لا يقاس البرلمان ونجاحه باعتقاد محمد المطني بعدد القوانين التي أنجزها
زاوية الكتابكتب يناير 18, 2016, 12:02 ص 521 مشاهدات 0
النهار
نقش - إنجاز أم عجز؟
محمد المطني
كم مرة علينا ترديد فكرة عامة واضحة جدا لكنها غير مفهومة لدى السلطة التشريعية وهي تتعلق بضبابية فهمهم لحقيقة صلاحيات ووظائف السلطة التشريعية الحقيقية التي اختارهم من أجلها الشعب وعلق بهم آماله وتطلعاته، ولكن في البداية علينا فهم طبيعة النظام السياسي الذي تغيب فيه الأحزاب والجماعات السياسية المنظمة وما ينتج عن ذلك من لخبطة وتداخل وضياع للبوصلة في أي برلمان يصل فيه الشخص بسبب الانتماء العرقي أو المذهبي لا السياسي البرامجي الذي يطرح الحلول بشكل متخصص وعلمي.
يقاس عمل البرلمان وفق وظيفته الاساسية ومدى تحقيق الهدف من وجوده وهي مراقبة السلطة التشريعية في تنفيذها للقوانين بعدالة وبشفافية وإقرار ومراقبة الميزانيات ومدى ملاءمة صرف الأموال في الحقول المرصودة في الميزانية وسلامة الإجراءات المصاحبة للصرف في المناقصات والأوامر والمكافآت والخ.
لا يقاس البرلمان ونجاحه بعدد القوانين التي انجزها، ويرى الكثير من السياسيين أن عدد القوانين يرتبط ارتباطا طرديا بضعف الرقابة، فكلما ضعفت الرقابة الحقيقية على السلطة التنفيذية زاد عدد القوانين المنجزة من قبل البرلمان لإخفاء عجز القيام بمهام الوظيفة الرئيسية وهي الرقابة، وفي ظل عدم وجود كتل برلمانية تنتمي لأحزاب تمتد في الشارع تزداد حالة اللخبطة وتنشط بيئة تنتج أفعالا على هيئة قوانين وتصريحات غير مدروسة من الممكن أن تزيد الوضع غير المنظم وتدعم الاشتباك الحاصل بين دور البرلمان الحقيقي وردات الفعل المبنية على الاستثارة السياسية.
واذا كان الحديث عن القوانين وعددها فإنه من الممكن أن تحسب القوانين على أنها انجازات للبرلمان في حال كونها قوانين نوعية تغير الوضع وتحرك الراكد وتحقق طفرة في التنمية أو حلا جذريا للمشاكل المستعصية والضاربة في المجتمع منذ وقت طويل، مغالاة البعض وتطبيلهم لعدد القوانين دون معرفتهم بنوعيتها وآثارها مشكلة يجب الوقوف عندها وتصحيح هذه المفاهيم التي يستخدمها رجال السياسة لخداع الناس والتمثيل عليهم . سرعة اقرار القوانين مصيبة وتحولها في يوم وليلة من مشروع إلى قانون فعلي واجب التطبيق دون أن تخضع مسبقا للدراسة وللعصف الذهني وللتفكير وللتداول العميق في الرأي العام والمناقشات المتخصصة التي يجب أن يسهم فيها كل صاحب تخصص مصيبة أخرى، فبهذه البيئة يتحول الإنجاز الذي يغالي به البعض إلى مثلمة تلتصق بالبرلمان وترتبط باسمه . تفاءلوا.

تعليقات