فواز البحر يكتب - النازية ، بعد أن سادت .. تتقهقر
زاوية الكتابكتب فواز البحر يناير 18, 2016, 11:06 ص 1438 مشاهدات 0
منذ صغري وانا أتساءل لماذا الامريكان كانو يحاربون هتلر؟ وفي نفس الوقت كانو يمنعون السود والهنود الحمر دخول المطاعم وركوب الباصات ؟؟
هذا التساؤل جعلني ابحر في عوالم العنصرية والفاشية ومصطلحاتها .. هنا علينا ان نقف قليلا ، العنصرية التي اتت فيها امريكا اكثر مرونة من عنصرية المانيا ، فالمانيا قالت ان هناك عرق واحد متفوق على البشر والاخرون وجب عليهم التبعية له .. اما العنصرية الامريكية فقالت الرجل الابيض متفوق وعلى جميع الاعراق التبعيه له ..
حسنا ، الان ماذا علينا ان نقول ؟ هل العنصرية الامريكية اكثر مرونة من النازية ؟؟ لا العنصرية تبقى عنصرية ، النبذ الاجتماعي يبقى نبذ اجتماعي .. مهما كان متساهل بدرجة عن الآخر .. يكفي ان التفكير بالتفوق العرقي على الاخر هو بحد ذاته جريمة بحق البشرية .. ولهذا قدموا الامريكان انفسهم بانهم حضاريين امام هتلر وبانهم عنصرين ولكن بشكل اخر .. وسمحوا للسود والهنود الحمر بالقتال بجانب الابيض وايضا تبعتهم فرنسا وبريطانيا بان سمحت بالاعراق التي اقل شأنا منهم كالعرب الهنود وغيرهم بالقتال بجانب رجل الابيض .. وكانت في البداية تعتبر معضلة ومشكلة كبرى بداخل صفوف الجيش نفسه بان الجندي الابيض يشاهد الاقل منه عرقا يقاتل و ياكل وينام ويفكر نفسه !
بعكس الجيش الاحمر السوفييتي ، فهناك نسختين من الجيش الاحمر .. النسخة الموجودة في الافلام الغربية التي تشاهد فقط الرجل القوقازي الابيض الاشقر الروسي ، والنسخة السوفييتية التي تشاهد جميع الاعراق والاشكال والالوان والاسماء ، الغرب حتى مع حلفائهم حاولوا ان يسوقوا لكذبة ليست موجودة بينهم بانه حتى السوفيت هم فقط من الرجال البيض ..
انتهت الحرب العالمية الثانية وابتدأ مفهوم تفوق الرجل الابيض يتراجع وابتدأت الحضارات تتكلم عن جرائمه وعن بشاعة استعماره وعن المجازر التي ارتكبها ، بل وحتى عن خداعه وجبنه ومكره في الحروب وعدم احترامه للمواثيق والمعاهدات ..
ومن هنا قليلا و قليلا انتهت اكذوبة التفوق الرجل الابيض ..
واختار الغرب مفهوم جديد للحضارة وهو دولة متعددة الاثنيات والعرقيات والطوائف يسودها قانون عادل وفق قواعد العدالة الاجتماعية وكلن حر في عبادته وفي شكله ولونه .
بعد تلك الصراعات الاجتماعية الطاحنة ادركوا متأخرين بان العنصرية لن تجعلهم يتقدمون ..
ونحن... مازلنا غارقين في وحل الطائفية والعنصرية الاجتماعية الطبقية، ومازلنا نعيش في وهم التفوق العرقي ، نفرد عضلاتنا على بعض ونطعن في بعض ونشتم بعض ..
واتذكر في احد الحوارات مع شخص طائفي قال بان الطائفة الفلانية تشتم وتشتم .. قلت له اليهود يشتمون ليل نهار الرسول الكريم محمد صلى الله وعليه وسلم ولم اشاهدك تغضب على شتم الرسول .. بابا الفاتيكان اهان النبي عليه افضل الصلاة والسلام ولم اشاهدك تغضب ؟
هل تعلمون ماذا قال ؟ قال وبكل ثقه علينا ان ننظف بيتنا الداخلي ومن ثم نخرج لهم ..
وحتى من الطرف الاخر قال بانه الطائفه الفلانية تقول في افضلية فلان وفلان وفلان على فلان هذا قدح و و و و
قلت له كما قلت للاول .. وكانت اجابته مشابهة للاول ..
وياتي الى الاخر ويقول انا ليس لدي مشكلة مع الطائفة الفلانية .. اقول جميل جدا ما اجمل هذا الطرح .. وكيف تشاهد نفسك وانت متعايش معهم .. قال نعم متعايش ولكن بشروط .. ان يمنعوا من المناصب الحساسة و التعليم ان لايعطيهم اي اشارة ايجابية و و ..
انا لا اعلم هل علي ان اقول بعد هذا الكلام .. ما اجمل عنصريتك ؟؟
والاخر يقول هذه البلاد كانت جميلة حين كنا اكثرية وحين دخلوا علينا هؤلاء اصبحت بلادنا نتنه ..؟
وغيرهم كثيرون وكثيرون ... هل تعلم ماهو الجميل .. بان تلك العنصرية وجب عليها ان تنتهي وسوف يكون نهايتها كنهاية اسطورة الرجل الابيض ومخلفاته .

تعليقات