عن عدم دستورية هيئة الفساد ،
محليات وبرلمانيكتب محمد الدلال: الحكم سيفتح الباب للطعن في مراسيم الضرورة التي لا تتوفر فيها حالة الضرورة
ديسمبر 20, 2015, 10:49 م 7442 مشاهدات 0
أعدّ المحامي محمد الدلال قراءة أولية في حكم المحكمة الدستورية بشأن مرسوم قانون هيئة مكافحة الفساد، وتنفرد
بنشرها، وفيما يلي التفاصيل:-
' أصدرت المحكمة الدستورية حكمها بأبطال مرسوم قانون انشاء هيئة مكافحة الفساد الصادر في نوفمبر ٢٠١٢ بمرسوم ضرورة ، وبقراءة أولية نلاحظ التالي :
- الحكم الدستوري بأبطال قانون هيئة مكافحة الفساد هو الحكم الثاني بأبطال مراسيم الضرورة الصادرة بعد ابطال مجلس فبراير ٢٠١٢ حيث أبطلت المحكمة الدستورية سابقا ولذات الأسباب مرسوم قانون اللجنة الوطنية للانتخابات ، وهو ما يعني ان تلك المراسيم صدرت في تلك الفترة دون توفر أسباب الضرورة .
- الحكم الدستوري بأبطال قانون هيئة مكافحة الفساد أسس علي عدم توفر حالة الضرورة وهو أساس سليم من الناحية الدستورية، وبالمقابل فان الاسباب التي سطرتها المحكمة الدستورية من عدم توفر حالة الضرورة يسري على مرسوم الضرورة لقانون الصوت الواحد الذي ادخل البلد في أزمة سياسية خانقة حتي تاريخه ، الا ان المحكمة الدستورية في حكم تحصين مرسوم الصوت الواحد التفتت عن هذه المبررات وأيدت حجة الحكومة الضعيفة في أحقيتها بإصدار مرسوم الصوت الواحد ، فالمحكمة رأت ان الضرورة والسرعة في إصدار مرسوم قانون مكافحة الفساد غير متوفرة للسلطة التنفيذية ، ولا اعلم كيف ان ذات المحكمة اجازت للسلطة التنفيذية صلاحية إصدار مرسوم الصوت الواحد ، علما بان السلطة التنفيذية تستطيع انتظار الانتخابات وتقر اي تعديل قانوني في قانون الانتخابات في مجلس الامة ، ومن جانب اخر فان المحكمة الدستورية اشارت في حكمها الي ان السلطة التنفيذية بإصدارها مرسوم مكافحة الفساد لم تثبت استفحال او تفاقم حالات الفساد مما يستدعي معه إصدار مرسوم الضرورة ، وبالمقابل هل النظام الانتخابي واختيارات الشعب هي السبب في تفاقم وعدم استقرار الوضع السياسي وبالتالي تطلب تغيير النظام الانتخابي بمرسوم ضرورة ام ان ممارسات الحكومة واخطاءها المتكررة كانت السبب وراء ذلك والتي ثبت خطأها بحكم المحكمة حين أبطلت المحكمة الدستورية مجلس فبراير ٢٠١٢ ثم عادت المحكمة واعطت ذات الحكومة المخطئة سياسيا ودستوريا والمتسبّبة فيما آلت اليه الأمور صلاحية الانفراد بتغيير النظام الانتخابي علي نحو قلص فيه خيارات الناخب !!!
- الحكم الاخير سيفتح الباب للطعن في عدد من مراسيم الضرورة الصادرة في ذات الوقت والتي لا تتوفر فيها ايضا حالة الضرورة ومن ابرزها مرسوم تعديلات قانون الرياضة ومرسوم خصخصة الكويتية وقانون ومرسوم تسوية ديون الخطوط الجوية الكويتية أتجاه العراق ومراسيم اخري مماثلة .
- علي الرغم من الجهود التي بذلت من هيئة مكافحة الفساد وسعي الهيئة لتفعيل القانون وحرصهم علي تعديله وتقويمه وهو جهد مشكور ، وعلي الرغم من قناعتنا بقصور قانون هيئة مكافحة الفساد الذي أبطلته المحكمة وبالأخص في جانب استقلاليته عن السلطة التنفيذية وعدم تضمينه نصوص تجرم تعارض المصالح الا انه في ظل الحكومة والمجلس الحالي من الصعب قيام تشريع جديد متوافق مع المتطلبات الدولية ومن المتوقع ان يكون اكثر قصورا من القانون المبطل السابق ، وبناءا عليه فان الحكم الدستوري قد ادخل البلاد من جديد في حالة من المراوحة والتأخر في مكافحة الفساد وسيكون لذلك عواقبه الوخيمة علي مسار حماية المال العام ومكافحة الفساد.
- ان النظر في احكام المحكمة الدستورية بخصوص مراسيم الضرورة يجد ان المحكمة وضعت نفسها في حالة تناقض في أحكامها وضعف في التاسيس القانوني لما تنتهي آليه من نتائج خاصة وأنها بأحكامها الاخيرة ساهمت بشكل او بآخر بعدم استقرار الساحة السياسية واخلت بالتوازن المطلوب بين السلطات الدستورية .
- ان تلك الأحكام جاءت لتعزز فكرة كنّا نؤكد عليها في فترات سابقة ان الحكومات السابقة واجهزتها التابعة ومجالس الامه التي اعتمدت تلك المراسيم المخالفة تفتقد الادارة والفهم الصحيح للدستور والقانون واحترام إرادة الشعب .'
المحامي محمد الدلال

تعليقات