الروح الاستهلاكية تفشت فينا.. صالح الشايجي مستنكراً

زاوية الكتاب

كتب 473 مشاهدات 0


الأنباء

بلا قناع  -  الأجيال مسروقة

صالح الشايجي

 

واضح أن الخوف أو الوجل أو حتى الهواجس من سوء الوضع المالي والاقتصادي للبلاد، لم تصل بعد إلى كثير من الكويتيين وربما الى الغالبية العظمى منهم.

تفشت فينا الروح الاستهلاكية وبلغت منا مبلغا وسادت وسيطرت، حتى بتنا في رغد زائد أدى بنا إلى أن نكون شرهين نطلب أكثر مما نعطي ونأخذ أكثر مما نحتاج.

بيوتنا قصور صغيرة مكسوة بالرخام والمرمر وندوس على أفخر السجاد وأغلاه وننام على أسرّة الملوك ونقعد على أرائك من حرير ودمقس وبعضها مطعم بالذهب.

كل بيت أمامه قوافل من السيارات، وصرنا نميز السيارات ونخصص كل واحدة منها لمهمة معينة، فهذه السيارة للشاليه وتلك للمزرعة وهذه سيارة المدام وتلك لسيد المنزل صاحب الحلال والبقية للمحروسين من أولاد وبنات، وحتى السائق له سيارة نسميها سيارة السائق، وهي التي يقضي بها مشاوير الجمعية جالبا خيراتها الى ثلاجاتنا ومبرداتنا، ثم يرمى أكثره لعدم صلاحيته بسبب طول مدة التخزين.

بيوت تتبارى بعدد خدمها وحشمها والقوى العاملة فيها.

والشيء بالشيء يذكر، أعرف بيتا عدد خدمه تسعة من نساء ورجال، أما أصحاب البيت فلا يتجاوزون الستة! نلبس فاخر الثياب ونتعطر بغالي العطور ونحرق البخور بآلاف الدنانير يبلعه الهواء ولا يمكث في الأنوف.

تعالينا بسبب تلك التخمة الترفية والرفاهية الباذخة والصارخة، فصرنا نقيّم الناس بما يملكون من مال.

كأن الكفاف والعفاف في العيش ووسطية المعيشة عيب وعار كبير، فصار متوسط الحال ينظر للأثرياء والأغنياء وأصحاب الملايين، ويساوي حاله بهم، فيبذخ في المنزل والسيارة والمأكل والملبس والمشرب ليبدو ندا لهم، لأنه يعرف أن نظرة المجتمع انحصرت في مظهر الإنسان الذي يبدو عليه، أين يسكن وما هي سيارته وشكل بيته وبقية تلك الأمور.

ليس فيما كتبت من مبالغة أو تهويل إلا بحدود ما يتطلبه فن الكتابة، ولكن أكثره مستند الى الواقع.

هذا الواقع اللامع الصقيل استمر منذ عقود وليس سنوات حتى نشأت عليه أجيال أنشأت عليه أجيالها.

لم أكتب لأغير هذا الواقع ولكنما لأصفه كي تقرأه أجيال قادمة سوف تلعننا عليه وتتهمنا بسرقتها.

الأنباء

تعليقات

اكتب تعليقك