تكتب فوزية أبل عن هدف القوى المتطرفة في العالم العربي

زاوية الكتاب

كتب 479 مشاهدات 0


القبس

'كتيبة عقبة بن نافع'

فوزية أبل

 

في مصر قررت وزارة التعليم مؤخرا حذف مجموعة من الموضوعات في المناهج الدراسية، بسبب ما احتوته من أفكار اعتبرت الوزارة أنها تحث على العنف والتطرف، وبعضها مملوء بالحشو والتكرار.
المواد المحذوفة تضمنت فقرات عن صلاح الدين الأيوبي وعقبة بن نافع، لا سيما لجهة إيراد مسميات مثل القتال وحرب العصابات، وطرد الصليبيين، وقصة أخرى تتضمن وقائع حرق الأعداء.
خطوة وزارة التعليم أثارت نقاشا «عريضا» في مصر، بين مؤيد ومعارض. فهناك من ركّز على دور القائدين صلاح الدين الأيوبي وعقبة بن نافع، كأبطال مسلمين، لكن المختصين رأوا أن الطالب يحتاج إلى التربية والعلم، وليس الترويج للجهاد، وأن «البطل لشعب هو عدو بالنسبة لشعب آخر»، وأن التركيز في القرن الحادي والعشرين على الحرب المصيرية مع الصليبيين سيدفع في اتجاه الأحقاد ضد الغرب بكامله.
بعض القوى الدينية اعتبرت حذف هذه المواد اعتداء على التاريخ ومسخا للهوية ورضوخا للأعداء.. في حين كانت قوى مجتمعية عديدة ترى في تلك المناهج تشجيعا ضمنيا لما يجري الآن من انضمام شباب متطرفين إلى ميليشيات محلية تقاتل في سيناء وغيرها، أو إلى داعش ومعاركها.
مما يجعل بعض المختصين يطالبون باعتماد نهج الاعتدال واحترام مقومات المجتمع والعلاقة مع العالم الأوسع، وليس مواصلة الدعوة إلى «قتال الكفار»، واستخدام أسماء قادة تاريخيين، لتشكيل ما يسمى بـ«كتيبة عقبة بن نافع».
هذه الجماعة التونسية المسلحة تتمركز في جبل الشعانبي، على مقربة من الحدود مع الجزائر، وأعلنت مبايعتها لـ«داعش» ودعته إلى تجاوز حدود سوريا والعراق. وهي تقوم بعمليات انتحارية مستفيدة من وجود قوى متطرفة في بعض الدول المجاورة.
وأغلب التونسيين الذين ينتمون لهذه المجموعة هم نشطاء في جماعة «أنصار تونس»، التي صنفتها الولايات المتحدة تنظيما إرهابيا في 2013.. ولم تتمكن القوات الأمنية والجيش حتى الآن من السيطرة على المسلحين المتحصنين بالجبل، نتيجة وعورة التضاريس.. (يعتبر عدد شهداء الجيش التونسي منذ أحداث «الشعانبي» ثلث شهداء حرب الجلاء في مدينة بنزرت ضد المستعمر الفرنسي).
هذه الجماعة اختارت اسم القائد المسلم الذي فتح بلاد المغرب بما فيها تونس، وبنى مدينة القيروان (درّة المغرب العربي). ودفين الجزائر بلد المليون ونصف مليون شهيد، وشيد له ضريح أصبح مزارا (سيدي عقبة).
إذا كان عقبة بن نافع قد بنى القيروان، أول جامعة إسلامية في العالم، قبل الأزهر بقرون.. فما الذي تريد بناءه القوى المتطرفة في تونس، وفي مصر وأنحاء من العالم العربي، في القرن الحادي والعشرين وفي ظل ما يجري من استباحة أمن الدول، وتعميم الذبح والتنكيل بالأطفال، واضطهاد الأقليات وتدمير المجتمعات؟!

القبس

تعليقات

اكتب تعليقك