العلمانية تجربة استثنائية لم ولا يمكن أن تحدث سوى في الغرب.. بوجهة نظر خالد الجنفاوي
زاوية الكتابكتب نوفمبر 4, 2015, 12:17 ص 755 مشاهدات 0
السياسة
حوارات - التفكير العصري السليم لا علاقة له بالعلمانية
د. خالد عايد الجنفاوي
تعني كلمة «Mindest» طريقة تفكير، أو سمة عقلية أو ذهنية معينة تحدد نوع الاستجابات والانطباعات الثقافية تجاه النفس وما يحدث في العالم الخارجي. يحدد منحى التفكير الفردي أو المزاج الذهني شبه العام في مجتمع معين استجابة عضو المجتمع لما يحدث حوله، ويتحكم في طريقة تفسيره للظواهر الاجتماعية أو الاحداث السياسية والثقافية في البيئة المحلية والإقليمية والدولية. رغم جدلية وجود ذهن جمعي ولكن تبقى بعض السمات الذهنية العامة تؤثر بشكل مباشر في تشكيل طرق التفكير العامة في المجتمع. وفي هذا السياق، يوجد أحياناً منحى عقلي سلبي وشبه عام في بعض المجتمعات يرفض التفكير العصري السليم والتطور والمرونة والتفكير العملي أو المتسامح بحجة أنها ربما تمثل اجتياحا ثقافياً أجنبياً يهدد بفقدان السمات الثقافية التاريخية لهذا أو لذلك المجتمع، أو ما هو أسوأ، يهدد التفكير العصري بجلب العلمانية!
يتضايق بعض من يعتقدون أنهم يمتلكون حقاً تاريخياً في الوصاية الأخلاقية والفكرية على الأخرين عندما يطالب أحد المتنورين من أبناء جلدتهم بتجديد طرق التفكير التقليدية لتواكب العصر (مع ضرورة الحفاظ على السمات التاريخية والثقافية الرئيسية في المجتمع).
يرسخ التفكير الانهزامي والسلبي المناوئ لأي تطور فكري إيجابي وبناء في المجتمع وجود بعض الافراد المنغلقين على أنفسهم يتضايقون من احتمالية اضطرارهم لمواكبة ما يحدث في عالم اليوم من تطور علمي وثقافي وإنساني، فيراوحون مكانهم ويتحولون بإرادتهم ضحية لكل أنواع الاستغلال وفريسة لأنانية من نَصَّبوا أنفسهم أوصياء أخلاقيين على الناس، ومن يرفضون التقدم والتفكير العصري وتطوير طرق التفكير التقليدية يرفعون عادة شعار التهديد بخطر العلمانية، وهي تشير إلى ذلك الكابوس المُعَلَّب الذي يستخدمه بعض الفوبائيين لبث الرعب في قلب وعقل من يجرؤ على المطالبة بتطوير طرق التفكير الحالية وتكريس التفكير العقلاني والعلمي والعملي في الحياة الخاصة والعامة.
اسوأ خطاب تصنيفي سلبي يتم استعماله بكثرة هذه الأيام في ديار العرب أوطاني هو نعت من يحمل رأياً مختلفاً بـ «العلمانية» اذ بين ليلة وضحاها سيتحول الإنسان الساجد والعابد والمتسامح في ألسنة وأقلام بعض الطائشين علمانياً وتغريبياً شريراً، وهي تهمة معلبة تشير وفق تأويل العقول المكفهرة «بطبيعتها أو بتطبعها» إلى التهتك الأخلاقي والتغريب و مناصرة أعداء الأمة والدين! العلمانية تجربة ثقافية وسياسية وعلمية استثنائية لم ولا يمكن أن تحدث سوى في الغرب، وبأيد وبعقول ذوي العيون الزرقاء الخلابة!
تعليقات