ناصر المطيري يرى أن الانطباع السلبي عن شعوب الخليج يطغى على أفعال الخير

زاوية الكتاب

كتب 24434 مشاهدات 0


النهار

خارج التغطية  -  'الهياط' ونقمة الله

ناصر المطيري

 

في هذا الزمن الذي يموت فيه الناس في بلدان حولنا من الجوع والقتل والحصار يتباهى البعض من المواطنين في دول الخليج بالنعم التي حباهم الله بها في مظاهر تشمئز منها النفوس وتأباها تعاليم الدين الإسلامي وهي أفعال لا تعبر إلا عن الطغيان والبطر سوف التي تجلب لهذه الشعوب النقمة من الله والمحق في البركة.
ولقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في ترويج بعض تلك الظواهر السيئة التي يمارسها الشاذون نفسيا ممن يلعبون بنعم الله بالبذخ المبالغ فيه تحت مسمى الكرم وبالتباهي بالموائد الضخمة في سبيل التفاخر ، بل أخذ البعض التنافس في ابتكار أساليب الهياط دون وازع ديني ولارادع أخلاقي.
المشكلة الأهم في الموضوع أن مثل هذه الظواهر التي يمارسها قلة من أبناء المجتمعات الخليجية تصل إلى العالم الخارجي وتنتشر وتشتهر وتصبح وصمة في جبين شعوب الخليج عامة ويعتبرها المشاهد والمتلقي الخارجي صفة عامة لشعوب الخليج المترفة وهذا على خلاف الواقع.
صورة الشعوب الخليجية في عيون العالم وخصوصا الشعوب المنكوبة من حولنا بأننا شعب فاقد الإحساس نرتع بالنعم ونمارس الإسراف والهدر والفساد ولا نحمل مشاعر إنسانية تجاه أخوة وأشقاء يفتك بهم الجوع ، ولا تتحرك انسانيتنا لمشاهد الموت والدمار ، للأسف هذا هو الانطباع عن الشعوب الخليجية بسبب ممارسات مجنونة يقوم بها الكافرون بالنعم غير آبهين بتقلب الزمان وتغير الأحوال. والمؤسف أن هذا الانطباع السلبي عن الشعوب الخليجية أصبح يطغى في عيون العالم على أفعال الخير والمساعدات الإغاثية والتي يقدمها الإنسان الخليجي الأصيل بدوافع نصرة أخيه العربي المسلم ونجدة الإنسانية. 
في أزمان ماضية كان العراق وبلاد الشام التي تعاني الجوع والموت اليوم بلادا تجري فيها الخيرات جريان الأنهار وترتع شعوبها بالنعم الوفيرة وكان الناس في الجزيرة العربية يقطعون الصحراء للوصول للعراق والشام من أجل الحصول على الأرزاق ، ولعل الروايات التاريخية تشير إلى أن بعضا من أثرياء العراق والشام مارسوا مظاهر البذخ والترف الزائد واغتروا وطغوا بالنعم ولم يضعوا في حسبانهم أن النعمة زوالة عمن كفرها ولم يشكرها..
علينا أن نعتبر ونشكر لا ان نكفر ونحمد الله ولانطغى ، وعلى الصالحين من الشعوب الخليجية وأهل الخير وهم الأغلب أن يتصدوا لمثل هذه الظواهر الشاذة التي لا تجلب إلا غضب الله والنقمة العامة.

النهار

تعليقات

اكتب تعليقك