'عندليب الدقي' يغني علي أطلال الوحدة العربية
منوعاتيوليو 19, 2007, 11:06 ص 201 مشاهدات 0
لا يختلف اثنان علي موهبة محمد هنيدي الكوميدية، وقدرته علي التقمص والتشخيص، ولكن
ليس بالموهبة وحدها يحيا الفنان أو ينجح، خاصة في فن جماعي مثل السينما أو في بيئة
غريبة مثل بيئة السينما المصرية التي تتراجع فيها الموهبة لصالح الصفقات التجارية
التي يطلقون عليها خطأ «أفلام».
«عندليب الدقي» هو نموذج آخر من نماذج أفلام الدفاتر القديمة التي يلجأ إليها
النجوم، عندما يكتشفون أنهم قدموا كل ما لديهم ولم تعد تدعمهم عقول تحمل أفكاراً
طازجة أو منتجون يريدون شخصيات مختلفة، فأول ما يخطر ببال مشاهد «عندليب الدقي» هو
ماذا يفعل «همام» في دبي؟ ولماذا غير اسمه إلي «فوزي»؟
هل هذا هو التجديد من وجهة نظره أم هي حلاوة الروح التي تعيد ذكريات جميلة! «فوزي»/
«همام» هنا لا يبحث عن خاله هذه المرة، ولكن عن أخيه التوأم «فواز» وهي شخصية
الخليجي المفضلة لدي هنيدي بعد شخصيتي الصعيدي والمرأة، ويبدو أنه كان يحتفظ بها
عندما تستنفد كلتا الشخصيتين الآخريين طاقتهما تماما وهو ما حدث بالفعل ليس هناك
أحسن من شركة «روتانا» السعودية كي تدعم هذا الاتجاه، الذي كان يظهر علي استحياء في
الأفلام السابقة نتيجة صعوبة اللهجة وارتباط «الإسكتش» الخليجي بالمسرح السياحي
الصيفي.
باختصار معادلة الفيلم تضم فكرة السفر التي ذهبت بـ «همام» إلي أمستردام، ولكن هذه
المرة إلي باريس الخليج «دبي»، هربا من حظ عثر في القاهرة «فشل مادي وفني نتيجة أنه
مصاب بوهم أنه مطرب عظيم مغمور في تراب»، والغريب أن اثنين من أصدقائه يدعمان سفره
تماما مثل «طاطا ونانا» حتي إن أحدهما يعطيه فلوس الجمعية مثلما فعل «نانا»، ولكن
الفرق هنا أنه أخذها منه مرة أخري قبل السفر وليس بعد النجاح، هذا غير فكرة ضياع
الفلوس في التاكسي، خمسين دولار،
وهو المبلغ نفسه الذي ضاع من «همام» في بداية رحلته»، ويصطدم «فوزي»/ «همام» مرة
أخري بالصهاينة الإسرائيليين، ولكن بدلا من شخصية «يهودا» الذي نافسه علي شراء
المطعم نجد شركة دنماركية تحاول إجبار أخيه علي توقيع عقد مع أخري إسرائيلية
«يستخدم الفيلم مصطلح صهاينة في محاولة لإضفاء صبغة أيديولوجية علي المضمون»،
ناهينا عن حفاظ هنيدي علي فئة جمهوره العريضة من الأطفال الذي قدم لهم من قبل
أغاني كاملة في أفلامه مثل «صاحب صاحبه»، وهنا يعود بأغنية تذكرنا بتلك التي قدمها
أحمد حلمي في فيلمه السابق «مطب صناعي»، وكانت من تأليف أيمن بهجت قمر «كاتب
سيناريو فيلم هنيدي»، وليس أحسن من وجود شخصية طفل «يزيد ابن فواز» لتدعيم الفكرة،
و الأغنية ذاتها هي التي سبقت عرض الفيلم كضمان «أسري» من هنيدي لكل العائلات التي
ستصطحب أطفالها لمشاهدته..
إذن اجتمع الخليجي مع فكرة السفر مع مواجهة الإسرائيليين مع جمهور الأطفال، ولم
يبق سوي الخاتمة المباشرة التي ترد فيها جمل خطابية عن الوحدة العربية المرجوة
والتكامل العربي الاقتصادي، رغم أن أحداث الفيلم كلها لا تتناسب وهذا الطرح فالفرق
ـ حتي الشكلي ـ شاسع ما بين القاهرة ودبي والفرق الطبقي والمادي في الفيلم يدعم
نظرة الشعوب العربية غير الخليجية «خاصة المصريين» إلي مجتمع الخليج ببذخه وشخصياته
الكاريكاتورية «خليجيين وهنود» والتي جاءت محط سخرية،
وليس في شكل طرح موضوعي بل إن الشخصية الحقيقية التي قدمت هي شخصية المصري الطفيلي
المتسلق «عمرو عبدالجليل» الذي يعمل في حاشية كبار رجال الأعمال الخليجيين وهي
نموذج موجود ويعتبر من حسنات الفيلم لا من سلبياته، لأنها تقدم لأول مرة داخل
ملعبها الطبيعي «عندليب الدقي» هو الحقيبة التي جمع فيها هنيدي ما تبقي من ملامح
شخصياته السابقة وليس أمامه سوي أن يضعها علي الرف ويبدأ في الموسم المقبل بشخصيات
وأفكار جديدة وإلا..!
القاهرة: الآن

تعليقات