الوقيان : سجلات ومواقف الكويت في حقوق الإنسان صفحات سوداء لا تبعث بالسرور
محليات وبرلمانحذر من الدور المستهجن الغير انساني الذي تلعبه الصفوة الاجتماعية في المجتمع
نوفمبر 9, 2008, منتصف الليل 718 مشاهدات 0
أكد الناشط في مجال حقوق الإنسان د.فارس مطر الوقيان في تصريح لـ
بأن الكويت تشهد تراجعاً كبير في مجال حقوق الإنسان وأن الصمت الحكومي إزاء كل ما يحصل محل دهشة واستغراب الكثيرين ، مما أدى بالنهاية لتكون سجلات ومواقف الكويت في هذا المجال الإنساني والحيوي عبارة عن صفحات سوداء لا تبعث بالسرور لكافة المواطنين الأحرار الحريصين على سمعة ومكانة الدولة في الداخل والخارج...
وأضاف بأن موقف دولة الكويت من الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان أما متحفظ على بعض البنود الهامة فيها مما يفرغ الاتفاقية من محتواها الإنساني وإما معارض ورافض للاتفاقيات جملة وتفصيلاً مثلما هو الحال عليه في اتفاقيتي اللاجئين وعديمي الجنسية ، والغريب في الأمر أن تلك الاتفاقيات أصبحت محل ترحيب من قبل معظم بلدان العالم الديمقراطية والغير ديمقراطية ،العربية منها والأجنبية ، مما وضع دولة الكويت بشكل محرج أمام الرأي العام الدولي والمنظمات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.
وبين الوقيان أن الموقف الحكومي الصامت والمتردد الذي يبعث بالدهشة إزاء ملفات إنسانية كبرى مثل ملف شريحة البدون المجردة من كافة حقوقها المدنية والمواطنة إضافة لملف المتاجرة بالبشر فيما يخص العمالة أعطى انطباعا للكثير من المراقبين بأن الانتهاكات اليومية التي تحصل إنما هي بموافقة وبمباركة الحكومة وأن قيمة الإنسان وأدميته وكرامته وحقه بالعيش الكريم إنما يقع في آخر اهتماماتها ، وإلا كيف يمكنها القبول والاستمتاع بالانتقادات الكبيرة التي توجهها التقارير المحلية والدولية والإقليمية بينما هي لا تحرك ساكناً من منطلق الحرص على مكانة الدولة ومستقبل أجيالها؟! ومن منطلق الحفاظ على استقرار وأمن الجميع؟!.
وأزاح الوقيان ، الستار عما يجري بأن طريقة التعامل مع قضايا الدولة المصيرية أصبحت شديدة الشبه بتشكيل مجالس إدارات للشركات الخاصة ، حيث تكون الغلبة لمن لديه أسهم أكثر ، وهذا ينسحب على كتلة اجتماعية وتجارية تعتبر نفسها من الصفوة المتميزة عن بقية فئات وشرائح المجتمع ، فهي تحدد معيار الولاء والإنتماء للوطن وهي التي تحدد معايير منح الجنسية الكويتية وتقلد الوظائف القيادية ومستقبل الدولة ، مما أدى بالنهاية لإنحدار قيمة المواطنة المتساوية لأدنى حد لها ، وتناسل الأزمات في الدولة وتراجع دور الكويت الحضاري على الصعيد الخليجي والعربي والعالمي ، لأنه مثلما يقول سنوزا ' القوانين التي تلجم الأفواه وتحطم الأقلام تهدم نفسها بنفسها '.
وقال الوقيان محذراً بأن ' ذلك الدور المستهجن غير الإنساني الذي تلعبه الصفوة الاجتماعية في المجتمع أدى لردات فعل مجتمعية أخرى تأخذ طابع مذهبي وعرقي قبلي واجتماعي لمواجهة المواقف المتطرفة لما يسمى بالصفوة المجتمعية مما أدى لدخولنا في نفق مظلم وعطل الإبداع والإنتاجية وعملية التنمية والتأزيم ما بين السلطتين ' ، وأضاف ' بأن الكويتيين أصبح لديهم من الفهم ما يكفي لإدراك بأن خطابات الصفوة التجارية عن الوحدة الوطنية والديمقراطية والدستور ، ليست سوى مفردات جوفاء واسطوانات مستهلكة من أجل الاسترسال في عقد الصفقات المالية والحصول على المناقصات على حساب ميزانية الدولة ومستقبل الأجيال القادمة للكويتيين ، وإذا ما كانوا بالفعل حريصين على الوحدة الوطنية عليهم البرهنة على ذلك بالأفعال وليس بالأقوال ' وطالب الوقيان في ختام تصريحه ' بأنه على كافة المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني ونواب الأمة الذين يحلمون بوطن قانوني وإنساني مستقر ، تحمل مسؤوليتهم الوطنية العملاقة فعلاً لا قولاً من أجل وقف مسلسل الانتهاكات في القضايا الإنسانية وانحدار قيمة المواطنة بين الكويتيين ، بالوقوف ضد المتطرفين والعنصرين الذين لا يرون في الدولة سوى مصالحهم المالية فقط ، لأن تحملهم المسؤولية الوطنية بمثابرة سيقود إلى انتصار الوطن والإنسان والمجتمع الذي هو أكبر من مصالحهم الفئوية والمناطقية والطبقية.

تعليقات