محامي الحريات.. شكراً
زاوية الكتابعن دور الحميدي السبيعي الوطني داخلياً وخارجياً ووقفاته التاريخية – يكتب زايد الزيد
كتب يناير 18, 2016, 12:09 ص 3231 مشاهدات 0
النهار
الخلاصة - محامي الحريات.. شكراً
زايد الزيد
جاءت الوقفة التاريخية الشجاعة للمحامي الحميدي السبيعي الأسبوع الماضي في اجتماعات اتحاد المحامين العرب في تونس، حيث شهد الاجتماع محطات حاسمة التبس فيها الحق مع الباطل على العديد من المشاركين ، إلا أنه لم يلتبس على بطلنا المحامي الكويتي الحميدي السبيعي، فكان لصوته المجلجل بالحق صدى فاق كل الحدود.
شجاعة المحامي السبيعي بوجه «الشللية» المعشعشة في اتحاد المحامين العرب والتي حاولت الإساءة إلى دول الخليج وتحديدا للمملكة العربية السعودية وقطر ونشر مغالطات لا أساس لها من الصحة حول موقفهما من الأزمة السورية، جاءت فاضحة للاحقاد المتراكمة على دول وشعوب الخليج العربي من جانب بعض العرب، وقد وضع الحميدي السبيعي اصبعه على الجرح حينما خاطب المؤتمر بما مفاده انكم بقيتم على مدى عقود من الزمن تنظرون لنا في دول وشعوب الخليج وكأننا دول وشعوب من الدرجة الثانية ، حيث تتعالون علينا في كل القضايا ، واننا لن نسمح لكم بعد اليوم بذلك.
لقد جاءت الوقفة التاريخية من المحامي الكويتي البطل الحميدي السبيعي ليضع الأمور في النصاب الصحيح. أمام «جوقة» حاولت تمرير تقرير شابه التدليس لصالح النظام القمعي في دمشق الذي سفك الدماء وقتل مئات الألاف وشرد الملايين على مدى السنوات الماضية ، ولعل أبلغ موقف تصدى له الحميدي السبيعي في هذا المؤتمر حينما قال له رئيس المؤتمر ان التقرير لم يتحدث عن الكويت فلم هذا الاعتراض ؟ فرد عليه الحميدي السبيعي بشجاعة وسرعة بديهة انه طالما لايوجد ممثل لدول المملكة العربية السعودية وقطر والامارات وعمان في هذا المؤتمر ، فأنا أمثلها، وتوّج الحميدي السبيعي موقفه البطل والشجاع حينما انسحب من المؤتمر احتجاجا على عدم تعديل تقرير الامانة العامة الذي تضمن اساءات بالغة للسعودية وقطر.
ما حدث في اجتماع اتحاد المحامين العرب، كشف لنا وبوضوح تام عن وجود «شلة» في الأمانة العامة لاتحاد المحامين العرب وضعت نفسها بمثابة الحكم على شؤون الشعوب العربية، وناصرت الظالم وتجاهلت المظلومين ، وإلا فهل من المعقول - على سبيل المثال فقط - ان يخرج تقرير منها ليصف مساندة ودعم دول خليجية لنصرة الشعب السوري بأنه بمثابة دعم للصهيونية والإرهاب ؟! وتناسى اتحاد المحامين العرب ما تقوم به الطائرات التي تجوب سماء سورية لتقصف هنا وهناك بزعم محاربة الإرهاب، فنكتشف لاحقا ان الأطفال والنساء والمدنيين العزل هم الضحايا، وليس الإرهاب.
ونقول : ان هذه الوقفة التاريخية ليست بمستغربة على محامي الحريات الحميدي السبيعي، فالتاريخ يشهد دوره في الدفاع عن المظلومين في كل المحافل، وخاصة مع ازدياد رقعة الملاحقات السياسية في السنوات الأخيرة، فكان للسبيعي دور مشهود بتطوعه بالدفاع عن مئات القضايا لإيمانه بمدى عظم أهداف هذه المهنة ولايمانه المطلق بنصرة المظلومين، هكذا عرفنا «بوبدر»، فمحامي الحريات له الدور الأكبر والأساس في إسقاط المواد الجائرة في قانون التجمعات، ونستذكر أدواره ومواقفه الوطنية المشهودة حينما كان امينا للسر بجمعية المحامين الكويتية في اكثر من دورة انتخابية قبل سنوات حيث ساهم مع زملائه في الارتقاء بشؤون المهنة والدفاع الصلب عن حقوق ومكتسبات منتسبيها ، واذا تحدث أي منصف عن سيرة الحميدي السبيعي فانه لا يمكن أن يتخطى أو يتجاوز العدد الهائل من القضايا التي ربحها في محراب القضاء الاداري ، فسجل الرجل في الانتصار بالقضايا الادارية هو الأعلى في تاريخ الكويت حتى استحق بجدارة - من بين كل أهل المهنة - لقب «ملك الاداري» اشارة إلى القضايا التي احدثت دوياً في الاعلام وبين أوساط الرأي العام وكان الحميدي السبيعي نصيرا لاصحابها المظلومين وأعاد اليهم حقوقهم المسلوبة .
كما نستذكر دوره في الحراك الوطني الرامي الى الاصلاح ، فكان يعمل على جبهتين في وقت واحد ، جبهة الناشط في فعاليات الحراك وانشطته ، وجبهة المحامي الذي يتبنى قضايا الملاحقين سياسيا من ابناء الحراك ، حتى ان مكتبه أتخم بالقضايا وكان هذا من مدعاة سروره ، فلم يفكر في حسابات الربح والخسارة المادية ولم يلق بالا للجهد والتعب الذين يبذلهما في سبيل تحقيق هذه الغاية السامية، ولذلك، كان محامي الحريات الحميدي السبيعي. ولايزال يبذل الكثير والكثير في خدمة بلده وأبناء بلده بكل همة ونشاط واخلاص .
أخي وصديقي العزيز «أبا بدر» شهادتي بك مجروحة ، ولكن هذه الشهادة من نوع الشهادات التي لا ينبغي كتمانها، بل انني اعتذر لك شديد الاعتذار بانني في هذه الأسطر لم أوفيك حتى القدر القليل من حقك علينا في اظهار دورك في خدمة القانون وخدمة الكويت وأبنائها، فشكرا لك من القلب، و «سامحنا على القصور».

تعليقات