عن أسس مشروع استقلال السلطة القضائية!.. يكتب ناصر المطيري
زاوية الكتابكتب يونيو 10, 2015, 12:35 ص 441 مشاهدات 0
النهار
خارج التغطية / استقلال السلطة القضائية
ناصر المطيري
تحقيق العدالة من أهم الأسس التي يقوم عليها الدين الإسلامي والعدالة ركن في اقامة الدولة ، وقد أكد الوحي الإلهي في القرآن الكريم قيمة العدالة وأرساها بآيات بينات «واذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل» ، وقوله تعالى «اعدلوا هو أقرب للتقوى» ، وفي الأثر الإسلامي هناك العديد من الروايات من عهد النبوة والصحابة والتابعين التي تؤكد أن العدل أساس الملك، وفي العصر الحديثالإعلان العالمي لحقوق الإنسان يقوم، على وجه الخصوص، بالرفع من شأن مبادئ المساواة أمام القانون وافتراض البراءة والحق في محاكمة منصفة وعلنية أمام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة منشأة بموجب القانون.
ولعل مناسبة كلامنا عن القضاء والعدالة تأتي بمناسبة تقديم الحكومة لمشروع استقلال السلطة القضائية اداريا وماليا، وهو المشروع الذي طال انتظاره بالرغم من كونه أحد المبادئ الكبرى التي نص عليها الدستور.
وفي هذا الصدد نعتقد أن هناك مجموعة من الأسس والمبادئ التي يجب مراعاتها وعلى المشرع ألا يغفلها ليكون استقلال القضاء ذا فاعلية في التطبيق ومحققاً لأهداف العدالة وتتمثل تلك الأسس التي يجب أن يقوم عليها مشروع استقلال القضاء فيما يلي:
يبت القضاء في المسائل المعروضة عليه من دون تحيز وعلى أساس الحقائق ووفقاً للقانون، ولا يتعرض لأي قيود تُفرض عليه أو لما قد تمارسه عليه أي جهة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة أو لأي سبب من الأسباب.
يمارس القضاء الولاية القضائية على جميع المسائل التي لها طابع قضائي، وله وحده سلطة البت فيما إذا كانت المسألة المعروضة عليه تقع في نطاق صلاحياته كما يعرفها القانون.
لكلفرد الحق في المثول أمام محاكم عادية بموجب الإجراءات القانونية المعمول بها.
يقتضي مبدأ استقلال السلطة القضائية قيام السلطة القضائية بإدارة إجراءات الدعاوى القضائية على نحو يضمن الإنصاف واحترام حقوق الأطراف، وإعطاءها حق القيام بذلك.
وفقاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يحق لأعضاء السلطة القضائية، شأنهم في ذلك شأن المواطنين الآخرين، التمتع بحرية التعبير والاعتقاد والانتساب والتجمع، شريطة أن يتصرف القضاة دائماً في ممارستهم هذه الحقوق على نحو يحافظ على هيبة ووقار مناصبهم وعلى نزاهة واستقلال السلطة القضائية.
للقضاة حرية تشكيل جمعيات للقضاة أو منظمات أخرى والانضمام إلى تلك الجمعيات أو المنظمات التي تمثل مصالحهم وتعزز تدريبهم المهني وتحمي استقلال السلطة القضائي.
يجب أن يكون الأشخاص الذين يُختارون لشغل مناصب قضائية أشخاصاً يتسمون بالنزاهة والقدرة ولديهم الخبرة أو المؤهلات المناسبة في القانون. يجب أن تضمن أي طريقة لاختيار القضاة بغية تعيينهم في مناصبهم عدم تعيين القضاة بدوافع غير مشروعة. وعند اختيار القضاة لتعيينهم في تلك المناصب، لا يُمارس التمييز ضد أي شخص بسبب العرق أو اللون أو نوع الجنس أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر أو بسبب الأصل القومي أو الاجتماعي أو بناءً على ما لديه من ملك أو على مكان ميلاده أو مكانته. ولا يُعتبر تمييزاً شرط أن يكون المرشح لمنصب قضائي مواطناً من مواطني البلد المعني.
شروط الخدمة ومدتها
يجب أن يضمن القانون على نحو مناسب مدة عمل القاضي في منصبه واستقلاله وأمنه ومكافأة مناسبة له وظروف خدمته ومعاش تقاعده، وسن التقاعد له.
ينبغي أن يستند نظام ترفيع القضاة، حيثما يوجد مثل هذا النظام، إلى عناصر موضوعية، لا سيما القدرة والنزاهة والخبرة.
توزيع القضايا على القضاة داخل المحكمة التي يعملون فيها شأن داخلي لإدارة السلطة القضائية.
يلتزم العاملون في السلطة القضائية بسرية المهنة فيما يتعلق بمداولاتهم وبالمعلومات السرية التي يحصلون عليها في معرض أدائهم لواجباتهم، ويُستثنى من ذلك ما يدور في إجراءات الدعاوى العلنية.
نأمل أن يكون المشروع لاستقلال السلطة القضائية محققا للمبادئ السابقة لكي نضمن الاستقلال الفعلي للقضاء وفقاً للمعايير الدولية والحقوقية .
تعليقات