم ومجتمعهم وفق ما هو متعارف عليه في عالم اليوم.

السياسة

تعليقات

اكتب تعليقك