عن الحارس الوفي لإنصاف الإنسان وعدله!.. يكتب خالد الجنفاوي

زاوية الكتاب

كتب 531 مشاهدات 0


السياسة

حوارات  /  الضمير لا يخطئ ولا يصمت

د. خالد عايد الجنفاوي

 

عثرت قبل فترة على ما أعتبره حقاً أفضل تعريف للضمير! وفق معجم المعاني-لكل رسم معنى الضمير يعني “استعدادا نفسيا لإِدراك الخبيث والطيب من الأعمال والاقوال والأَفكار, والتفرقة بينها, واستحسان الحسن واستقباح القبيح منها”. أعتقد أن الضمير لا يُخطئ ولا يُضلل ولا يزوغ عن الحق, خلافاً للمنطق الذي ربما سيقع أحياناً ضحية للأهواء والنزعات الشخصانية, أو ضعف الإدراك أو زيف بعض الدلائل والبراهين. ضمير الإنسان لا يخطئ وذلك لأنه يتدفق من سجيته الأصلية وفطرته ويُعبر بدقة عما يوجد من مشاعر حقيقية داخل النفس الإنسانية, رغم محاولة البعض التعتيم على ضمائرهم لتبرير أعمالهم أو تصرفاتهم السيئة, لكن يبقى الضمير فاعلاً حتى لو تم دكه وطمره تحت أطنان من تراب الرغبات والشهوات والتبريرات المفبركة.
لا أعتقد أنني أبالغ إذا أكدت أن الضمير يبقى الحارس الوفي لإنصاف الإنسان وعدله ويبقى الضمير جلاده الذي لن يرحمه حين يتعمد ظلم الآخرين, فرغم وجود أشخاص تخلوا عن ضمائرهم فأقدموا على شر الأعمال, لكن سيبقى هؤلاء ضحايا لضمائرهم, فإضافة إلى نيلهم للعقاب الذي يستحقونه إذا تم القبض عليهم, يبقى ينهش بهم ضميرهم قبل وبعد أن يقعوا تحت مقصلة الحق والعدالة.
الضمير نصير الضعفاء لأنه سيستوفي لهم حقوقهم وسيعاقب من ظلمهم ولو بعد حين. ومن هذا المنطلق, يبدو انه لا يصح منطقياً وصف أحدهم أنه بلا ضمير, فالإنسان هو المخلوق الوحيد الذي يمتلك القدرة على الادراك والتفاعل مع العالم الخارجي وفقاً لانطباعاته الشعورية والفكرية, فيتحول الضمير إلى جلاد مُخلص لمن يرتكب الخطأ المتعمد والجريمة الشنعاء, ويبقى الضمير ايضا صديقاً صدوقاً لمن أحسن النية وعمل الخير.
يصعب وضع قوانين ثابتة تكشف بدقة كيفية عمل الضمير الإنساني. فإذا كان المنطق يعمل وفق افتراضات وبراهين معينة, يبقى الضمير أحد أغمض الأسرار الكونية, فهو يقوم بعمل السياف المجازي حين يفلت المُجرم من العقاب وهو من سيقتص منه في الخفاء والعلن, فيصعب إسكات صوته حتى لو تعمد أحدهم أن يغمس نفسه في الضوضاء والضجيج والتشويش المتعمد لإسكات ضميره!
يصعب موضوعياً, وحتى مجازيا منح حق حصري لأحدهم في تمثيل ضمير الأمة أو المجتمع, بل توجد مجموعة ضمائر فردية تختلف في كل شيء تقريباً ولكنها تتشابه في فاعلية ضمائرها, وخصوصا حين يخطئ أحد الأفراد, فعذاب الضمير شديد ومزمن ويصعب التخلص من وخزه المتواصل.

السياسة

تعليقات

اكتب تعليقك